الدار البيضاء تحتضن لقاءً لتعزيز الشراكة المغربية البرازيلية

احتضنت منصة الشباب “الأدارسة” بحي سيدي معروف بالدار البيضاء، الخميس 27 غشت، فعاليات الدورة الثانية من مبادرة “اليوم الدبلوماسي”، التي تنظمها جمعية فور موروكو بهدف التعريف بالدول الصديقة للمغرب وفتح فضاءات للحوار والتبادل بين مختلف مكونات المجتمع.
وخصصت الدورة الجديدة للتعريف بجمهورية البرازيل الاتحادية، بحضور سفيرها لدى المملكة المغربية، ألكسندر غيدو لوبيس بارولا، الذي شارك في اللقاء رفقة وفد من السفارة، حيث شكلت المناسبة فرصة لبحث واقع العلاقات المغربية البرازيلية والفرص المتاحة لتطويرها.
وأكد السفير البرازيلي أهمية مبادرة “اليوم الدبلوماسي”، باعتبارها فضاءً يتيح تعزيز التواصل المباشر بين البعثات الدبلوماسية والجمهور، مشددًا على أن التقارب بين الشعوب لا يقتصر على العلاقات الرسمية، بل يشمل كذلك الأبعاد الثقافية والإنسانية والمجتمعية.
وتطرق الدبلوماسي البرازيلي إلى طبيعة العلاقات التي تجمع الرباط وبرازيليا، موضحًا أنها تستند إلى الثقة السياسية والتكامل الاقتصادي، إلى جانب وجود فرص واسعة لتعاون أكبر بين البلدين.
وأشار إلى التطور الذي شهده الحوار الثنائي خلال السنوات الأخيرة، خاصة عقب الزيارات رفيعة المستوى التي جرت سنة 2024، لافتًا إلى أن المبادلات التجارية بين البلدين سجلت مستويات قياسية.
وتبرز الفلاحة والأسمدة والصناعات الغذائية والتجارة ضمن أهم مجالات التعاون القائمة، فيما تتجه فرص جديدة نحو الطيران والبنيات التحتية واللوجستيك والابتكار الفلاحي والطاقة.
كما شدد السفير على أهمية ميناء طنجة المتوسط باعتباره منصة استراتيجية يمكن أن تعزز حركة التجارة والتعاون، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تستدعي الانتقال من المبادلات التجارية إلى شراكات استثمارية أكثر عمقًا.
وتناول اللقاء أيضًا فرص إقامة مشاريع تعاون ثلاثي بين المغرب والبرازيل في القارة الإفريقية، في ظل المكانة التي باتت المملكة تحظى بها كمنصة اقتصادية ولوجستية نحو الأسواق الإفريقية.
ويرى السفير البرازيلي أن موقع المغرب واستقراره وبنياته التحتية يمكن أن يوفر للشركات البرازيلية مدخلًا مهمًا إلى إفريقيا، في الوقت الذي تستطيع فيه البرازيل تسهيل وصول الشركات المغربية إلى أمريكا الجنوبية.
ومن المنتظر أن يفتح هذا التكامل المجال أمام مشاريع مشتركة، خصوصًا في مجالات الزراعة والبنيات التحتية واللوجستيك.
من جهته، اعتبر ياسين الريخ، رئيس جمعية فور موروكو، أن تنظيم الدورة الثانية من “اليوم الدبلوماسي” يندرج ضمن جهود الجمعية لدعم الدبلوماسية الموازية وتعزيز التقارب بين الشعوب.
وأوضح أن الدبلوماسية الرسمية تظل الأساس في العلاقات الدولية، بينما تساهم الدبلوماسية الموازية في خلق مساحات للتواصل تجمع مختلف الفاعلين حول أهداف مشتركة، من بينها التعارف وتعزيز الروابط بين المجتمعات.
وأكد أن المبادرة تسعى إلى تجاوز الحوار التقليدي نحو خلق أفكار ومبادرات عملية، مع منح الثقافة والشباب مساحة خاصة ضمن أجندة اللقاءات المقبلة.
واختارت الجمعية البرازيل لهذه الدورة بالنظر إلى العلاقات المتينة التي تجمع البلدين، والرغبة في تطوير تعاون أكبر، خصوصًا في المجالين الثقافي والشبابي.
وشهدت الدورة كذلك لحظة تكريم للشاب محسن خويرة، طالب الدكتوراه في القانون الخاص بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، من طرف جمعية فور موروكو ونادي روتاري الدار البيضاء مرس سلطان، تقديرًا لمساره الدراسي وإصراره على تجاوز الصعوبات.
ويتابع خويرة دراسته في سلك الدكتوراه ضمن مختبر “القانون والمجتمع والأنظمة المقارنة”، حيث يهتم في أبحاثه بمواضيع ترتبط بالقانون والهجرة والإدماج والولوج إلى العدالة.
ورغم الإعاقة الحركية والصعوبات التي واجهها خلال مساره الدراسي، واصل تعليمه بإصرار، بعد حصوله على شهادة البكالوريا بميزة، قبل أن يتخصص في مجال القانون، مع اهتمام خاص بقضايا حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
ويحمل الشاب شعارًا رافقه منذ المرحلة الثانوية: “لا تستسلم أبدا، لا شيء مستحيل، حتى مع الإعاقة”.
واعتبر منظمو اللقاء أن تكريم محسن خويرة يجسد قيم المثابرة والتضامن ودعم الشباب وتكافؤ الفرص، كما يعكس توجه “اليوم الدبلوماسي” نحو الجمع بين الحوار الدبلوماسي والقضايا المجتمعية والإنسانية.
وتسعى جمعية فور موروكو من خلال هذه المبادرة إلى جعل اللقاءات الدبلوماسية مساحة للتعارف والحوار وإبراز التجارب الملهمة، بما يساهم في تعزيز قيم الإدماج والمواطنة وفتح آفاق جديدة للتعاون بين الشعوب.
كتبه| دعاء عبد الرحمن


