العيادة الطبية

زراعة قلب الخنزير للإنسان.. نجاح طفرة الإنجازات الطبية بين الماضي والحاضر

شهدت الأيام الماضية حدث تاريخي ممثل في إجراء عملية طبية هي الأولى من نوعها على الإطلاق “زراعة قلب الخنزير للإنسان”.

وتعتبر زراعة قلب الخنزير إلى جسم الإنسان نقله فارقة في تاريخ المجال الطبي وتطور غير مسبوق لم يكن متوقع لها النجاح المطلق، ولم يكن لدى الأطباء الذين قاموا بإجراء هذه العملية والشخص الذي أُجرت له على يقين من النجاح، لكن الإصرار على التقدم والتطور والنجاح في خلق امكانيات جديدة جعل من الصعب ممكن.

منذ قديم الأزل لم تشهد الإنجازات الطبية كل هذا التقدم الذي نراه اليوم، ولا يستطيع أحد أن ينكرها خلال الخمسين عاما الماضية.

إن التطور الطبي له أنوع كثيرة، ولعل النوع الأكثر شيوعًا في المجال الطبي هو “زراعة الأعضاء” لإنقاذ الأشخاص المعرضين للمخاطر، فهي عبارة عن نقل عضو من جسم لآخر، أو نقل جزء من جسد المريض إلى جزء مصاب من الجسد نفسه، بهدف استبدال العضو التالف أو الناقص.

زراعة الأعضاء هي عملية إزالة الخلايا أو الأنسجة، أو الأعضاء الحية من الجسم، ثم نقلها مرة أخرى إلى نفس الجسم أو إلى جسم آخر.

فمن منظور طبي يوجد هناك أنواع لزراعة الأعضاء في جسم الإنسان، ويمكننا إلقاء نبذة بسيطة عن هذه الأنواع.

  • الطعم الذاتي

يشير الطعم الذاتي إلى زراعة نسيج لشخص من أنسجة جسده مثل، ترقيع الجلد، واستخراج الأوردة في عمليات تحويل مجرى الشريان التاجي.

  • الطعم المغاير

الطعم المغاير هو عملية زراعة عضو أو نسيج بين كائنين من سلالة واحدة ولكنهما غير متطابقين من الناحية الوراثية، ويتوجب على الشخص الذي سيتلقى العضو المزروع تناول مثبطات مناعة، نظرًا للاختلاف الجيني بين العضو المزروع وجسد المتلقي، مما يؤثر عليه بشكل كبير على الجهاز المناعي ويجعل الجسم عرضه للأمراض.

  • الطعم المماثل

الطعم المماثل يتم فيها نقل اعضاء أو أنسجة من أحد المتبرعين إلى متلقي متطابق معه وراثيًا، وهذا النوع لا يثير رد فعل مناعي داخل الجسم.

  • الطعم الأجنبي

الطعم الأجنبي وزراعة الأعضاء باستخدام الطعوم الأجنبية، وهي عبارة عن نقل اعضاء أو أنسجة من سلالة إلى سلالة مغايرة، وتعد من أنماط زراعة الأعضاء التي تحمل قدر كبير من المخاطر، لزيادة احتمالات عدم توافق الأنسجة ورفض الجسم للعضو المزروع، فضلًا عن احتمال الإصابة بعدوى الأمراض التي قد تحملها هذه الأنسجة مثل “زراعة قلب الخنزير للإنسان” وهي العملية التي لقت مؤخرًا شهرة واسعة، فهي تُعد طفرة علمية، نظرًا لأسبقيتها وأهميتها ومدى المخاطر التي يتعرض لها جميع أطراف العملية.

وحول أهمية حدث زراعة قلب الخنزير للإنسان، الذي يشير إلى استمرار التطور العملي، ما كان علينا نحن “بوابة القاهرة” إلا أن نستعرض رأي مختص في هذا المجال، وينتمي إلى هذه المنظومة الجليلة التي تقوم بدورها وجهودها في خدمة البشرية.

فيقول الدكتور محمد سليم، استاذ استشاري القلب بمعهد القلب القومي، لـ”العيادة الطبية بوابة القاهرة” إن مثل هذه العملية تعد حدث تاريخي في مجال الطب، وأن يُنقل عضو كامل من جسم حيوان إلى جسم إنسان، فهذا الحدث سوف يفتح المجال ليس فقط في ما يخص القلب ولكن سوف يطول أعضاء أخرى كثيرة.

موضحًا ذلك بأن الهندسة الوراثية التي تم استخدامها لإتمام هذه العملية تُعد الأكثر تقدمًا على الإطلاق، فقلب الخنزير قريب جدًا إلى تشريح قلب الإنسان، حيث يتكون من أربع حجرات مثله، وبالتالي هو الأقرب لعمل قلب الإنسان من حيث قرب الدورة الدموية، مع بعض الإختلافات البسيطة، وأهمها الأذين الأيسر للخنزير الذي يستقبل وريدين رئويان فقط وليس أربعة مثل الإنسان.

وتابع الدكتور محمد سليم، إن البطين الأيسر للخنزير مليء بالأنسجة التشابكية وليس أملس وناعم مثل البطين الأيسر في الإنسان، لافتًا إلى أنه من الممكن فيما بعد أن نستعين باعضاء من الشمبانزي والغوريلا، لكن حتى الآن ثبت أن الجهاز المناعي لديهم قوي جدًا وبالتالي من المحتمل أنه يرفضه جسم الإنسان، لكن الخنزير حتى الآن ذو الطبيعة الجسدية الأقرب والمتاح للعمل عليها.

وأشار استشاري القلب إلى أن أكثر العمليات انتشارًا في مجال زرع الأعضاء هي عملية “زرع الكلى”، حيث أنه يتم اجراؤها بصورة يومية على مستوى العالم، لكن بعد اجراؤها يتوجب على المريض تناول أدوية مناعية حتى تتأقلم الكلى المزروعة مع الجسم ولا يقوم الجسم برفضها.

موضحًا أن التعديل الوراثي الذي حدث في عملية زراعة قلب الخنزير للإنسان سوف يجعل من التكنولوجي الذي تم في الهندسة الوراثية يقلل من استخدام هذه الأدوية المناعية بعد اجراء عمليات زرع الأعضاء، وسوف يتيح فرصة أكبر لزراعة اعضاء أخرى.

وأضاف بروفيسور القلب المصري محمد سليم، أن العامل المتحكم في تحديد نوع الحيوان الذي يتم اتخاذ العضو منه هو تشابه العضو تشريحيا ووظيفيا مع الجسم المصاب، فعملية زرع الكلى تتم من إنسان لإنسان لا يوجد ما يستدعى أن يتم اتخاذها من الحيوان، لكن عند زرع قلب لا يمكن أن يتم نقله من إنسان لآخر، فمن الممكن أن يعيش الإنسان بكلية واحدة ولكنه لا يمكنه العيش دون قلب.

وأكد أن التعديلات التي تمت اثناء زراعة قلب الخنزير للإنسان، ليست تعديلات تشريحية في تكوين القلب ولكنها تعديلات جينية في الخلايا والهندسة الوارثية والأحماض الأمينية والبروتينات التي يحملها، وذلك كي يتأقلم عليها الجسم البشري ولا يرفضها كأعضاء غريبة عنه، لأن أحد المشاكل التي تواجه زراعة الأعضاء بصفة عامة هي أن الجسم الذي يتم زرع عضو ما به يتفاعل مناعيًا مع العضو الجديد الذي تم زرعه، ويبدأ في تكوين أجسام مضادة تعمل على إتلاف هذا العضو.

وعن نجاح زراعة قلب الخنزير في جسد الإنسان، أضاف الدكتور محمد سليم أنه لا نستطيع أن نجزم بنجاح العملية بشكل مطلق على المدى البعيد حتى الآن، ولكنها لاقت نجاح على المدى القصير، وذلك لآن المريض قد فاق بعد انتهاء العملية وجسمة يعمل بصورة طبيعية ولم تظهر مشاكل حتى الآن، فهذا يعتبر نجاح قصير المدى الذي يعرف في مجال الطب بفترة زمنية على مستوى 30 يومًا بعد العملية، والنجاح المتوسط المدى يأخذ فترة زمنية تترواح من بعد 30 يومًا إلى ستة أشهر أو سنة، والنجاح طويل المدى هو أن يكمل بعد سنة من إجراء العملية.

مضيفًا، نحن الآن لا يمكننا التكهن بما سيحدث بعد شهر أو شهرين أو بعد سنة، وما علينا إلا أن ننتظر ما سيحدث في الأيام والشهور المقبلة حتى نستطيع أن نحكم على مدى نجاح عملية زراعة قلب الخنزير داخل الجسد البشري، وتحقيق الهدف المنشود.

ونحن كـ”بوابة القاهرة” نشيد بما حدث فهو يُعد إنجاز حقيقي في مجال العلم وطفرة استثنائية سوف تنقل العالم أجمع إلى ما هو أفضل، وما علينا إلا أن نتمنى بنجاح هذا الإنجاز الطبي على المستوى طويل المدى حتى يتم إنقاذ أكبر عدد من المرضى، حيث يموت الملايين ويوجد غيرهم على قوائم الإنتظار لزراعة القلب.

العيادة الطبية بوابة القاهرة، ما تم إنجازه من زراعة قلب الخنزير للإنسان هدفها إنقاذ المرضى وإدخال الفرحة إلى ذويهم واعطاء الأمل بوجود حياة أفضل دون معاناة.

كتبه| جهاد رمزي

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى