منارة الإسلام

لماذا سمي شهر شوال بهذا الاسم وما الغزوات التي وقعت فيه؟

يبحث الكثيرون عن لماذا سمي شهر شوال بهذا الاسم وهو الشهر العاشر في التقويم الهجري الذي ظهر في عهد عمر بن الخطاب “رضي الله عنه”.

وكان العرب قديما يسمون الأشهر القمرية أو الأشهر الهجرية بأسماء ذات دلالات تفسر سبب تسميتها، فكانت عبارة عن تفسير إما لحدث أو لحال يقع في هذا التوقيت من العام بشكل متكرر.

وجدير بالذكر، أن التقويم الهجري كان قد ظهر في عهد الخليفة عمر بن الخطاب “رضي الله عنه”، حينها تم أعتماده كتقويم مُنظم لحساب السنين والأيام، بالرغم من إنه تم إستخدامه قبل الإسلام إلا أنه لم يكن منظما في الإستخدام.

لماذا سمي شهر شوال بهذا الاسم وباقي أسماءه

هناك عدة أسباب وراء تسمية الشهر العاشر من التقويم الهجري بـ “شهر شوال” كما يوجد الكثير من المعاني المترابطة التي جعلت العرب يطلقون هذا الاسم منذ القدم.

قبل الإسلام أطلق على هذا الشهر إسم “واغل”، ثم سمي بعد ذلك “شوال”، بعد أن إجتمع العرب وتم إختيار إسمًا لكل شهر من الأشهر الهجرية.

تباينت الأراء حول لماذا سمي شهر شوال بهذا الاسم فيوجد من قال أن سبب تسميته بهذا الإسم إنه يتم فيه “تشويل” لبن الإبل، بمعنى توليه وإدباره بمعنى نقصانها وجفافها في وقت إشتداد الحر.

وهناك من قال أنه سمي بشوال في موسم كانت الإبل تشول بأذنابها أي ترفعها، بمعنى أنه كان من المعروف قديما أن الناقة الشائل هي اللاقح التي ترفع ذنبها للفحل ويكون ذلك علامة على طلبها اللقاح في ذاك الوقت من السنة.

وهناك رأي آخر حول سبب تسمية شوال بهذا الاسم يقول إن إسم “شوال” مأخوذ من “الشّول” بمعنى الإرتفاع.

نحن مازلنا في دول المشرق مثل مصر نعبر عن رفع الشئ بقولنا “شاله” أي رفعه، وذكر العلماء سبباً لذلك التسمية، أن الثمار والزروع جفت في هذا الشهر فالخير فيه يرتفع.

وهناك رأي قالوا فيه العرب “شَوَّلوا” بمعنى إرتحلوا، لأنهم كانوا يهربون فيه ويلجأون إلى أماكن يتحصنون فيها من الغارات.

وجاء ذلك حيث يكثر في هذا الشهر الغارات تعويضًا عن ماسيحدث بعده من توقف في الأشهر الحرم مثل ذي القعدة وذي الحجة.

ماذا كان يسمى شهر شوال قبل الاسلام

بعد أن كان يشغل الكثير معرفة لماذا سمي شهر شوال بهذا الاسم يجب أن نذكر ماذا كان يسمى شهر شوال قبل الإسلام ونوضح ذلك في التالي.

كان العرب يعتبرون أن شهر شوال سمي بهذا الإسم لأن “النوق” تمتنع عن البعير في هذا الشهر ولا تدعه يطأها، فيقال حينها “شالت النّاقة”، ولذلك كان العرب تتشاءم من الزواج في هذا الشهر قبل الإسلام.

قال ابن منظور: “شوال من أسماء الشهور معروف، إسم الشهر الذي يلي رمضان، وهو أول أشهر الحج، قيل: سمي بتشويل لبن الإبل، وهو توليه وإدباره، وكذلك حال الإبل في اشتداد الحر وانقطاع الرطب، وكانت العرب تطير من عقد الزواج فيه، ويقولوا إن المنكوحة تمتنع من ناكحها كما تمتنع طروقة الجمل إذا لقحت وشالت بذنبها”.

وبعد أن هلت أنوار الرسالة المحمدية جاء الإسلام وهدم كل هذه العادات والتشاؤمات والبدع السيئة، بل وحث نبيه محمد “صلى الله عليه وسلم” على الزواج في شهر شوال.

نفذ النبي “صل الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم” أمر ربه عز وجل، وتزوج السيدة عائشة “رضي الله عنها” في شهر شوال، لهدم كل البدع عن هذا الشهر الطيب.

وأكد الإمام النووي في “شرحه على صحيح مسلم “عن إستحباب الزواج في شهر شوال حيث قال: “فيه إستحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال، وقد نص أصحابنا على إستحبابه، واستدلوا بهذا الحديث”.

وأكد الأمام النوي أن السيدة عائشة قصدت بهذا الكلام رد ما كانت الجاهلية عليه وما يتخيله بعض العوام اليوم من كراهة التزوج والتزويج والدخول في شوال، وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية كانوا يتطيرون بذلك لما في إسم شوال من الإشالة والرفع”.

وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في “حاشيته على الدر المختار” نقلًا عن “البزازية” حيث ذكر نصا “والبناء والنكاح بين العيدين جائز، وكره الزفاف، والمختار أنه لا يكره؛ لأنه عليه الصلاة والسلام تزوج بالصديقة رضي الله عنها في شوال، وبنى فيه”، وبناءً على ما سبق: فالزواج في شهر شوال مستحبٌّ، ولا كراهة فيه”.

حكم الزواج في شهر شوال

لماذا سمي شهر شوال بهذا الاسم و ماذا كان يسمى شوال قبل الاسلام وحكم الزواج فيه، أسئلة كثيرة شائكة إلتفت حول “شوال”، بالإضافة إلى ما شهده من أحداث إسلامية هامة.

وحول الوزاج في شهر شوال، أوضحت دار الإفتاء المصرية أنه ليس من المكره الزواج في شهر شوال، بل هو مستحب شرعًا.

هل تزوج الرسول عائشة في شوال

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي في شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي» رواه مسلم.

وبعد مجىء الإسلام أصبح شهر شوال هو بداية أشهر الحج الفريضة الكبرى في الإسلام، حيث يُشرع ويجوز لمن أراد الحج أن يبدأه في شهر شوال.

صيام الست من شوال

ليس هذا فقط، ولكن لقد سن النبي محمد “صلى الله عليه وسلم” في شهر شوال صيام الست أيام منه، فهى سُنة ثابتة مستحبة لها فضل عظيم وأجر كبير.

قال “صلى الله عليه وآله وسلم” فيما رواه الإمام مسلم: “من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر”، وعلى أغلب رأي العلماء يجوز صيامها متتابعة أو متفرقة.

وقال الإمام النووي “قال العلماء إنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين”، وقال ابن عباس: (كان رسول الله ﷺ لا يفطر أيام البيض في سفر ولا حضر).

فيعد صيام الست من شوال برهان على شكر الصائم لربه لبلوغه شهر رمضان وصيامه، ودليل على حب وعمل الطاعات.

فلا يجب أن يعود الإنسان إلى المعصية بعد إنقضاء رمضان، بل يتبعه بالطاعة ويواصل المداومة بفعل الطاعات وتزكية النفس.

أحداث إسلامية في شهر شوال

وبعد توضيح الإجابة حول لماذا سمي شهر شوال بهذا الاسم نوضح ايضا في السطور التالية الأحداث الإسلامية المهمة التي وقعت خلال الشهر.

وقعت في شهر شوال العديد من الأحداث الإسلامية، حيث شهدت السنة الأولى من الهجرة زواج النبي محمد “صلى الله عليه وسلم” من السيدة عائشة أم المؤمنين “رضي الله عنها”.

كما شهد شوال في العام الثاني من الهجرة غزوة بني سليم بالكُدر، وغزوة بني قينقاع، وسرية سالم بن عمير لقتل أبي عفّك، ومؤامرة لقتل الرسول التي قام بها عمير بن وهب وصفوان بن أمية.

وفى السنة الثالثة من الهجرة وقعت غزوة “حمراء الأسد” و”غزوة أحد”، وتم إستشهاد كلا من حمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن جحش، وشماس بن عثمان، ومصعب بن الزبير.

كما استشهد سعد بن الربيع، وعبد الله بن عمرو بن الجموح، وعمرو بن الجموح، وحنظلة بن أبي عامر، وعمرو بن معاذ، ومالك بن سنان وهو والد الصحابي أبو سعيد الخدري، وأنس بن النضر.

كما شهد شهر شوال في اليوم الثالث عشر في العام الثامن من الهجرة وقوع غزوة حنين بين المسلمين وقبيلتي هوازن وثقيف في وادي حنين.

كتبه| جهاد أمين

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى