تقارير وتحقيقات

صورني وأنا بعمل الخير.. الخبراء: ظاهرة تنسف مغزى ومضمون العمل الخيري

صورني وأنا بعمل الخير إن أبواب الإحسان والعمل الخيري كثيرة ومتعددة، فهو عمل تطوعي يعزز أسس التضامن والتعاون بين أفراد المجتمع، وكل الديانات السماوية تحث على فعل الخير وتفريج كرب المحتاجين.

وقد تطور العمل الخيري في العصر الحالي من مبادرات فردية إلى أنظمة جماعية وعمل في إطار منظمات حكومية وغير حكومية، ونجد أن هذا التطور والزخم الكبيرة في المبادرات الإنسانية، أضحت تصاحبه سلوكيات سوسيولوجية أفقدت العمل الخيري أهدافه النبيلة، وحولته إلى رياء وبحث عن الشهرة والسمعة الجيدة على حساب كرامة ونفسية المحتاجين.

صورني وأنا بعمل الخير إن من مساوئ التكنولوجيا وعصر الإنترنيت طغيان الأنا في هذا العالم الافتراضي، حيث يصر البعض على الظهور بمظهر الإنسان النبيل حسن الخلق، حتى وإن كان على حساب معاناة ومآسي الآخرين.

صورني وأنا بتصدق، أو صورني وأنا بعمل الخير، ما هي إلا جزء بسيط من مشاهد باتت تصاحب معظم الأعمال الخيرية الإحسانية، مشاهد تغيب فيها الكرامة الإنسانية واحترام خصوصية الآخرين، فهل يحق للمتبرع تصوير المتبرع له؟

في تعليق للشيخ عبد الحميد الأطرش أمين الفتوى السابق بالأزهر الشريف، حول تصوير المحتاجين أثناء العمل الخيري قال: “إن إعطاء الصدقات للفقراء على مرأى ومسمع الناس ذلة للنفس نهى الإسلام عنها، موضحا أن الأصل في الصدقة هو الإخفاء.

وأشار “الأطرش” أيضا إلى أن الأكرم للغني الذي لا يريد رياء ولا سمعة ولا شهرة إخفاء الصدقة، مستشهدا بقوله تعالي “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ”، كاشفا في الوقت ذاته أن هناك حالة واحدة يجوز فيها إظهار الصدقة وهي تحفيز الغير على التصدق.

كما ناشد أمين الفتوى السابق بالأزهر، وسائل الإعلام المختلفة والجمعيات الخيرية، عدم إظهار الفقراء والمحتاجين، أثناء حملاتهم الإعلانية التي يقومون بها لتحفيز الناس على التصدق وإخراج الزكاة والتبرعات.

ومع اقتراب شهر رمضان المبارك وازدياد العمل الخيري فيه تكثر مشاهد عرض صور وفيديوهات توزيع الإعانات والمساعدات على الفقراء والمحتاجين، فما البعد الاجتماعي والنفسي لهذه الظاهرة والتي باتت تنسف بمغزى ومضمون العمل الإحساني؟

في هذا الصدد يقول علي شعباني، باحث مغربي في علم الاجتماع، إن “ظاهرة صورني وأنا بعمل الخير ظاهرة حديثة النشأة تخالف الأعراف والتقاليد السائدة في المجتمع، خلال فترة تاريخية معينة، على أساس أن المجتمع بُني على فكرة ممارسة المساعدة والصدقة وفعل الخير في الكتمان حسب الأعراف المستقاة من الثقافة الإسلامية”.

ويضيف علي شعباني أن “الصدقة والعمل الخيري يجب أن يكونا في الكتمان حتى لا يتم حرج الحالات الإنسانية”، موضحًا أن “دخول كاميرات الهواتف إلى ميدان العمل الإحساني يفاقم الحالة النفسية والاجتماعية والجسدية للحالات الإنسانية”.

وأكد علي شعباني، مهما كانت الأسباب الحقيقة وراء صورني وأنا بعمل الخير فإنه ينبغي تقديم كرامة ونفسية المحتاجين على كل الإعتبارات الأخرى.

كتبه| فاطمة بن موسى

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى