فن وثقافة

القلب والعقل برفقة المطر

صباحات ممطرة يمكنها سقي الأحجار حتى تنبت فيها الورد، يمكنها اطفاء كل براكين الكون الملتهبة حتى تجعلها بردًا وسلامًا، يمكن لقطراتها أن تعزف موسيقى السعادة في اتعس اللحظات، لكنها لاتروي ضمأ قلوب البعض، ولا شغف أرواحهم، لأن القلوب تُروى بإكسير خاص، ووصفة ناجعة لكل قلب ما يناسبه.

وهنا أقف عند كلمات “الفضول”، عندما أدهشنا بدقة وصفه لذلك الضمأ، “مكانني ضمآن، شق الضما قلبي وأشعل في عروقي الدما، والشوق لا يطفيه شنَّان ماء، والحب لا يرويه ماء السما“.

وأنت تعيش اجواء المطر هذه وتصورها بكميرتك وتسمع قطراتها بأذنك، لم تكن لتشفع لك عند قلبك الذي يتلوي “كالمغشي عليه من الموت”، تحاول عبثا أن تعيده إلى جادة الصواب، وإلى مسار العقل، ينقاد إليك برهة من الزمن، ويعاود المرواغة من جديد.

وكلما حاسبت قلبي سوا

أتى يغالطني ويثني الحساب

وإن قلت قد أقفلت باب الجوى

فتح لي قلبي فيه عشرين باب

وإن قلت قلبي من هواه ارتوى

حسَّيت في حِسِّي جفاف التراب

وإن قلت تَمَّينا كتاب الهوى

أمسى الهوى عندي يؤلف كتاب.

أيها الهم المستعمر وطنا ليس وطنك، العابث بأرض ليست لك، هلا حررت القلوب من قيودك، وأزحت عن الأرواح أصفادك؟

أقاسم الطير في الأعشاش ضوء البكور

وأشرب كؤوسي من الإصباح إشعاع نور

والُف بالأنداء روحي

وكم قد نمت في حضن الغمام

إنَّما مكانني ضمآن

وختامًا، فإن المهزوم من اتبع هواه، والمنتصر من صَبر وصابر، والمعركة مستمرة بين العقل والقلب، والأنتصار الحقيقي أن ينتصر العقل للقلب، وليس أن ينتصر عليه.

لكن لاتسمح لقلبك أن ينتصر على عقلك، معادلة قد لايدرك البعض خيط الفاصل الرفيع بينمها، لكنه يعرفها بعد الصدمات العنيفة.

القلب والعقل برفقة المطر
بقلم| مقبول الرفاعي

موضوعات متعلقة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى