المرأة

“في يومهن العالمي”.. نساء يحاربن المجتمع بمهن تلفظها بيئتهن المحيطة: الشغل مش عيب ولا حرام بس احنا مجتمعنا عنده انفصام في الشخصية

جيهان: شغالة في بار وبضطر أكذب عشان محدش يلسن عليا ويسبني

سالي: معايا ليسانس وشغاله بخدم ست كبيرة عشان المرتب مش هيخليني محوجة لحد

ولاء: الناس عندنا عندها انفصام يلسنوا ويسبوا فينا بالنهار وبالليل يسقفوا للنجوم اللي شغالين نفس شغلانتنا

 

على الرغم من أننا نهلل كل عام بانتصار المرأة على ذاتها والصمود أمام العقبات إلا أن مجتمعاتنا العربية مازالت تحظر بعض المهن على المرأة وعلى الرغم من أن العديد من الإناث بالفعل يعملن في تلك المهن ولكن في الخفاء، البعض منهن يشارك ذويهن بحقيقة عملهن والبعض الأخر يظل يتبع الأكاذيب ويختلق القصص خوفاً من شعور الأهل ونظرة المجتمع.

 

الشغل مش عيب طالما بالحلال بس احنا اللي عقولنا مريضة والناس قادرة إنها تلوع أي حاجة وتكدب ونبقى لبانة في بقهم عشان كده بنضطر نكدب عشان محدش يلسن علينا”

 

قالت جيهان 26 عاماً والتي تعمل في بار فندق تقدم المشروبات ولكن تلك المهنة المعابة من المجتمعات الشرقية كانت سببًا في أن تختلق جيهان أكذوبة عملها في مستشفى خاص بمرضى الشيخوخة والذي يضطرها للمبيت معهم.

 

المسئولية وكسرة النفس والحوجة كانت سببًا رئيسيًا لأن تقبل جيهان بتلك المهنة التي أكدت أن راتبها مناسب إلى جانب البقشيش الذي يسمح لها بمساعدة أخواتها ليكملوا تعليمهم، فهي لديها أخ وأخت في المرحلة الثانوية، ونظرًا لإصابة والدها بمرض السرطان الذي أقعده طريح الفراش ومعاش والدها الـ1200 جنيها لا يسمن ولا يغني من جوع لسد مطالب المعيشة ومصاريف التعليم والدروس.

 

“كنت شغالة الأول في دار مسنين خاص وكنت بضطر إني ابات هناك أحيانًا، أنا خريجة خدمة اجتماعية وكان الشغل إلى حد ما بيكفي طلباتى وبساعد في مصروف البيت بسيط، لكن بعد مرض والدي المصاريف اتكومت أدوية لوالدي ولوالدتي ومصاريف دروس وكتب وملازم، ده غير الأكل والشرب، واحدة صديقتي عرضت عليا الشغل ده ورغم ترددي وافقت لما لقيت الراتب كويس والبقشيش كبير قلت أحسن ما أمد إيدي للناس ولا نتحوج، والناس تشمت فينا وكل اللي حواليا عارفين إني لسه شغالة في دار المسنين”.

 

لم تغني شهادتها العالية أو تقديرها الممتاز عن كف يدها والحصول على وظيفة محترمة حيث تخرجت سالي من كلية الأداب قسم فلسفة منذ أكثر من 7 أعوام ولكنها لم تستطيع أن تعمل سوى بعض المهن البسيطة التي كانت تصرف راتبها كله في المواصلات ولم يكفي مطالبها هي فقط فبعد أن كانت تعمل سكرتيرة في إحدى الشركات بمدينة نصر تعرفت على رجل أعمال كويتي الجنسية طلب منها أن تراعي والدته المريضة أثناء فترة تواجده في مصر وراتبها كبير إلى جانب الكسوة فقبلت وتخلت عن الشهادة.

 

“كنت شغالة سكرتيرة وباخد 700 جنيه في الشهر مكنوش بيكفوني مواصلات بس وأنا مخطوبة وعندي مصاريف جهاز ولازم اساعد في مصروف البيت ولو بسيط عشان والدي شغال موظف بسيط في وزارة النقل واحنا 4 بنات كل واحده محتاجة تقلها فلوس، لما عرض عليا رجل الأعمال اللي كان بيتردد على الشركة اللي كنت شغاله فيها إني اراعي والدته المريضة طوال فترة وجودة في مصر لأنه مش دائم بيجي كام شهر بس وبيجيب أمه معاه عشان مالهاش غيره، لما قاللي إني هاخد 350 دينار غير الكسوة صيف شتا مابصتش لشهادة ولا لغيرها، وفيها ايه طالما مابعملش حاجة غلط أنا كل يوم بروح بيتنا عادى ابات فيه بس في اوقات لما مابيجيش هو يبات مع والدته بضطر ابات- اهلي عارفين انا بشتغل فين لكن خطيبي لا.

 

في المجتمعات الغربية لا يوجد ما يعيب أي مهنة مادامت شريفة وتكفل معيشة كريمة للإنسان ولكن في المجتمعات الشرقية بعض المهن ينظر لها بالدونية خاصةً وإن كان من يمتهنها ذو تعليم عالي، و وظيفة الجليسة لإمرأة مسنة في بيت رجل عربي كانت وستظل شوكة في ظهر من يمتهنها على الرغم من شرفها ولكن الخوف من القصص المسرودة والإشاعات المغرضة كافي أن يقهر ويضطر أصحابها الكذب على تلك الألسنة.

 

فاستكملت سالي لـ”بوابة القاهرة“، “أنا خبيت على خطيبي عشان الرجل الشرقي غيور وفي ميت سؤال بيدور في راسه لو عرف غني شغاله في بيت راجل عربي ممكن فكره يروح لبعيد ويفكر السوء وممكن يعايرني بعد الجواز إني كنت براعي ست كبيرة عشان كده اتفقت أنا وعيلتي اننا نخبي عنه و أنا أول ما اكمل جهازي ويقرب معاد فرحي هسيب الشغل ده أنا اتفقت على كده مع صاحب الشغل”.

 

“مجتماعتنا الشرقية لو مقعدوش يغمزوا بعض علينا كل واحدة فاضية هتطلع كلام على كيفها ويخترعوا قصص عشان عقولهم المريضة هتقول شقة مقفولة ياعالم بيحصل فيها ايه وهو اصلا نادر مابيجي عشان كده أنا بضطر اخدم أمه وارعايها فأهلي بس اللي يخصوني هما اللي عارفين بابا وماما واخواتي لكن أي حد تاني عارف إني شغاله في شركة عادي والباقي ميخصهمش”.

 

“وفيها أيه لما اغني في صالات وحفلات طالما مبعملش حاجة غلط”.. وصفت ولاء حالها بالمزري بعد أن اضطرت لأن تعول أمها المسنة وإبنها بعد أن طلقها الزوج ورفض الإنفاق على إبنه وبعد مرار المحاكم حكمت المحكمة بـ150 نفقة صغير وهي لا تسد مصاريف المعيشة خاصةً إنها ليس لديها مصدر رزق أخر فاضطرت للعمل في الغناء في الصالات والحفلات الخاصة حتى تساعد نفسها وذويها على الحياة بكرامة دون مد أيديهم لأحد.

 

فقالت ولاء “إحنا عندنا الناس بوشين ومنافقين أنا الموضوع جه معايا بالصدفة كنت في فرح واحده صاحبتي واحنا عندنا الأفراح في الشارع وكنت نادرة اغني في فرحها وغنيت والناس انبسطت واتعرض عليا اغني في الأفراح مع فرقة رفضت طبعاً عشان الناس كانت هتاكل وشي خاصةً اني مطلقة هما ينبسطوا بس طالما هتبقى مهنتي هيقطعوا في فروتي”.

 

“بس بعد ما جعت واتحوجت الناس مش هتصرف على إبني وتراعي أمي فنزلت أغني وكان أخويا على طول مرافقني ومخلي باله مني وبقيت أغني في صالات ومراكب عائمة في ضمن برنامج والناس جيراني كانوا بيحترموني ويعملولي حساب عشان الفلوس ظاهرة ومش محوجة وبجيب أحسن أكل وأحسن لبس”.

 

“في الأول قالوا إني اتجوزت في السر راجل غني ومخبية عشان إبني مايتاخدش مني لكن بعد ما عرفوا الحقيقة بقت كل جارة بكلمة ويلقحوا عليا أنا وأخويا لدرجة إنه مره كان هيموت بسبب خناقة مع واحد صاحبه قاله أنت مسرح أختك وعايش على قفاها ومن ساعتها عزلت وسبت المنطقة الشعبية دي وخدت شقة في حتة تانيه محدش يسأل ولا يعرف عني حاجة”.

 

واختتمت ولاء حديثها لـ”بوابة القاهرة” “إحنا عندنا ناس منافقة يشيلوكي على رأسهم عشان معاكي قرش لكن لو شموا إنك شغاله شغلانه مش على مزاجهم يقطعوا فيكي وينموا عليكي وهما بيوتهم كلها فيها اللي فيها بس مابيشوفوش عيوب نفسهم دايمًا يبصوا على اللي في بيوت الناس وده اللي بيخلينا نكدب رغم إنها شغلانه شريفه، أنا بغني مش برقص ولا ببيع جسمي وحتى لو في نجوم بيشتغلوا شغلانتي والناس شايلاهم من على الأرض بس إحنا مجتمعنا عنده انفصام في الشخصية يسب ويلعن بالنهار ويقعد يسقف ويمسح جوخ بالليل”.

 

كتبه-داليا فكري

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى