تقارير وتحقيقات

مأساة شاب قتله الإهمال الطبي بسوهاج.. ذهب يسألهم الحياة فقتلوه عمدًا

كتب-سامية عشماوي

 

قصة إهمال جديدة تسببت في وفاة شاب بمقتبل العمر، في طرفة عين، تاركًا قصة حلم لم تكتمل، وأبوين فجعا بموته سريعا فكان بالنسبة إليهم ذُخرًا لخريف أيامهم وعودهم وعكازهم الذي يستندون إليه، فرحل مبكرًا تاركًا ظهورهم مقسومة وقلوبهم مفطورة.

 

بدأت الواقعة عندما توجه الشاب أحمد محمود زين العابدين، طالب بالثانوية العامة، والمقيم بقرية نزلة علي – مركز جهينة – بمحافظة سوهاج، مستشفى طهطا العام في تمام الثالثة عصرًا، يوم 24/9 مصابًا بحروق من الدرجة الثالثة.

 

رفضت المستشفى استقباله لعدم وجود امكانيات حيث كان في استقباله الطبيب “إبراهيم” الذي لم يقم بعمل أية إسعافات أوليه، فالمستشفى خاليةً من الامكانيات ولا يوجد به قسم للحروق، فضلًا عن عدم نظافة المستشفي، وتهالك الغرف ونقص حاد في اطباؤه وامكانياته، كما توضح الصور.

ظل الضحية يتألم، والأهل في حالة ذعر يهرولون هنا وهناك لعل أحدًا ينقذ فلذة كبدهم من الموت، وعندما يئس الأهل قاموا باستدعاء طبيب خارجي “خصوصي” الذي بدوره نصحهم بالتوجه إلى مستشفى سوهاج لوجود الامكانيات، وبالفعل تم استدعاء سيارة الإسعاف التي تركتهم بلا استجابة رغم أن المسافة الفاصلة هي 30 مترًا فقط، فقام الأهل باحضار ميكروباص لنقله، دون أن توفر له المستشفى” نقاله أو سرير”. كما هو موضح بالصور.

 

وخرج المريض على قدميه عاريًا في الهواء وحروقه تلتهمه، فكانت مفأجاة اخريى بانتظارهم في مستشفى سوهاج، فالطبيبة المتواجدة طبيبه حديثة التخرج، لم تعرف كيف تتعامل مع الحالة، وظل المريض في المستشفى حتى الساعة 11مساءً، يتوجع من حروقه لأن الأطباء لا يعنيهم الوظيفة الحكومية، فيتركون المستشفى للعمل بعيادتهم الخاصة، وفي اّخر الأمر نصحتهم بالتوجه إلى المستشفى الجامعي.

 

وبالفعل توجه المريض إلى المستشفى الجامعي لترفض استقباله، بالرغم أن اليوم ليس يومهم في استقبال الحالات الطارئة وأن اليوم خاص بمستشفي الإيمان.

 

كعب داير كانت رحلة الأهل من سوهاج إلى أسيوط، وبالفعل تم نقله للمرة الثانية بسيارة خاصة لعدم وجود عربة إسعاف لنقله إلى مستشفى الإيمان العام بحي الأربعين، ومع رحلة الكعب الداير للمريض تدهورت حالته الصحية، بعد استقباله فى مستشفى الإيمان، ليلفظ انفاسه الأخيرة هناك، وتذهب روحه لرب السماء تشكو فساد الدنيا.

 

لم يتحمل والديه خبر وفاته الذي أصابهم بحالة هستيرية شديدة وحالة من الانكار لفقد فلذة كبدهم، الذي حلموا له بالحياة، فقتله الاهمال الطبي وبوابة فساد يموت على اعتابها الفقراء والبسطاء الذين لايملكون نجاة لأنفسهم ورعاية طبية خاصة.

 

صرخة واستغاثة عاجلة قدمها أهالي الضحية لـ”بوابة القاهرة” للتحقيق في القتل العمد عن طريق الإهمال، لنفاجئ برد مديرية الصحة بانكار الواقعة وأنه تم عمل اللازم، في حين أن العدسة الكاميرا اتثبت الواقعة.

 

وطالب الأهل وزيرة الصحة والنائب العام بالتحقيق الفوري ومحاسبة من سلب الحياة من شاب كان ينتظره الكثير لتحقيقه. والقاء الضوء على الصعيد المنسي ومستشفياته الخاصة والعامة، التي تخلو من جميع الامكانيات ولايوجد بها اقسام للحروق ولا رعاية طبية تليق بادمية المواطن الصعيدي.

 

عزيزي القارئ.. سنواليكم بنشر استكمال القضية تباعاً، فقط تابع النشر.

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى