فن وثقافة

على طاولة الخيال كان لقاءنا

كلُّ الأشياءِ أصبحت ممكنةٌ إلا اللَّقاء بكَ، فقد نهضُوا للقمر وأقامُوا به الحفلاتِ والولائم، وقضوا به ليالي السَّمر، ولن أصل أنا لرؤية عينيكَ، ولم تلمس يدِي يديكَ، ولم يتثنى لي رؤية شغفنا ولو لمرَّةٍ، وصعدوا وتوصَّلوا لمجرَّات الكونِ الفسيح، ولم أصل أنا لأرى رابطة عُنُقك، وزيّ عملُك الأنيقُ ولو لمرَّةٍ.

 

أكتشفوا “الفمتو ثانية”، و”البيتكوين”، ولم أكتشف أنا كيف ترتدي ساعتك الأنيقة التي تُزيّن مِعصَمكَ، وصلوا لنقل أعضاءِ الجسد ولم يتوقَّفوا بنقله فقط، فلم يستعص عليهم بالتفكير بنقل رأس لجسدٍ أخر، ومازلت أنا مكاني لا أستطع لمسك، التُّوحُّد بكَ، أو حتى أشتّم رائحة عطِّرك الفرنسيّ الجذَّاب.

 

وصلوا للاستنساخ، ولكنَّ لم أرى أو أشعر بجمال روحك، أو أجد لها شبيهًا، يُقالُ أنَّ لشخص أربعين شبيهًا، ولكنَّ لم أجد منك واحدًا يشبهك، فأنتَ فريدًا نادرًا، كتُحفةٍ ثرِيَّةٍ أغلقت عليها الحكومات بمكان أمنُّ، أو كَلَوحة دافنشي تقدّر بملايين.

 

هل يجوز أنَّ الشَّمس تقابلُ القمر والأرض كُسُوفًا، والأرض تنفرد بالقمر عن الشَّمس خُسُوفًا، ونحن لن ننفرد سويًّا لحظةً بلقاءٍ ولو كان لقاءٌ أرضيًّا، لن أطمع بمائدةٍ تجمَّعنا بنجم عالي، وتحطَّنا النُّجوم و تُضئ من حولنَّا، ولا أطمع في أقمارٍ صناعيَّةٍ تسجُّل تلك اللحظة الفريدة من زماننا، ولكنَّ أطمع فقط بدفءٍ لقاءكَ ولو لمرَّةٍ.

 

هل للقاءنا ميعاد مُنْزَلٌ، أم سوف نترُكُهُ للغيبيات؟؟، امستحيل لقاءُ مشاعرنا على أرض الواقع وتشابُك أيّدينا، ويتعانقُ الحنين بيّنا ويندمج شغف أعيوننا، أم كُتب علينا اللقاء بالرُّوح، كُتب علينا أنَّ تأكل المسافاتِ والكيلومتراتِ من شَغفِنا وحنينا، يالَّا قسوتها فلم تكُن رحيمة تلك المسافاتِ بنا، فلا يكفيها ظُلم الدَّهر لنا وكيف يأكُل ثوانينا ودقائق حُبّنا ومشاعرنا المعلُّقةُ بحلم اللّقاء؟؟

 

لم تغَّنينا كلُّ وسائل التّكنولوجيَّة على لِقاءنا،فللقاءٍ سحرٍ خاص وأنَّ لم نتحدَّث ولم تُسعفنا الكلماتُ، ولكنَّ نثق بصدق أروَّحنا المتقابلة، وصدق لمعان أعيوننا وصدق اللَّمساتِ.

 

كم يُلهبنا الشَّوقُ لرؤية كلُّ مننا الأخر؟!  كم تشعلنا أحلامنا شغفًا للقاءٍ؟!  كم يتقصدنا الخيال ويرسم لنَّا مدينةً من الأحلام الورديَّة ويخطّط لنا المخطَّطات، ثم نصتدم بصعوبة الواقع الأليم الذي فرض علينا سياج الإمكانيَّات والمسافات، كم نشعر بألم التَّفكير بالوصول، وكأن كلُّ الظروف تعمل ضدَّنَّا أو الأشياءِ تعمل بالتضاد؟!

 

لم يكفيني سعيك، ولم تكفيني كلمات الصُّبر، ولا حنَّين صوتك، ولا دفء روحك، ولا شئ أصبح جدير بي غير اللّقاء، لم أعد أحتمل إلا رؤيتك، فالبعد أنهك روحي وجعل الأفكار الغابضة تتصدَّع برأسي.

 

نعم لن أريد أنَّ أفسح المجالَّ لهم يعبثون بأفكاري، ويزرعون الغيرة بقلبي، ويبذّرون براثن الشَّكَّ، نعم فالبُعد يصنع الكثير..

 

أعلم أنك قريب لي حدَّ العشق، ولكنَّ عندما لا أراك فيفسح المجال للحاقدين بأنَّ يتمايلوا ويصيبوني جفاءٌ لك بمغازلتهم وأن يعبثوا بتفكيري.

 

أرجوك لا تتهمني بقلَّة الثَّقة، أو تذبذب شخصيَّتي، ولكنَّ حاول أنَّ تشعر بمشاعر أنثى قد شغفها اللقاء، وقتلها الخيالُ كل ليلة.

 

لن أُطيلُ عليك، فأنا على مَوعدٍ الأن؛ لا تُصْغُرُ لي بعينيكَ فمَوعدي معكَ الأن، نعم معك أنتَ على طاولةِ الخيال، فتأَّتيني كُل ليلةٍ نتبادل الأحاديث، فهذا الموعد الثَّابت أسرد لكَ تفاصيل يومي وما جَاب به خيالي، فتعودت بمُصارحتكَ بكُلّ شئ.

 

دعنا نتقابلُ بخيالنا الأن، فالخيال لا يوجد به حرامٍ، ولا قيدٍ، ولا أحدًا يطلعه غيرنَّا.

 

بقلم-إيمان حسين

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى