تقارير وتحقيقات

بوابة القاهرة تحاور أحمد مرعوة عن كتابه عالمية الحج وأثرها على الفرد المسلم

فيينا-دعاء أبو سعدة

 

في حوارنا اليوم لـ”بوابة القاهرة” نسلط الضوء على كتاب بعنوان “عالمية الحج و ثرها على الفرد المسلم” والكتاب هو رسالة ماجستير نال بها الباحث أحمد إبراهيم أحمد مرعوه درجة الماجستير بتقدير ممتاز في الدعوة والثقافة الإسلامية.

 

والكتاب يبين أن عالمية الحج جاءت أول الأمر في تخليد الله لكلمة الحج في قرآنه الكريم وأن الحج دعوة عالمية كما الإسلام دعوة عالمية للناس كافة.

 

ماهو الهدف من موضوع البحث؟

 

أن الهدف من موضوع البحث (عالمية الحج): هُوَ تَوْضِيحُ عَالَمِيَّةِ الحَجِّ الَّتِي اسْتُنْبِطَتْ مِنَ الكِتَابِ والسُّنَّةِ والدِّرَاسَاتِ السَّابِقَةِ، وَذَلِكَ بِالإِعْدَادِ لَهَا عَنْ طَرِيقِ الجَمْعِ والتَّرْتِيبِ الصَّحِيحِ لِمَعْلُومَاتِهَا ثُمَّ التَّوْضِيحِ والإِبَانَةِ، والكِتَابَةِ عَنْهَا بِطَرِيقَةٍ تَجْمَعُ بَيْنَ سَرْدِ الأَحْدَاثِ الدِّينِيَّةِ وَتَرْتِيبِهَا تَرْتِيبًا تَارِيخِيًّا مَا أَمْكَنَ وَتَهْذِيبِهَا تَهْذِيبًا يَلِيقُ بِهَا، مُتَمَنِّيًا أَنْ تُنْشَرَ كَبَحْثٍ عَلَّهُ يُفِيدُ البَاحِثِينَ فِي هَذَا المَجَالِ.

 

وَعَالَمِيَّةُ الحَجِّ مُقَرَّرَةٌ بِالكِتَابِ والسُّنَّةِ غَيْرَ أَنَّهَا بِحَاجَةٍ إِلَى مَزِيدِ إِيضَاحٍ، وَلَعَلَّ بَعْضًا مِنْ جَوَانِبِهَا قَدْ أُلْقِيَ الضَّوْءُ عَلَيْهِ فِي هَذَا البَحْثِ، كَيْ يَتَسَنَّى لِلْفَرْدِ المُسْلِمِ مَعْرِفَةَ قِيمَةَ هَذَا الأَثَرِ الإِيجَابِيِّ الَّذِي يُنَمِّي الشُّعُورَ بِالقِيمَةِ الدِّينِيَّةِ والرُّوحِيَّةِ الَّتِي تَتَجَلَّى فِي أَدَاءِ هَذِهِ الفَرِيضَةِ الَّتِي تَرْفَعُ مِنْ شَأْنِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، لمِاَ فِيهَا مِنْ جَمْعِ طَوَائِفَ النَّاسِ تَحْتَ رَايَةِ الإِسْلَامِ مَعَ اخْتِلَافِ أَلْوَانِهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ وَأَعْرَاقِهِمْ، وَهَذَا يُمَثِّلُ دَعْوَةً عَامَّةً لِلتَّفَكُّرِ فِي مَاهِيَةِ عَالَمِيَّةِ الحَجِّ كَمُؤْتَمَرٍ عَالَمِيٍّ هُوَ الْأَوَّلُ مِنْ نَوْعِهِ، وَالْكَبِيرُ فِي حَجْمِهِ، وَالْمُحَدَّدَ مِيقَاتًا وَزَمَنًا، فَالْحَجُّ يَمُرُّ بِكُلِّ فُصُولِ السَّنَةِ. وَمَنَ الْمُلْفِتِ لِلنَّظَرِ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ أَيُّ مُؤْتَمَرٍ عَالَمِيٍّ تُحَدَّدُ أَمَاكِنُهُ، وَيُحَدَّدُ مَوْعِدُهُ فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ وَلِمَدَى الْحَيَاةِ.

 

 

ما هي مراحل عالمية الحج من منظورك لهذه العالمية؟

 

مَرَّتْ عَالَمِيَّةُ الحَجِّ بِمَرَاحِلَ هَامَّةً مِنْهَا: ـ الْمَرْحَلَةُ الإِبْرَاهِيمِيَّةُ، وَهِي تُعَدُّ الْمَرْحَلَةُ الْأوْلَى فِي عَالَمِيَّةِ الْحَجِّ مِنَ النَّاحِيَةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ: لِأَنَّهَا أَتَتْ عَنْ طَرِيقِ الْإِشْهَارِ الَّذِي تَمَّ بِالْأذَانِ فِي النَّاسِ، وَهُوَ أَمرٌ مُبَاشِرٌ بِالْحَجِّ، وَهَذَا يُمَثِّلُ بِمَفْهُومِ الْيَوْمِ دُسْتُورًا يَنِصُّ عَلَى تَشْرِيعِ الْحَجِّ قَوْلًا وَعَمَلًا، وَمِنْ ثَمَّ يُوجِبُ الْعِقَابَ لِمَنْ يَتْرُكُهُ مَعَ الْاِسْتِطَاعَةِ.

 

وَلِأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْ بِالْأَذَانِ بِالْحَجِّ أَيَّ نَبِيٍّ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ، وهذا رُبَّمَا لِأَنَّ أعدادَ الْبَشَرِ لَمْ تَكُنْ كَافِيَةً لِلْعَالَمِيَّةِ بِمَفْهُومِ الْيَوْمِ وَهُوَ الْكَثْرَةُ، وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ سُكَّانَ الْعَالَمِ وَقْتَئِذٍ، وَأيَّامَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ، كَانَ وَأَسْرَتُهُ فَقَطْ، وَأيَّامَ نَوْحٍ عَلَيْهِ السَّلَاَمُ، كَانَ غَالِبِيَّةُ قَوْمِهِ عُصَاةً مُتَمَرِّدِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِرِسَالَتِهِ حَتَّى ابْنُهُ وَزَوْجُهُ وَشَكَا نَوْحٌ لِرَبِّهِ عَدَمَ اِسْتِجَابَتِهِمْ لِدَعْوَتِهِ وَفِرَارِهِمْ مِنْهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا)[نوح: 6،5].

 

لِذَا فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَغْرَقَهُمْ، وَلَمْ يَتَبَقَّ مِنْهُمْ إِلَّا أَعْدَادٌ قَلِيلَةٌ قَدْ لَا تَتَوَاءَمُ وَإِطْلَاقَ كَلِمَةِ عَالَمِيَّةٍ عَلَى حَجِّهِمْ لَوْ حَجُّوا جَمِيعًا، رَغْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا كُلَّ الْأَعْدَادِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْأرْضِ وَقْتَئِذٍ أَيْضًا، ومِنَ الْمُحْتَمَلِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا رُكَّابَ سَفِينَةٍ وَاحِدَةٍ، وَرُبَّمَا كَانُوا مِنْ بَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ قَبْلَ الْفَيَضَانِ، وَبِذَلِكَ لَمْ يَأْتُوا مِنَ الْفِجَاجِ الْعَمِيقَةِ فِي الْبُعْدِ وَالانْتِشَارِ الَّذِي رُبَّمَا يَكُونُ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْبِدَايَةِ، وَرُبَّمَا عُنْصُرُ اخْتِلَاَفِ الْأَجْنَاسِ كَانَ يُعَدُّ مِنْ ضِمْنِ أَسَاسِيَّاتِ عَالَمِيَّةِ الْحَجِّ، بِجَانِبِ تَعَدُّدِ اللُّغَاتِ.

 

وَدُعَاءُ نَبِيِّ اللهِ نُوْحٍ بِأخْذِ الْكَافِرِينَ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَتَبَقَّ إِلَّا أَعْدَادًا قَلِيلَةً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴿٢٦﴾)[ نوح: 26].

 

ِلِذَا مِنَ الْمُرَجَّحِ أَنَّ كَثْرَةَ النَّاسِ مَعَ انْتِشَارِهِمْ فِي كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ فِي زَمَنِ نَبِيِّهِ إِبْرَاهِيمَ: هِي سَبَبُ أَمْرِهِ تَعَالَى لَهُ بِالْأَذَانِ فِيهِمْ بِالْحَجِّ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ)[الحج: 27]، إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَهُمْ كَانُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَيْضًا، لِذَا كَانَ مِنَ الأوجب لهم أَنْ يَدْخَلُوا فِي مِلَّةِ الْإِسْلَامِ لِيُؤْمِنُوا بِاللهِ، وَلْيَتَّبِعُوا نَبِيَّهُ ﷺ وَيَثْبُتُوا عَلَى التَّوْحِيدِ، وَلْيَحُجُّوا الْبَيْتَ كَبَقِيَّةِ النَّاسِ مَا كَانَتْ الاسْتِطَاعَةُ.

 

الْمَرْحَلَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ وَهِي تُعَدُّ الْمَرْحَلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ مَرَاحِلِ عَالَمِيَّةِ الْحَجِّ: لِأَنَّهَا كَانَتْ لِلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِي كَانَ مِنْ نَصِيبِهِ دَعْوَةَ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِهِ: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ) [البقرة: 129]، وهُوَ آخِرُ نَبِيٍّ حَجَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أُطْلِقَ عَلَيْهَا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، أَوْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ، لِأَنَّهَا كَانَتِ الْحُجَّةُ الْأوْلَى وَالْأَخِيرَةُ لَهُ، وَالَّتِي ضَمَّتْ مَا يَزِيدُ عَنِ المِائَةِ أَلْفٍ فِي زَمَنِ الْمَشَقَّاتِ، وَخَطَبَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ خُطْبَةً عَظِيمَةً كَانَتْ دُسْتُورًا لِحَيَاةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، كَمَا عَلَّمَهُمْ كَيْفِيَّةَ أَدَاءِ الْمَنَاسِكِ وَبِذَلِكَ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ السُّنَّةَ الْقَوْلِيَّةَ وَالْفِعْلِيَّةَ وَالتَّقْريرِيَّةَ لِمَنَاسِكِ الْحَجِّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، لِحَديثِ النَّبِيِّ ﷺ : (لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ فَإنْي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ).

 

وهذا للمُسْلمِيِنَ ومَنْ يَدخُلُ فِي زُمرَتِهِم مِنَ النَاسِِ، لذا قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، وقال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ إنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة:3]، وقال تعالى: (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)[البقرة : 128].

 

وَانْتَقَلَتِ الْعَالَمِيَّةُ إِلَى الْمَرْحَلَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي يَجْمَعُ الْحَجُّ فِي رِحَابِهِ مَلَاَيِينَ الْوُفُودِ الْقَادِمَةِ: مِنْ كُلِّ الْبِقَاعِ، ومِلْيَارَاتِ الْمُشَاهِدِينَ لِحُجَّاجِهِ مِنْ جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ عَبْرَ وَسَائِلِ الْإعْلَاَمِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَبِذَا تَكُونُ الرِّسَالَةُ الْعَالَمِيَّةُ الْمُكَرِّرَةُ التَّوْجِيهَ وَالدَّعْوَةَ إِلَى اللهِ بِكُلِّ اللُّغَاتِ، وفِي كُلِ عام، وَالَّتِي تَحَقَّقَ لَهَا أَعْظُمُ الْاِنْتِشَارِ في المؤتمرِ العَالمِي بَلْ الكَونِي الكبير. لقوله تعالى: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [إبراهيم:37].

 

وَمِنْ عَالَمِيَّةِ الْحَجِّ: مُخَاطَبَةُ اللهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ بِلَفْظِ النَّاسِ فِي كُلِ الآياتِ الخاصةِ بالحَجِ وبصيغةِ الجَمْعِ لِاِقْتِسَامِ الْمَنَافِعِ وَالرَّحْمَاتِ بِخِلَافِ مَنَافِعِ الآخِرَةِ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ)[ الحج: 28]، وَبِلَا شَكَّ فَإِنَّ هَذِهِ الْمَنَافِعَ تُدَعِّمُ تَرَابُطَ الْأُمَّةِ دِينِيًّا وَرُوحِيًّا وَ فَكَرِيًّا وَثَقَافِيًّا عَنْ طَرِيقِ اِخْتِلَاطِ أَفْرَادِهَا أَثْنَاءَ تَأْدِيَةِ مَنَاسِكَ الْحَجِّ، وَيَتَحَقَّقُ اِتِّحَادُ الْأُمَّةِ بِثبَاتِهَا عَلَى الدِّينِ وإجمَاعِهِم عَلى هَدَفٍ واحدٍ فِي أُمَةٍ واحِدَةٍ وَهُوَ عِبَادَةُ الله، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ هَـذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴿٩٢﴾ ) [الأنبياء: 92]. ثُمَ يَطُفو بالبيتِ العتيقِ لأنَهُ أولَ بيتِ وُضِعَ للناسٍ، لقولِهِ تَعَالى:(ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴿٢٩﴾ ) [الحج: 29]. ـ وَمِنْ عَالَمِيَّةِ الْحَجِّ: أَنَهُ مِنَ المُؤكَد أَنَهُ كَانَ هُنَاكَ عَالَمٌ وبِهِ نَاسٌ وأَنَهٌ كَانَتْ مِنهُم طَائِفَةٌ كَافِرَةٌ .

 

ولقَدّ قَالَ الإِمَامُ الشَافِعِي، رَحِمَهُ الله، فِي ذَلِكَ : أَخبَرنَا سُفيَان عَنْ عُيينةٍ عَنْ ابنِ نجيحٍ عَنْ عَكرِمَةِ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ آية: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٨٥﴾) [آل عمران: 85]، قَالَتِ الْيَهُودُ: فَنَحْنُ مُسْلِمُونَ، فقَالَ اللَّهُ تعالى لنبيهِ فَحَجَّهُمْ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيّ ﷺ: حُجُوا البَيتَ، فقَالُوا: لَمْ يُكتَبْ عَلَيْنَا، وَأَبَو أَنْ يَحُجُوا، فَقَالَ تَعَالَى: (وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴿٩٧﴾ ) [آل عمران:97].

 

وَمِنْ عَالَمِيَّةِ الحَجِّ: أَنْ جَعَلَ اللهُ المَسْجِدَ الحَرَامَ قِبْلَةَ المُسْلِمِينَ فِي مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا إِرْضَاءً وَتَكْرِيمًا لِخَاطِرِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللَّـهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿١٤٩﴾ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ..) [البقرة: 149 ، 150].

 

وَمِنْ عَالَمِيَّةِ الحَجِّ: أَنْ جَعَلَ اللهُ البَيْتَ الحَرَامَ للنَاسِ منسكاً، فَقَالَ تَعَالَى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَـهُكُمْ إِلَـهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ﴿٣٤﴾ ) [الحج: 34]. قَالَ عَلِي بِنْ أَبِي طَلحَةٍ ، عَنْ ابنِ عباسٍ : (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا) قَالَ : عِيدًا. وقَالَ عِكرِمَةٌ : ذَبْحًا.

 

وقَالَ زَيدٌ بِن أَسْلَم فِي قَولِه :تَعَالَى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا) ، إِنَهَا مَكَةً ، لَمْ يَجعَلْ اللهُ لأُمةٍ قَطْ مَنسَكًا غَيرَهَا .(تفسير ابن كثير). ـ وَمِنْ عَالَمِيَّةِ الحَجِّ: شَرَفُ حُضُورِ رَبِّ النَّاسِ لِهَذَا المُؤْتَمَرِ العَظِيمِ، حُضُورٌ لا تُعْرَفُ كَيْفِيَّتُهُ لِيُبَاهِي المَلَائِكَةَ الكِرَامَ بِعِبَادِهِ الَّذِينَ أَتَوْهُ شُعْثًا غُبْرًا يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ، فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ بِأَهْلِ عَرَفَةَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَيَقُولُ: (انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا)، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإنَّهُ لَيَدْنُوا ثُمَّ يُبَاهِى بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ .. فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ؟ ..).

 

وَمِنْ عَالَمِيَّةِ الحَجِّ: تَكْرَارُ بِنَاءِ الكَعْبَةَ عَبْرَ التَّارِيخِ، والَّذِي وَصَلَ إِلَى اثْنَتَا عَشْرَةَ مَرَّةً كَمَا ذُكِرَ بِالرِّسَالَةِ. هَذَا بِخلافِ كُلِ الدلائلِ التي أشارتْ إلى هذهِ العالميةِ باللفظِ المُباشِرِ أو بالمَعنَى مِنْ خِلالِ صفحاتِ هَذهِ الرسالةِ (عَالميةُ الحجِ وأثرُهَا على الفردِ المُسلمِ).

 

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى