بقلم رئيس التحرير

في ذكرى مولده العطرة.. كيف كان رسول الله يحتفل بمولده؟

يحتفل العالم الإسلامي اليوم بذكرى المولد النبوي الشريف، في يوم 12 من شهر ربيع الأول، من كل عام، ويشهد الاحتفال  طرق ووسائل مختلفة، منهم من يشترى الحلوى له ولمن يحب، ومنهم من يرى أن الإكثار من سننه – صلى الله عليه وسلم- في ذكرى المولد النبوي وشهر النور والسرور هو السبيل الأمثل في الاحتفال، ومنهم من يحب أن يقتدي به فى جميع سننه.

احتفالات مولد النبي

ويقول الشيخ أسامة السيد الأزهري مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، لـ”بوابة القاهرة”، إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف جائز شرعًا، منوهًا بأن حب النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- من مُقتضى الإيمان به وبرسالته، وهو من حقوقه صلى الله عليه وسلم علينا.

واستشهد “الأزهري”:، بما روي عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللّه عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكونَ أحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِه وَالنَّاسِ أَجْمَعينَ» (متفق عليه).

ويقول الدكتور عادل محمود المراغي، الأستاذ بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، لـ”بوابة القاهرة” إن الإحتفال بالمولد النبوي أمر مستحب؛ لأن المسلمين يتذكرون نبي الله وسنته في هذا اليوم، وأكبر دليل على ذلك قول الله تعالى في القرآن الكريم، “ذكرهم بأيام الله”، وهو إثبات واضح على مشروعية الإحتفال، وقال “لو تأملنا التاريخ لكان أحق يوم للتذكر هو يوم ولد الرسول الكريم”.

وأضاف “المراغي” أن الرسول الكريم كان يحيي يوم ميلاده في كل عام، بقيامه بجميع العبادات، فكان يصوم ويصلي ويردد الأذكار، حتى إنه إذا أصبح في هذا اليوم يقول “الحمد لله الذي أحيانا وإليه النشور”، وإذا أمسى يقول “اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك”.

وأوضح “المراغي” أن أفضل طريقة للإحتفال بالمولد، هي إتباع سنة النبي الكريم في هذا اليوم، بالصوم والصلاة وأداء العبادات، مشيرًا إلى إنه لا مانع من تناول حلوى المولد؛ لأنها من مظاهر الإحتفال التي تبعث على السعادة، وليست بدعة.

وفي هذه الذكرى العطرة.. تقدم لكم “بوابة القاهرة” ما كان يفعله النبي – صلى الله عليه وسلم- فى يومه، لتكون إحدى سبل الاحتفال به وإحياء سننه.

الاستيقاظ من النوم 

كان الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- يستيقظ من النوم قبل الفجر، فيبدأ يومه بالسواك، ثمّ يقول: (الحمد للهِ الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور)، ثمّ يقرأ الآيات العشر الأخيرة من سورة آل عمران، وينظر إلى السماء، ثم يغسل يده ثلاث مرات، ويستنشق ثلاث مرات.

صلاة القيام 

كان صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله للصلاة، ويبدأ رسول الله الصلاة بركعتين خفيفتين، ثم يصلي أحد عشر ركعة يُطيل فيها الركوع، والسجود، ويسلّم بين كل ركعتين، كما قال رسول الله: (صلاةُ اللَّيلِ مثنى مثنى، والوترُ رَكعةٌ قبلَ الصُّبح)، وذلك ما بين صلاة العشاء والفجر، وغالبًا ما كان يقوم في الثلث الأخير من الليل، ويقول: (سبحان الملك القدوس)، ثلاث مرات، ويرفع صوته بالثالثة.

صلاة الفجر

كان الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- يردد الأذان مع المؤذن، ثمّ يقول الأذكار بعده، ومن الأذكار قوله: (اللهمَّ ربَّ هذه الدعوةِ التامةِ، والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدته)، فمن قال هذا الذكر بعد الأذان حلت له شفاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة، ويدعو من خير الدنيا والآخرة، ثم يصلي ركعتين قبل الفريضة.

ومن الجدير بالذكر أنه كان يؤديهما في السفر والحضر، حيث قال عنهما: (ركعتَا الفجرِ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها)، ثم يُبكر بالخروج إلى المسجد، ويمشي بسكينةٍ ووقارٍ، حتى إذا دخل المسجد وقف في الصف الأول، واتخذ سترة، ثم صلى تحية المسجد، ويسن التسوك قبل الصلاة، ثم يقوم للصلاة فيرفع يديه حذو منكبيه، ويكبر تكبيرة الإحرام، فيصلي بالناس الفجر ركعتين، ويسلم ثم يقول مجموعة من الأذكار، ويبقى جالسًا في المسجد إلى طلوع الشمس، كما أخبر الصحابي جابر بن سمرة عندما سُئل: هل كنت تجالس الرسول – صلّى الله عليه وسلم-، فقال: (كان لا يقومُ من مصلَّاهُ الذي يصلّي فيهِ الصبحَ أو الغداةَ حتى تطلعَ الشمسُ، فإذا طلعتِ الشمسُ قام، وكانوا يتحدّثون، فيأخذون في أمرِ الجاهليةِ، فيضحكون ويتبسمُ)، ثم يقول أذكار الصباح وينطلق.

وقت الضحى 

كان رسول الله يصلي وقت الضحى ركعتين، أو أربع، أو أكثر في بعض الأحيان، كما أخبرت عائشة -رضي الله عنها- عندما سُئلت عن صلاة الرّسول -صلى الله عليه وسلّم- لصلاة الضحى، حيث قالت: (أربعَ ركعاتٍ، ويزيدُ ما شاء).

ومن الجدير بالذكر أن رسول الله وصّى بصلاة الضحى وبين وقتها، ووصفها بصلاة الأوابين، حيث قال: (صلِّ صلاةَ الصُّبحِ، ثُمَّ أقْصِرْ عنِ الصلاةِ حتى تَطلُعَ الشمسُ حتى تَرتَفِعَ، فإنَّها تَطلُعُ بين قَرْنَي شَيطانٍ، وحِينَئِذٍ يَسجُدُ لها الكُفَّارُ، ثُمَّ صلِّ فإنَّ الصلاةَ مَشهودَةٌ مَحضُورةٌ حتى يُستقْبَلَ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أقْصِرْ عنِ الصلاةِ فإنَّ حِينَئِذٍ تُسَجَّرُ جَهنَّمُ).

وقت الظهيرة

كان يتوجّه رسول الله إلى المسجد فور سماع صوت بلال بن رباح -رضي الله عنه- وهو يؤذن للظهر، فيدخل المسجد ثم يصلي أربع ركعات قبل الصلاة المفروضة، ثم يصلي بالناس صلاة الظهر، ويطيل في الركعة الأولى، وكان غالبًا ما ينام في وقت الظهيرة، وكانت تسمى بالقيلولة، حيث قال رسول الله: (قِيلُوا، فإنَّ الشياطينَ لا تَقِيلُ).

وقت العصر

ليس من السنة صلاة أربع ركعات قبل فرض العصر، إلا أن ذلك من التطوع لمن أراد دون تقييد. وقت المغرب: كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يمشي إلى المسجد، ويصلي ركعتان قبل الفرض، وكان يأمر بعدم خروج الأطفال من البيت بعد الغروب؛ لأن الشياطين تنتشر عند ذلك الوقت.

وقت العشاء

كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يكره السهر بعد العشاء؛ مخافة أن تفوته صلاة الصبح، ولكن لا يُكره السهر بعد العشاء في الحالات التي يطلب فيها المسلم العلم، أو يُتم عمله، أو يشتغل في شؤون المسلمين.

معاملة النبي للأطفال 

كان رسول الله يلاعب الأطفال، ويقبلهم، ويضاحكهم، ويمشي خلفهم أمام الناس، وفيما يأتي بعض مواقفه معهم:

1- كان الحسن والحسين -رضي الله عنهما- وهما طفلان يوثبان على ظهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ساجد، وكان إذا رفع من السجود يمسك بهما ويضعهما على الأرض برفق، وكلما عاد إلى السجود عادا إلى ظهره.

2- جاءت أم قيس بنت محصن إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- في أحد الأيام بولدٍ لها صغير، لم يأكل الطعام بعد، وبينما كان رسول الله يلاعبه إذ بالصغير بال على ثوب النبي عليه الصلاة والسلام، فطلب ماء ثمّ نضح عليه ولم يغسله، وروت أم الفضل

3- رضي الله عنها- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كان يلاعب الحسين رضي الله عنه، فبال في حجر النبي، فقالت أم الفضل: (أعطيني ثوبك، وألبس ثوبًا غيره حتى ألبسه)، فقال: (إنّما يُنْضَحُ مِن بَوْلِ الذكرِ، ويُغْسَلُ مِن بَوْلِ الأنثى).

4- كان الأقرع بن حابس يومًا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فرآه يقبّل الحسن بن علي، فقال متعجّبًا: (أتقبّلون صبيانكم؟)، فقال رسول الله: (نعم)، فقال الأقرع: (إنّ لي عشرة من الولد ما قبلت أحدًا منهم قطّ)، فقال رسول الله: (مَن لا يَرحَمْ لا يُرحَمْ).

محمد رسول الله 

محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشميّ القرشيّ، أجداده من أشراف العرب، وأمّه آمنة بنت وهب، ومن أسمائه: أحمد، والعاقب، والماحي، والحاشر، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، وكنيته أبو القاسم، وُلد في مكّة المكرّمة، وبالتحديد في شِعب بني هاشم، وكان ذلك يوم الاثنين الثاني عشر من عام الفيل.

عاش طفولته في كنف أمّه وجدّه؛ لأنّه وُلد يتيم الأب، أرضعته حليمة السعدية، ولمّا بلغ الرابعة من عمره أرسل الله -تعالى- ملائكةً فشقّوا صدره، وغسلوا قلبه، واستخرجوا حظّ الشيطان منه، ليكون مُستعدًّا لتلقّي الوحي، وتبليغه للبشرية جمعاء، ثم في مرحلة الشباب كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- مثالًا يُقتدى به في الصدق، والأمانة، وعلو الهمة، حتى إن قومه كانوا ينادونه بالصادق الأمين، وعمل في رعي الأغنام والتجارة.

ومن صفاته الجسدية أنه كان مضيء الوجه، وسيم الملامح، متوسط الطول؛ ليس بالطويل ولا بالقصير، أسود العينين، وطويل شقّهما، وفي رقبته طول، كثيف اللحية، وكان في صوته حدة وصلابة، وكان شعره يبلغ شحمة أذنه، مربوع، عريض المنكبين، إذا تبسم كان وجهه كأنه قطعة القمر، وكانت رائحته أجمل من رائحة المسك والعطور.

بقلم-أحمد سلامة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى