مقالات

داليا فكري تكتب: بحثا عن ذاتي.. عشموني بالحلق خرمت أنا وداني

بقلم-داليا فكري

 

“زيادة الخير خيرين وزيادة الودن خرمين” هذا لم يكن مثلا ولكنه نداء الموضة، تلك الموضة الألفينية التي جعلتني أخرم أذني خرما أخر لأرتدي حلقا أخر زيادة في الأنوثة، لم أكن أعلم حينها أن هذا الخرم الصغير هو مفتاحي للبحث عن الذات.

 

“أين ذاتي وكياني من هذا الخرم الصغير” حدثت نفسي وأنا أتألم عن سوء اختياري وانسياقي وراء موضة سنة ألفين ورغبة مني في أن أكون “أخر موديل في إعلانات لازوردي، فأذني تحتمل حلقين، ومثلما قال المثل “القفة أم ودنين يشيلوها اتنين”، فليس هناك مانعا أن “الودن أم خرمين تشيل حلقين”.. إنسياقي هذا لم يكن وليد لحظة ولم يكن عبثا بتقليد النجمات، ولكن انسياقي جاء من مجتمع حين حدثني عن الزواج أرهبني من العنوسة فإنسقت، وعندما حدثني عن الحب أرهبني من الخطيئة فإستسلمت، وحينما حدثني عن الأمومة أرهبني من المسئولية فتشتت، وحين حدثني عن عمل المرأة أرهبني من التحرش فتراجعت.

 

ولكن خرم أذني لم يكن عابرًا في خريطة ملامحي، بل أضاف لي رونقًا جديدًا مثلما أضاف ألما، وتعلمت منه أول الخيط في رحلة البحث عن ذاتي، فليس كل انسياق يناسبني..

 

فمثلما الموضة تنطق رافضة أشخاص فهي تحتضن غيرهم، ومثلما تضيف عمقًا لأشخاص فهي تسطح غيرهم، فحينها تعلمت أن التجربة خير برهان وليس الانسياق وراء تقليد أعمى، فلم أربح من زواجي صغيرة غير ضياع كياني، ولم تصير العنوسة هي شبحي بل صار الفشل عنواني.

 

“هو في إيه” لم يكن مجرد اسم فيلم بل كان سؤالي حين تزوجت تلك الصغيرة التي فكت ضفائرها حديثا وكانت أول تجربة لها في عالم الزواج هي “حلة رز معجن وصينية مكرونة يذقلوها على العدو تسيب علامة جارحة”، ماذا أفعل أنا في هذا البيت ولماذا الملابس الملونة تبيض والبيضاء تلون، ماذا عن تهشيكة أخر الليل وماذا عن دش الماء البارد في عز الشتاء، لم يحدثني أحد عن كل هذا ولكنهم “خدوني من الدار للنار”، تبا لإختياري ياأمي فلماذا لم توجهيني..

 

حدثت نفسي وأنا انساق وراء فكرة “من كتر خطابها بارت”، حدثت نفسي وأنا أنساق وراء فكرة “اربطيه بالعيال.. وابنك على ماتربيه وجوزك على ما تعوديه”.

 

سواء كنت وحدي ممن امتلكت تلك العقائد أو كان لي أتباع من أبناء جيلي إلا أنه “لابد من يوم معلوم تترد فيه المظالم” ولابد لي من أن أستفيق وأطلق العنان لكلماتي، فليس كل طقس أضائت له الشموع هو طقس مقدس تحفه الملائكة، فكل ابن آدم خطاء والإعتراف بالحق فضيلة، فعلى تلك الصغيرة أن تحبو أولى خطوات حياتها على أرض صلبة مصطحبة قاموس أسئلتها بإجاباته حتى تستقيم الحياة.

 

ظلمونا فقالوا “اكسر للبنت ضلع يطلعلها 24” فاعذروني حينما أصدق هذا المثل واستقوى بضلوعي، ولا تواجهوا أنثى تخطت كل قوانين الطبيعة وأصبحت كائن قابل للتجدد وبالمزيد..

 

فأنتم من ربيتموني على أني أستطيع أن أهدم بيتا وأبنيه عندما رسختوا بداخلي أن المرأة هي عمود البيت وقوة احتمالها تفوق الخيال، تغافلتم عن “القُفة أم ودنين يشيلوها اتنين” فخرمت أذني خرمين لتحمل حلقين وتناسيت كل آلامي فأنا إمرأة.. فريدة.. قوية.. احتمالها “أوفر دوز”.

 

عذرا لكل تقاليدكم التي أرهقتموني بها فأنا أبحث عن ذاتي وأينما تحط سفينتي سأرسو بها، لن أفتقر كل أمثالكم الشعبية ولا تشبيهات “فلانة وعلانة”، فأنا التي تعيش وتحيا، ولم أربح عمرًا هدية فوق عمري إذا أثبتت قدرة احتمالي، فأنا إمرأة تحب أن تعيش.. تحب أن تحيا.. أتنفس حريتي وأصارع بكرامة، أنا مجرد إمرأة عشمتموها بالحلق فتألمت وتوجعت وعانت ودهست .. لذلك واجهت ووقفت وتحدت وصارت كلمة لا توقفها كل مصانع الرجال.

الوسوم

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق