اقتصاد وموانئ

خبراء النقل البحري: تفاقم مشاكل البحارة بسبب انهيار الأسطول البحري

تفاقمت مشكلة البحارة المصريين، الذين يعانون من البطالة والتجاهل وإهدار حقوقهم على مدار عقود مضت، وعدم وجود سفن مصرية للتدريب عليها، إلى تحول الأكاديميات من جامعات تعليمية إلى عملية تجارية بحتة، جعلها تتجاهل عملية تدريب خريجيها، أو فتح فرص عمل لهم في الخارج.

 

ويوضح القبطان مسعود ميدان نقيب الربابنة والبحارة المصريين، لـ”بوابة القاهرة” أن منظومة النقل البحري مثل الكثير من القطاعات التي دمرها الإهمال والفساد المتراكم على مدار سنوات طويلة، وأخطاء الدولة تعود بالسلب على العاملين بالقطاع في الداخل والخارج.

 

انهيار الأسطول البحري

 

أكد ميدان أن البحارة المصريين يعيشون في ظروف إقتصادية صعبة للغاية، فإنهيار الأسطول التجاري البحري أصبح حائلًا أمام تخريج جيل جديد من القباطين والبحاره، لعدم وجود فرص تدريب بعد التخرج من الكليات والأكاديميات، التي تحولت لبيزنس أكثر منه تعليم، مشيرًا إلى أن هناك حكومات دول استطاعت أن تصنع وتخلق فرصًا جيدة لعمل البحاره بها.

 

مضيفًا، أن حكومة الفلبين قامت بالتسويق لبحاريها في أوروبا، حتى وصل الدخل السنوي للفلبين من البحاره 10 مليارات دولار سنويًا، وفي مصر كان البحارة المصريون مطلوبين على السفن اليونانية والألمانية وغيرها، لأنهم كانوا أصحاب خبرة جيدة بسبب سمعة الأسطول التجاري المصري.

 

وأشار ميدان إلى أن خريج الأكاديمية ينفق نصف مليون جنيه حتى يتخرج ولا يجد مركبًا أو سفينة يتدرب عليها، وبالتالي هذه الأموال هي إهدار للمال العام ولو تم توفير 100 سفينة لتمكن البحاره من الحصول علي التدريب الكافي، وهذا سهل جدًا أن تشتري الشركات المصرية مثل هذا العدد، خاصة اننا نستورد 90% من احتياجاتنا اليومية وفي مقدمتها القمح وهو منتج استراتيجي ونضطر في النهاية للاستعانة بمركب إسرائيلي تمتلكة شركة “زيم” ينقله، وخلالها سيتم تدريب وتشغيل 200 طالب بحار ومثلهم مهندس أو فني بحري، وتصديرهم بعد اكتساب الخبرة للدول الأوروبية وهو سوق مفتوح وجيد.

 

البحارة بدون عمل

 

وقال ميدان، إن الإسكندرية بها حوالي 35 ألف بحار دون عمل، وهم يطالبون بحقهم حيث إن التأمينات الاجتماعية كانت تصرف لهم بدل بطالة في الماضي حوالي 28 شهرًا، لكنها توقفت دون أي أسباب.

 

النقابات البحرية بلا فائدة

 

وأضاف نقيب الربابنة والبحارة المصريين، أن مكاتب التشغيل تُحصل مبلغ 25 جنيهًا من كل بحار مصري أو أجنبي وهذه الأموال لصالح البحارة لكن لا يستفيدون منها، وكذلك منذ 3 سنوات يتم تحصيل 25 دولارًا من كل سفينة تدخل الموانئ المصرية لصالح نقابة البحارة وهذه الأموال تدخل وزارة النقل ولا يستفيد البحاره منها بشئ، ولذلك يجب صرف أي مبالغ مالية من هذه المتحصلات لصالح البحارة، كما طالبوا بعمل صندوق كوارث لصالح البحارة تصرف لهم مبالغ مالية في حالة الكوارث والوفاة.

 

الاكاديميات أهملت التدريب

 

وأكد أكرم سليمان مدير معهد تدريب الموانئ، أن قضية العمالة البحرية المصرية لها أكثر من منظور تركز عليه أهمية تنمية الموارد البشرية بالتدريب والتعليم مما يؤدي في النهاية إلى زيادة الطلب عليه داخليًا وخارجيًا وهي التجربة التي طبقتها إحدى شركات الملاحة البحرية المصرية في اوائل الستينات ورصدت لها ميزانية كبيرة وكانت النتيجة زيادة كبيرة في الطلب على هذه الكوادر المدربة من قبل شركات النقل البحري والترسانات والمونئ في مصر والخارج، لتميزهم وارتفاع مستويات تدريبهم المتكامل ودرجة تأهيلهم للعمل البحري وفقًا للمعايير الدولية، وهي تجربة تستحق التسجيل والمتابعة، نظرًا لأن تكلفة هذه الأعداد والتدريب تعتبر عالية ومكلفة لذا تصبح العمالة البحرية المدربة وفقًا للمعايير الدولية عمالة مطلوبة بشدة على المستويين المحلي والعالمي، بما يعني ذلك من فتح مجالات جديدة أمام العمالة المصرية، وهذا ما نحاول تنفيذه في المعهد.

 

العمالة غير مدربة

 

وأضاف الدكتور سليمان، إنه ما زال هناك طلب عالمي على خدمات العمالة البحرية من جانب مُلاك السفن خاصة من دول المجموعة الأوربية، حيث يوجد نقص شديد في المعروض من العمالة البحرية المدربة لتشغيل السفن التجارية العالمية الحديثة، وهم يعتمدون حاليًا على العمالة البحرية الوافدة من دول جنوب اسيا خاصة الفلبين، والتي يوجد بها ما يزيد على 500 وكالة لإلحاق العمالة البحرية بالعمل على السفن الأجنبية، وأكثر من 250 معهد بحري للتعليم والتدريب البحري، منها 5 معاهد فقط تابعة للدولة.

 

لافتًا إلى أن عائد تصدير خدمات العمالة البحرية الفلبنية يصل إلى ما يتراوح ما بين 10 إلى 12 مليار دولار سنويًا، وذلك بسبب التخطيط الإقتصادي المركزي الذي تضعه الدولة وتنفذه من خلال وكالات تشغيل متخصصة في إلحاق هذه العمالة بالعمل على السفن الأجنبية، وايضًا توفير فرص العمل من خلال الاتفاقيات التي تعقدها الحكومة الفلبنية مع مُلاك السفن الأجانب، وبواسطة النقابة العامة المركزية للبحاره الفلبينية، وينافس الفلبيون كذلك عدة دول منها الهند وروسيا والصين واكرانيا، ولكن معظم هذه العمالة التي تقدمها هذه الأسواق هي فئة البحارة.

 

احتجاز السفن المصرية

 

وقال الربان محمود مرزوق استاذ النقل واللوجستيات أن عدم وجود نسخ مترجمة للقوانيين الخاصة بالنقل البحري المصري على السفن للغات الأجنبية الأخرى ما يمثل مشكلة حقيقية للسفن المصرية في حالة صعود مفتشين إلى السفينة في الموانئ الأجنبية، حيث لا يستطيعون الإطلاع على بنود هذه القوانيين.

 

وطالب مرزوق، بضرورة ترجمة المواد المهمة والرئيسية في قوانين الملاحة والنقل البحري المصري بكل اللغات أو على الأقل باللغة الإنجليزية، وتوافر نسخة على كل سفينة مصرية، خاصة أن السفن المصرية لا تستثني أي ميناء دولي لدخولة.

 

وأضاف الربان محمود مرزوق، أن القبطان عنصر اساسي للسفينة، ولكن الوضع الحالي جعل صاحب المركب يتحكم فيه وبطريقة مهينة، ومن المؤسف أن القبطان يضطر للعمل على سفن سيئة حتى يوفر نفقات أسرته معرضًا نفسه وحياته للخطر، كما إن الطامة الكبري التي لحقت بسوق العمالة البحرية من ضباط وهندسين بدأت مع بداية الألفية الثالثة وبالتزامن مع تصفية الأسطول المصري وبيع وتخريد أغلب السفن المملوكة للشركة القابضة، بالإضافة إلى دخول ضباط اللاسلكي سوق العمل البحري بالمخالفة للقانون، وقاموا بتغير مسارهم عن طريق عمل معادلة داخل الاكاديمية يتحول بموجبها إلى ضابط بحري.

 

كتبه-أحمد سلامة

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى