مقالات

خطوة بخطوة.. الكذب عند الأطفال أسبابه وطرق علاجه

دائمًا نُربي أطفالنا على الصدق والالتزام، وإذا اكتشفنا يومًا عكس ذلك يحدث نوع من الاضطراب داخل المنزل، ولكن السؤال هنا هل الكذب سلوك مكتسب نتعلمه أم صفةٍ فطرية أو سلوكًا موروث؟

 

إنّ الكذب سلوك مكتسب نتعلمه كما نتعلم الصدق وليس صفة فطرية أو سلوك موروث، وقد يظهر الكذب بجانب أعراض أخرى مثل السرقة أو العصبيه أو شدة الحساسية أو الخوف، وهو سلوك غير سوي ومرفوض اجتماعيًا، وهو سلوك يشغل بال الكثير من الأباء والأمهات.

 

مظاهر الكذب

 

  • يكذب الطفل هربًا من العقاب، فعندما يشعر الطفل أنّه سيعاقب يتوجه للكذب خوفًا من العقاب الناتج من فعل خطأ قام به.

 

  • الطفل يكذب عناد، ونجد هنا أنّ الطفل يكذب عناد في والديه اللذان يعاقبانه بشدة.

 

  • يكذب الطفل عدوانا، أحيانا بسبب وجود طفل أصغر، و وجود غيره، وأحيانًا يواجه الخطأ الذي قام به بأن يقول “أن أخاه من فعل هذا”.

 

  • يكذب الطفل ادعاء ويختلق أشياء لم تحدث، وهذا بسبب الشعور بالنقص.

 

  • ونجد من يكذب على سبيل اللعب، أو يكذب للحصول على مكافأة ما، أو تشجيع.

 

أنواع الكذب

 

هناك الكثير والكثير من مظاهر الكذب، ولكن إذا أردنا إظهار المشكلة أكثر وضوحًا يجب معرفة أنواع الكذب:

  • الكذب العارض: هو الكذب المتصل بمشكلات الأسرة والعلاقات بينهم، ويزول هذا النوع بنمو الطفل ونضجه.

 

  • الكذب الخيالي: ويحدث قبل سن الرابعة من عمر الطفل، وهنا يتخيل الطفل أحداث يحكيها على أنها وقعت بالفعل و هو نوع من أحلام اليقظه، ونجد أنّ هذه المرحله لا يستطيع الطفل التفرقة بين الواقع والخيال وهذا ليس كذب مرضي ولكن يحتاج من الأباء مساعدتهم للتفرقه بين الحقيقة و الخيال.

 

  • الكذب الدفاعي: وفيه يكذب الطفل دفاعًا عن نفسه والوقاية من العقاب، و هو يتواجد بكثرة بين الأطفال الذين يعيشون في أُسر يسودها النظام الصارم والعقاب المستمر.

 

  • الكذب الانتقامي: هو كذب الأطفال لإتهام غيرهم، مثل إتهام أخيه، وهنا نجد أنّه يُغار من أخيه بسبب التفرقة بين الأخوات وتحدث بين الفتيات عندما تكذب أحدهم وتوجه الإتهام لصديقه أخرى.

 

  • الكذب الغرض أو الاناني: هو يحدث لتحقيق غرض ما أو الوصول إلى مصلحة شخصية، ويحدث بسبب قسوة الوالدين في معاملة الطفل والمبالغة في مراقبتهما.

 

  • الكذب الادعائي: وينشأ هذا النوع من الكذب لشعور الطفل بالنقص فيحاول تعظيم نفسه باختلاق أكاذيب لنيل التقدير.

 

  • الكذب المزمن “مرضي”: وهنا يكذب الطفل بطريقة غير شعورية ويكذب في أغلب المواقف، ويعرف أنّه كذاب، وهنا يكون غير مقبول من الأسرة و يعاني من النقص وعدم الرضا والشعور بعجز عن النجاح فيلجأ إلى الغش والسرقة.

 

  • الكذب التقليد: يقلد أحد الأبوين عندما يراه يكذب، لأن الأباء قدوةً ونموذج للطفل هو يرأه ويقلد ما يرأه.

 

أسباب الكذب

 

  • التقليد والمحاكأة: البيئة مسؤولة عن نشأة الطفل فإذا كان الطفل صادق فهذا من الأسرة وإذا حدث العكس فهذا من اقولهم وافعالهم، إن البيئه التي يعيش فيها الطفل تؤثر تأثيرً مباشرًا، لأن النموذج الأول الذي يقوم بتقليده هو الأب والأم فإذا كان النموذج صالح يكون المنشأ صالح.

 

  • المبالغة في تنشئة الطفل: احيانًا نجد الأباء يلجأون إلى المبالغة في وسائل وطرق تهذيب الطفل، والتضييق على الطفل في كل كبيرة وصغيرة أو يلجأ بعض الأباء إلى العقاب الصارم وهنا يلجأ الطفل للكذب خوفًا من العقاب.

 

  • الإستعداد للكذب: يوجد لدى بعض الأطفال استعدادات خاصة بـ تهيئه الكذب مثل: الذكاء وخصوبة الخيال ونشاطه، و طلاقة اللسان و لباقة التعبير،  الشعور بالنقص وعدم الثقة بالنفس، كل هذا مع البيئة والتقليد لمن حوله يساعد ويدرب الطفل على الكذب منذ الصغر وتكون هذه الاستعدادات عاملاً في تمكين الطفل من نسج مواقف للكذب بطريقة محبوكة.

 

  • التعويض عن مشاعر النقص والدونيه: يكون لدى الأطفال بعض الأحلام والآمال والرغبات ويضيق ببعض الأطفال الحيله في الحصول على رغباتهم أو إشباع ما يريد فيلجأ إلى الكذب.

 

علاج الكذب

 

إنّ مشكلة كذب الأطفال مشكلة جديرة بالدراسة والبحث لأنها مشكلة تسبب إحباط الأباء والأمهات، و وجود الحل بعد معرفة السبب يُساعد بشكل كبير على حل المشكلة:

 

  • البحث عن دوافع الكذب: هل هو لحماية النفس، أما للظهور بشكل أفضل وتغطية الشعور بالنقص، هل كان بدافع الغيرة أو الانتقام ، أما هو شعور تداخلي و دوافع مكبوتة.
  • الامتناع عن العقاب والقسوة في المعامله: كن لين لأن القسوة تبني العنف والكذب.

 

  • القدوة في البيئة المحيطة بالطفل: تذكر دائمًا أنك أنت نموذج لطفلك، إذا أردت طفل صادق ناجح فكن أنت هذا أولاً، لأن البيئة هي العامل الأول لتكوين الطفل، وعلاج الكذب يبدأ من البيئة الذي يعيش فيها الطفل.

 

  • الاقناع: أنّ يكون لديك القدرة على إقناع طفلك بمميزات الصدق وعواقب الكذب وتشجيعه على الصدق.

 

  • خلق جو من الثقة بين الأباء والأبناء: يجب أنّ تكون تربية الأطفال على الثقة والإحترام والتسامح، بـ أن يكون هناك نسبة من التسامح إذا كذب الطفل ومحاولة علاج الموقف بحنكه وعدم التسرع في الحكم على الطفل، وإعطاء فرصه لفهم الظروف التي أحاطت بالطفل عندما كذب.

 

  • التربية الدينية والأخلاقية.

 

  • العلاج النفسي: إذا خفق الوالدين في علاج المشكلة يجب الاتجاه إلى متخصصين للإستشارة والمساعدة.

 

آيات عبد الحكيم
ماجستير التربية الخاصة

اخصائي تخاطب و صعوبات التعلم

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى