المرأة

في يوم المرأة العالمي.. عنف الأبناء ضد الأمهات “قتل معنوي” وصرخة ألم

خلق الله عز وجل الأنثى وجعل في قلبها الأمومة والحب والعطف والحنان، فالأم حكاية بلا نهاية، وحب بلا حدود فهي مصدر الاطمئنان والرعاية للأبناء، فالأم تعطي دون مقابل، فلا تكاد تحس أي إرهاق أو تعب نحو عطائها لابنائها.

 

ولكن الكثير من الأمهات يواجهن مشكلات عديدة بسبب عنف الأبناء، فبعد أن ربت وسهرت الليالي وأعطت الكثير، وهي تنتظر أن يكبر يوم بعد يوم، وبرغم ذلك نجد عقوق من بعض الأبناء فيجحدو فضل أمهاتهم، فعنف الأبناء يبدأ من مرحلة الطفولة بسبب تمردهم على سيطرة الأسرة، ورفضهم القيود التي تضعها الأم لاكسابهم القيم التربوية حتى يبدأ ذلك في التطور حتى يصبح تمرد وعصبيه فيلجوا الأبناء إلى رفض آراء الأمهات بالعنف وتحطيم كل شئ من حولهم من أثاث المنزل، وقد يؤدى ذلك إلى التعدي على الأم من خلال الصوت العالي ،أو الألفاظ البارحه أو العنف البدني.

 

فبعض الأبناء يتجاهلون مكانة الأم، فهي التي وهبها الخالق عز وجل حنان القلب، فمهما كان خطأ الأبناء فهي تسامح ورغم ذلك لا يقدرون مدى تضحيتها وتسامحها، فيتمادو في عقوقهم.

 

القراّن الكريم

 

وقد حث القرآن الكريم على بر الوالدين والإحسان لهما، وتكررت الوصايا فى كتاب الله عز وجل، والتحزير من عقوقهما والإساءة إليهما بأى أسلوب. فنجد قول الله تعالى “واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا” (النساء – 36) حيث جعل الله عز وجل طاعة الوالدين مقرونة بعد طاعه الله. وقال ايضا في كتابه الكريم “ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا” (العنكبوت- 8).

 

الحديث الشريف

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الجنة تحت أقدام الأمهات..”.

 

فالأبناء تتجاهل كل هذا وقاموا بـ أفظع الجرائم من طرد الأم من المنزل والضرب، والفاجعة الأكبر قد تكون تحت ضغط الزوجة للتخلص من الأم، والأكثر ألم أن يُرد حب أمه وإعطائها إلى (دار المسنين )، أو اهمالهم من الناحية الصحية والمادية، فعند الكبر لا تقوى على تدبير أمور حياتها.

 

جرائم ارتكبها الأبناء بحق الأمهات

 

نجد شاب يقوم بتقييد والدته المسنة بحبل ثم يقوم بضربها والسبب خلاف مادي. وهناك من اضطرت إلى الدخول لإحدى دور رعاية المسنين بعد أن عانت من جحود أبنائها والذين تركوها بلا إنفاق بعد وفاة والدهم، ورفضوا حتى مجرد الإنفاق عليها.

 

وأشارت د. ميرفت العماري استشاري الطب النفسي، إلى أهمية العامل النفسي في التعامل مع الأم المسنة وأوضحت إنها تحتاج إلى عناية جسدية ونفسية، لافتةً إلى أن أرسال الأم لـ دار المسنين يسئ من حالتها النفسية، بالإضافة إلى أن الكثير من المسنين يعانون من الاكتئاب نتيجة اهمالهم وعدم السؤال عليهم.

 

وأوضحت “العماري” أن الشخص المسن في حاجة إلى الحنان والعطف بجانب الرعاية، مشيرة إلى أن سؤال الأبناء عن أمهاتم يقل وذلك بسبب طول المسافات وظهور التكنولوجيا التي يستعينوا بها في وسائل الأتصال.

 

عقوق الوالدين

 

تُعد عقوق الوالدين مثل عدم احترامهم، وعدم تنفيذ اوامرهم ونهرهم والإساءة إليهما وعدم الإنفاق عليهما والتخلي عنهم وقطع الوصال وعدم الإحسان إليهم، كل هذه الأمور تجلب غضب الأم وبالتالي غضب الله سبحانه وتعالى، فـ أعظم أبواب الرحمه ما زالت مفتوحه لكل ابنـ “ة” له أب وأم على قيد الحياه، لذلك يجب أن تعاملوا والديكم كما وصانا النبي (صلى الله عليه وسلم ) وليس بحسن المعاملة فقط ولكن بتهئيه الجو المناسب لعمرهم وحالتهم الصحية.

 

اسباب عنف الأبناء ضد الأمهات

 

وتوضح د. نادية محمدي، خبير التنمية البشرية، لـ” بوابة القاهرة“، الأسباب التي أدت إلى عنف الأبناء ضد الأمهات؟

 

  • ضعف الوازع الديني لدى الأبناء.
  • الجهل.
  • سوء التربية.
  • الصحبة السيئة للأبناء وأصدقاء السوء.
  • التفرقة بين الأبناء: فهذا العمل يورث لديهم الشحناء والبغضاء، فتسود بينهم روح الكراهية ويقودهم ذلك إلى بغض الوالدين وقطيعتهما.
  • الضغوطات النفسية والبطالة.
  • انتشار وتعاطي المخدرات وخصوصاً بين فئة الشباب التي جعلتهم يقومون بفعل أي شيء مقابل الحصول عليها حتى لو وصل الأمر إلى التعنيف أو القتل.
  • انتشار الألعاب الالكترونية التي تدعوا إلى العنف والقتل.
  • عدم اشتراك الأسرة والمجتمع والمدرسة في التربية السلوكية.
  • ضعف النشاط الاجتماعي الذي يختص بالتوعية والتحذير من العنف ضد الآباء والأمهات.
  • انتشار المرضى النفسيين ووجودهم داخل الأسرة وهم في حالة لا تسمح لهم بالتعايش مع أفراد الأسرة.
  • التباعد الاجتماعي والتفكك الأسري والانشغالات بالحياة وتجاهل الوالدين ورعاية الأبناء وبرهم.
  • تأثير بعض وسائل التواصل الاجتماعي في عقول بعض الشباب وتبنيهم للأفكار المنحرفة.
  • المشاهدة المستمرة للعنف في وسائل الإعلام التي تؤدي على المدى الطويل إلى قبول العنف كوسيلة استجابة لمواجهة بعض الصراعات. (الأثر الذي يولده العنف على الأطفال – لنجاة السنوسي ص14).
  • عدم التواصل والترابط بين الوالدين والأبناء وعدم الاهتمام بهم مما يولد في المراحل النفسية ،أن الابن أو البنت يعتبر نفسه مجرد شخص مهمل وتتكون لديه غريزة للانتقام ضد الوالدين.

 

إن الأطفال يتعلمون العنف من المحيط العائلي، أو الأصدقاء، أو المجتمع الذي يعيشون فيه، وقد يعزز الطفل هذا السلوك بما يشاهده في التلفاز، أو الإنترنت، أو الأفلام، أو ألعاب الفيديو المختلفة التي أصبحت أكثر خطورة لما تحتويه من عنف متعمد.

 

فعندما يتعرض الطفل إلى عنف أو عقاب شديد سواء كان لفظيا أو جسديا، أو إيذاء جنسيا، أو مشاهدة عنف في محيطه العائلي، فإن هذا يؤدي إلى ازدياد العنف لديه.

 

وأوضحت “محمدي” إلى أن علاج العنف ضد الأمهات يكمن في العديد من الحلول منها:

 

  • التركيز على عملية التوعية الدينية وبيان خطورة العنف ضد الآباء والأمهات بكافة صوره والعقوبة التي تنتظر فاعله في الدنيا قبل الآخرة.

 

  • الحرص والانتباه على الأبناء ومصادقتهم وفتح الحوار معهم.

 

  • دراسة واقع الشباب، ومعاناة الملل، والروتين، وإعادة النظر في عوائق الترفيه التي أجبرت الشباب على الاتجاه نحو التطرف أو الانحلال، مثل المحاضن التربوية، وأندية الأحياء، والساحات الشعبية المنظمة.

 

  • المساواة في التعامل مع الأبناء وتجنب الممارسات والاتجاهات الخاطئة في التربية، سواء في ذلك الإفراط في تدليلهم والاستسلام لمطالبهم أو التفريط في إهمالهم وعدم تمكينهم من حقوقهم ، بل وممارسة العنف بحقهم ومعاملتهم بقسوة ، وحرمانهم من العطف والحنان.

 

  • إشباع احتياجات الأبناء النفسية والاجتماعية والسلوكية، وكذلك المادية.

 

  • المشاركة الحسية والمعنوية مع الأبناء، ومصادقتهم لبث الثقة في نفوسهم.

 

  • الحد من مشاهدة مناظر العنف على الفضائيات وبعض الألعاب الالكترونية.

 

  • غرس القيم الإسلامية والمبادئ والأخلاق في نفوس الأبناء منذ الصغر.

 

  • تنمية العواطف الكامنة من حب الوطن والمجتمع والانتماء إليهما.

 

  • تسليط الضوء على العنف ضد الوالدين من خلال الاستشهاد بالأدلة من القران والسنة على وجوب البر بهما ورعايتهما في وسائل الإعلام المختلفة.

 

  • تدريب الأسرة وخاصة الآباء والأمهات على كشف أي سلوك مريب او فكر منحرف عند الأبناء ومحاولة علاجه في وقت مبكر.

 

  • وضع إستراتيجية وطنية للتعامل مع وسائل التواصل، التي أضحت تلعب دورًا محوريًا في التطرف من حيث بث الأفكار، والتجنيد، والاستفادة من المتطوعين في محاربة المواقع، والأسماء المشبوهة، حيث أن مشكلة الفكر المتطرف مشكلة تحتاج تضافر الجميع الأسرة، والمدرسة، والإعلام، ورجال الدين، وكل مؤسسات الدولة.

 

بوابة القاهرة: من لم يقدر فضل أمه في حياته لن يجد من يقدر حياته.

 

كتبه-منى علي سلامه

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى