مقالات

الأنثى بين أنانية الواقع واحتياجها الإنساني

لطالما تبادر إلى ذهني السؤال: ما الذي يجعل المرأة العربية في حال صمت دائم، على الرغم من كل الجماليات في روحها؟

 

اكتشفت اليوم، من تجربة مرَّ بها الدكتور الصديق مايكل هلال Michael Hilal أنَّ في بعض المجتمعات المغلقة، تعامل المرأة وفق قدرتها على أداء وظيفة معيّنة، ألا وهي الإنجاب.

 

ويبين الدكتور هلال الموقف موضحًا، أنَّ مريضة (45 عامًا) جاءته رفقة زوجها، بعدما خضعت لعملية DVR الجراحية، وهو ما يعني باللغة البسيطة تغيير صمامين في القلب.

 

القنبلة التي فجّرها الزوج بعد الفحص، والاطمئنان على حالة المريضة، وما آلت إليه العملية الجراحية من نتائج، لم تكن في سؤاله عن قدرتها الإنجابية (مع العلم أنَّها أنجبت منه خمسة أبناء)، إلا أنَّ الرجل وفق ما يرويه الدكتور هلال، تعامل وفق الحوار التالي:

– هل سيمكنها الإنجاب مرة أخرى؟

– طبياً زوجتك ستخضع لعلاج ماريڤان مدى الحياة، وهو دواء يتسبب بتشوّهات خلقية للجنين.

– هل يمكنها أن توقف الماريفان، لحين انتهائها من الحمل والولادة؟

– لو أوقفت الماريفان، لمدة ثلاثة أيام فقط، فإنَّ ذلك سيكون كفيلاً بتجلط الدم في القلب وقتلها.

– ما هي التشوهات الخلقية التي يمكن أن يتسبب بها العلاج؟

 

هنا وجد الطبيب نفسه مضطرًا، لاسيما مع إشارات المريضة برفضها الإنجاب مرة سادسة، إلى إنهاء المتابعة مع الحالة، وهل من سبيل آخر، لإيقاف هدر حياة تلك المسكينة، التي يسعى زوجها وشريك حياتها إلى تحويلها لآلة تنجب له الأطفال ولا شيء آخر في حياتها سوى هذا العمل.

 

حسنًا، هي حالة بالطبع ليست فردية، ولا يمكن أن تكون آتية عن ثقافة قرية واحدة، قريبة منا كانت أو بعيدة، بل هي عادات سارت عليها بعض الأسر على مدى أجيال، ما يعني أنَّ المرأة حتى في القرن الواحد والعشرين لم تزل منتهكة الجسد والحياة والقيمة المعنوية، لمجرد كونها أنثى، متناسين بذلك إنسانيتها والتطور المجتمعي المحيط بها.

 

ويعيدني هذا إلى نقطة الحقوق والحرّيات مرة أخرى، في أي عالم نعيش يعامل فيه الإنسان وفق قدرته على أداء دور ما أو وظيفة ما، تنتهي بعدها سبله إلى العيش الكريم حين يتوقف عن تلك الوظيفة التي رُصد لها؟

 

لو أنّنا طرحنا هذا التساؤل على رجل ووضعناه في حال يربط حياته وأنفاسه بوظيفة ما هل سيتقبله؟

 

بالتأكيدسينتفض تمرّدًا على واقع مفروض عليه، وهو ما علينا نحن الآن أيضًا فعله، والوصول إلى تلك القرى التي تسودها الثقافة المبنية على جندرة الخلق، وتعليمهم من الأساس أنَّ الإنسان هو أثمن رأس مال، الإنسان تشمل الأنثى والرجل، الإنسان يستحق الحياة والمتعة والشغف والأنفاس الحرة.

 

فمن منكم مستعد للتحرّك معي على أرض الواقع لاسترداد إنسانيتنا، الرقي برجالنا نحو المساواة مع النساء؟

 

بقلم| نداء عادل

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى