ثقافة

تحت اللحية.. قصة قصيرة لـ زهراء ناجي

 

عندما قدمت إلى مكتبه الذي تزينت جدرانه بصور قرآنية، وفي ركن منه تكدست كتب دين ومراجعات وملفات كثيرة.

 

على الطاولة القريبة مني وضع القرآن الكريم، وبعض كتب الأدعية.

 

تصدر المكتب جالسا على كرسيه بعد أن عدل عباءته، إنه الشيخ المعمم بهيئته الخاشعة، واللحية التي تناثرت فيها بعض من خيوط الشيب، وراحته المكتنزة بالخواتم المرصعة بالأحجار التي تملس اللحية، ونظراته التي أدخلت إلى نفسي الخوف، هُيء لي أنه جردني من ملابسي.

 

كنت أتحاشى النظر إليه وهو يتفحص وجهي الذي حفرت فيه أشعة الشمس خطوطها تاركة فيها الأثر، وظهري الذي أحرقته حرارة أعمدة الكهرباء في يوم صيفي قائظ لتلسعني برودته كلسع العقارب عندما يحل الشتاء، حين تبكي السماء لتغسلني مع دمعي الحزين بعدما أصبح عليه حالي، فأستعرض الأيام العالقة في مخليتي، يوم كنت أعيش في ظل زوجي في بحبوحة من العيش، حتى دخل على مدينتي أقوام الرايات السود واستباحوا حرماتنا وخيراتنا، كما قتلوا أبناءنا لألوذ هاربة أحتضن ابنتي ذات الخمس سنوات تاركة جثة زوجي الشهيد ملقاة على الأرض مع مئات من الجثث، فأذوق مرارة العيش المهان والذل.

 

أتسول من المارة قطعة من النقود، أنتقل من مدينة إلى أخرى، ينهش لحمي كل من يتسكع في الطرقات وأنا افترش الأرض لأنام تحت عربات الباعة، تزحف علي جحافل النمل والبعوض التي تغوص في المياة الآسنة في الأزقة حتى وصلت إلى أطراف المدينة المقدسة، بعد أن نصحني بها من كانوا يتصدقون علي بالمال علّي أجد المأوى في بيوت خصصت لاستقبال الزائرين الوافدين عليها لإقامة الشعائر الدينية.

 

هناك التقيت بالحاج صالح ذلك الرجل الأربعيني ضخم الجثة، ذا الشارب الهتلري بشكله المربع الصغير الملتصق فوق شفته، يشبه الممثل الكوميدي (شارلي شاربلن)، أوصلني إلى واحدة من تلك البيوت، تولى جلب المساعدات التي يتصدق بها بعض الناس ميسوري الحال من طعام وبعض الملابس لقاء الأجر والثواب وصدقة لأمواتهم.

 

بعد أسبوع عرض أن يؤمن لي عيشة ميسورة في مكان آمن، أوصلني إلى الشيخ، لا أعرف كم مضى من الوقت وهما يتهامسان، والرجال يدخلون بين الحين والآخر، يستقبلهم بكل حفاوة، يثنون عليه، يقبض المال منهم يضعه في درج المكتب.

 

بدأ بالكلام

كم عمرك؟

ليجيب الحاج: عمرها سيدنا 30 سنة

هل تشكو من مرض ما في جسدها

لا لا سيدنا كما تراها أمامك بكامل صحتها، هذه بنت أختك مهجرة ليس لها أحد هنا، ونأمل بكرمك وعطفك عليها.

هنا نطقت بالكلام بعد كل هذا الصمت

سيدنا باستطاعتي التنظيف والطبخ بالبيوت أنا جدا ماهرة ونظيفة، فقط أريد بيتا يؤويني

إن شاء الله تشتغلين في بيتك مع زوجك

زوجي؟

ألا تريدين عيشة كريمة تحفظين بها نفسك وعرضك أنت وابنتك، وأنت ماشاء الله عليك لازلت شابة وجميلة، ونحن نخاف عليك من المحرمات والمعاصي، فالزواج ستره لك ليكن لك زوج يصونك ويصرف عليك.

لا أعرف بمن زوجني ولم أرَ العقد

 

وصلنا إلى بيت صغير وكان قد طلب أن يجد ابنتي نائمة والبيت نظيف، ومنظر الأكل شهي، أطمعت صغيرتي وجعلتها تنام، بعدها فتح الباب فوجدت الشيخ أمامي.

 

هل نامت الصغيرة

فأومأت له برأسي بالإيجاب

تعالي ورائي إلى الغرفة

ترددت قليلا، فسحبني بقوة، بدأ يمزق ملابسي وأنا اقاومه

أنا زوجك ياامراة.

 

يصفعني بقوة على وجهي لينساب الدم من شفتي، يرميني على الأرض، يهجم علي بجنون، وأنا أصرخ، أطبق يده الكبيرة على فمي، ليضربني مرة أخرى كنت فريسة سائغة بين فكي وحش آدمي، أسمع أنفاسه الكريهة اللاهثة، ورائحته العفنة مع عرقه المتصبب على جسدي.

تقاومينني يا.. تقاومي زوجك.

 

أخذ ماتطوله يده شهوة واغتصابا عندما انتهى مني دخن سيجارته منتصرا لرجولته، ثم رمى لي ثمن مامتعته بجسدي، ليقول؛ انتهى ماكتب بيننا من عقد.

 

أغلق باب البيت ورحل، لتلاحقني بعدها أصناف من الكلاب

 

تحت اللحية
الكاتبة| زهراء ناجي
العراق

الوسوم

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock