فن وثقافة

سمراء

سمراءُ، عذراء كورقة نادية بالصَّحراء، تلهو في درب من المخاطر، تظمأ وتعطِّش لحنين اللقاء، سمراء عذراء كسَيْل المطر بالوديان، تعيشُ وتحلمُ ببرِّ أمان، في شواطئ يملؤها الحرمان، سمراءُ الوجة شِيمتُها الصُّبرُ والجِلدُ على الهجران، تعيشُ بوجدانها سيولٌ من الأحزان، تمتلك كلَّ مفاتن المرأة ولا تتباها بجمالها، ولكنَّ تزهو بتاريخ خاضته في صدِّ ورقات الخريف عن قلبها ومحو خيبات الزَّمان.

 

تعيش كشجَّرة تُزهرُ دومًا، تعيشُ ربيعًا أبديَّ في سماء تتلألئ بنجوم طموحها بقمر بالجنان؟!

 

أيتها السَّمراءُ كطمِّي النيل، يا لؤلؤة الزَّمان!!

 

سمَّارُك أصبح في الوجدان،عُيونك يملؤها الحنان والشَّوق في قلبي ثائرٌ كالبُركان، من قال أنَّ السمَّار نصف جمال بل الجمال كلُّه سمَّارٌ، سمراءُ تصبُو، وتتبغددُ على ثنايات النَّهرُ كزَّهرةً ألقاها حبيب لحبيبته وتوسَّم في النَّهر خيرًا بأنه يوصَّلُ شوقهُ ويستقرُّ بالوجدان.

 

يافاتنة كل القلوب!!

 

ماذا بكِ لا تبالي أنَّ ذهبت أو أجوب في رحاب ساحتك الورديَّةُ؟! لقد استقريتي بالقلوب فكيف لكِ لا تُبالي بفارسًا قضى الدَّهرُ في ساحات الليالي، وسار في حرِّ شمس الدُّروب؟! يتأمل حُسنِك الفتَّانُ، أنيقةُ المظهر أنتِ، وبسحر عُيونِك أجُوب في متاهة سَكرتِ كل القُلوب.

 

يا مَيساء العُمرُ!!

 

هُزَّي مشاعِركِ،وانثُريِ عطر كلماتك الأنيقة على مسامِعُ فتاكِ التَّائَه في دُرُوبِك، لقد كنتُ أتسامر ليلًا عنكِ مع النُّجوم وقمَّر السَّماء، وكيف تنازُعينِ صوت خرير الماء في هدوء البيداء الخاليةُ المليئةُ بالجفاء؟! لكنِّي كنتُ أرى الخضر في ربيع قلبك، وواحات طلتكِ، أراكي أزهار للقلوب، ودواء للجراح، أمازلتي تتمنَّعين، وتتغندرين حولِّي غير مُكترِثةٍ بما أصابتي القلب بسهام عيونك!! تلك المُقلتين أذابتا كُلَّ الشوق القاطِن بقلبي لكِ، كيف تبدين ملساء ناعمةٌ ليلًا بطلتُكِ كنور البدرِ في التَّمام، وتكوِّنِ قويَّةً حادَّة بالنهار، وصوتك يخترق صريرُ الأبواب.

 

يالجمالك وقوَّتك!! تأسِرين الفرسان وكُلُّ رجال البرَّيَّة، ومن قال أنا فنَّان قد احتار برسمك، كيف يتشجَّعُ برسم تلك الغزالة الشَّاردة بالجنان؟! كيف يرسم الشَّوق بشواطئ عينيكِ ؟! كيف يجسَّد خصرُك الفتان؟! وكيف يظلمُ ريشتهُ في تصويرٍ ملاكٍ يهبط على الأرض ضيفًا، كي ينير الزَّمان ؟! بماذا أكون أنا في منتصف طريقك؟! هل رأيتني رَجُلٌ طموحه زاد عن الأحلام والخيال، أم يشفع لي أنَّي كنت أذكرك في دفاتري، وفيَّ صحوي ونومي، لقد خضُّت التجارب والحروب من أجل الحصول على بسمة رضاء.

 

والأن مازلت أبحث عن كيف الوصال لامرأةٍ سمراءُ، ملكةٍ في الصحراء؟! هل لحلمي بأرضك مكانٍ، أم أؤد على شوقً وأمل في قلبي كان؟!

 

أني أنتظرُ ….

 

بقلم-إيمان حسين

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى