مقالات

عماد الأطير يكتب.. بائعي الكلام المعسول

دائما يبحث الإنسان عن الأشياء السهلة والكلام البسيط، ويخضع خضوع كامل للشخص الذي يضغط على نقاط الضعف والمشاعر، وكذلك على الاحتياج الذي يحتاج له الإنسان سواء كان هذا الاحتياج نفسي أو احتياج عاطفي أو مادي، ولآن الأشخاص الذين يعملون في مجال الكلام يفهمون هذا الأحتياج فهم يعطون للضحية كلام مثل المسكن القوي لفترة زمنية معنية ثم يعود إلى ما كان عليه وأسوأ.

هؤلاء الأشخاص يقنعوك أنه في خلال 36 ساعة فقط، سوف تُصبح كٌوتش ومٌدرب مٌعتمد وسوف تتغير وتحصل على ما تريد، سواء من خلال الكون أومن خلال الطاقة الغير مرئية والغير محسوسة، أو من خلال بعض الأسانيد الغير علمية وكلمات التحفيز المؤقت، والذي يحدث لك سواء كنت في دورة أو تشاهد مسلسل أو فيلم، فنفس الشعور سوف تشعر به ويكون مؤقت.

هؤلاء الأشخاص تعلموا فن اللعب على المشاعر، وعلى احتياجات جميع البشر، وماذا يحتاج الشخص، وما هي الموضوعات والأحاديث التي يحبها الناس؟، حتى لو كانت خرافات ومعتقدات خاطئة، ولكنها تدغدغ مشاعرهم وتجعلهم يشعرون بالراحة والسعادة المؤقتة.

لقد تعلم هؤلاء الأشخاص سر المهنة وتم اكتشافهم أسرار ضعف الضحية، وبالتالي تم وضع الخطة التي من خلالها أختراق الضحية واللعب على المشاعر ونقاط الضعف.

وحتى لا يكون الكلام عام، فأنا أٌخصص كلامي على فئة معينة فقط، وليس الجميع ممن يٌتاجرون باسم العلم وباسم التنمية الذاتية، اللذين يستغلون الناس ويضحكون عليهم من خلال مٌسكنات ومعلومات ليس لها أساس علمي واضح، بل يعتمدون على حاجات غير مرئية.

وتلاحظ  إنتشار هذا النوع من الدورات والكورسات والأكاديميات لأشخاص حصلوا فقط على دورات خارجية وأصبحوا مٌدربين مٌعتمدين ودكاترة من جامعات تجارية وليست جامعات علمية معتمدة.

وهناك أمثلة واضحة تستطيع من خلال البحث الوصول على حقيقتهم ومعرفة تاريخهم العلمي والشهادات وغيرها من الأمور التي تؤكد إننا أمام عملية أحتيال ونصب من نوع فاخر.

والغريب أن البعض منهم حقق مكاسب ونجاح أكثر من المتخصصين في نفس المجال من دكاترة علم النفس والاجتماع ودراسة النفس البشرية، والسبب أن هؤلاء القلة يرقصون على جراح الضحايا بفن الكلام، بينما المتخصص فهو يتعامل بالمنطق وبالأسلوب العلمي بعيد عن التخيلات والمهاترات وأشياء غير حسية.

فلذلك غير مشهورين، والدليل على ذلك قدرة المحتالين والنصابين والعرافين والدجالين في الضحك على الناس في كل مرة وبنفس الأسلوب مع أختلاف الاشخاص، ويلعبون على مشاعره، فبالتالي يأخذ المخدر والكلام الذي يتوافق مع ما يريده.

لذلك بالنظر إلى هؤلاء فسوف تلاحظون أستخدام عبارات رنانة وأصبحت مثل العلامة التجارية التي تلصق على المنتجات، ومنها الأماكن محدودة سارع بالحجز، وغير حياتك، وأقتنص الفرصة، وأكسب واجذب المال والصحة والسعادة في كورس أربع ساعات.

فلابد أن نعترف أنه لا يوجد علم يحمل علم التنمية البشرية أو جامعات متخصصة بهذا العلم أو بعلم البرمجة العصبية والميتافيزيقا، وحتى شهادات المدرب المعتمد والدكتوراه من جامعات تجارية تهدف إلى البيع والربح، ويمكنكم البحث عن جامعة أشهر مدربي التنمية البشرية في الوطن العربي كيف حصل على الدكتوراه، ومن أي جامعة.

ثق في الشخص الذي يعطيك علم نافع ودراسات علمية موثوق فيها، ولا تثق في شخص يلعب بالكلام وبالمشاعر والأحاسيس ويضغط على نقاط الضعف المشترك فيها الجميع، سواء في الحب أو المال أو السعادة أو الصحة أو الانجاب، أو غيرها من الأشياء التي يحتاج إليها الشخص.

فكل ما يقوله لك هذا الشخص هي عبارة أنت أقوى، أنت قادر، أنت ألة جذب رهيبة وعليك بجذب الأشياء الجميلة في حياتك، ولو نظرت إلى هذا الكلام المعسول الذي تحبه فهو يتلخص في عبارة واحدة أجتهد وأعمل ماعليك وأترك الباقي على ربك.

ولكن أنت هنا بتذهب مع المئات من الأشخاص لكي تجلس مع شخص يبتسم وبمظهر لائق ويحكي قصص تحفيزية ويضغط على مشاعرك ويعطي نفس الكلام لجميع الحاضرين، مع تجاهل طبيعة وظروف، كل شخص كمن أعطى وصفة علاج واحدة لجميع الأمراض دون النظر إلى أن الوصفة مخصصة لعلاج جزء فقط في جسم الانسان وغير مناسبة لبعض الأمراض، أو الذين يعانون من حساسية هذا النوع من العقار.

لا تنخدع وتقع فريسة سهلة لهذا النوع من البشر الذي حقق الملايين من أستغلال ظروفك، فهم يسرقون مالك ووقتك، ولكن أبحث عن العلم الذي يفيدك، وعن الكتاب الذي يزيدك معرفة، ويعطي لك معلومات وتجارب واقعية تزيد من ثقافتك وخبراتك ولا تتعلق بالوهم.

بائعي الكلام المعسول

بقلم| د. عماد عبد الحي الأطير

موضوعات متعلقة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى