عربي وعالمي

المرأة المغربية في السيرورة التاريخية ومشروعية المطالب

المرأة المغربية في السيرورة التاريخية ومشروعية المطالب، إن تقدم أي مجتمع والرقي به رهين بتقدم مكانة المرأة داخله ومشاركتها فيه.

إن النساء شقائق الرجال، حقيقة يقرها البعض ويطمسها البعض الآخر لإيقاظ فتيل صراع وهمي بين الرجال والنساء.

والمجتمع المغربي ليس بمعزل عن مثل هذه التحركات، ولتسليط الضوء على وضعية المرأة في المغرب نتناولها من الجوانب التالية:

المرأة المغربية في السيرورة التاريخية والمقاومة

عاشت المرأة المغربية في السيرورة التاريخية أبرزت من خلالها مكانتها داخل المجتمع كعنصر فعال، ومعادلة يصعب تجاوزها أو طمسها، فقبل الاستقلال انخرطت المرأة المغربية في صفوف المقاومة وجيش التحرير وشاركت في معارك كثيرة في كل ربوع الوطن.

حملت المغربية السلاح في وجه المستعمر وقدما تضحيات جسيمة، نمادج مغربية عدة خلدت أثرها في الدفاع عن هذا الوطن ومشاركة زكتها لأعلى سلطة تشريعية في البلاد بعد الاستقلال، وذلك بسن ترسانة قانونية هامة لحفظ حقوق النساء وحمايتها داخل المجتمع المغربي.

المرأة المغربية والسياسة

في أول دستور للمغرب بعد الاستقلال والذي صدر سنة 1962 نجد نصا صريحا على حقوق المرأة وإقرارها في المجال السياسي حيث نص الفصل 8 منه “الرجل والمرأة متساويان في التمتع بالحقوق السياسية”.

نص دستوري جاء ليعزز مشاركة المرأة المغربية سياسيا والتي كانت قد إنخرطت في بعض الأحزاب قبل ذاك دون أن تصل إلى مناصب حكومية وبقيت نسب المشاركة لا تتجاوز 30 % من مجموع نواب البرلمان المغربي بغرفتين.

بعد ذلك تم إقرار مبدأ “الكوطا” الخاصة بالنساء حيث تم إعتماد 30 مقعدًا للنساء في البداية ثم وصل العدد في الانتخابات الأخيرة إلى 90 مقعد، نهج أسس لمشاركة مكثة للنساء في البرلمان وفي المناصب الحكومية.

المرأة المغربية في المجال الاقتصادي

لجت المرأة المغربية في السيرورة التاريخية إلى الميدان الاقتصادي بفعل الإقبال على التمدرس، حيث وصلت إلى مراكز اقتصادية مهمة ونافست الرجال في بعض المهن التي كانت حكرًا عليهم.

هذه الوضعية المتقدمة هي نتاج الاهتمام المتزايد بتحسين مكانة المرأة اقتصاديا، وحمايتها من كل أشكال التهميش والاقصاء.

الحركة النسائية في المغرب

أن الوضع القانوني المتقدم لـ المرأة المغربية في السيرورة التاريخية لاينفي وجود إكراهات من حيث التنزيل وأجرأة بعد القوانين، فنسب العنف ضد النساء مثلا ما زالت تعرف منحا تصاعديا في المغرب.

رصد آخر تقرير للمندوبية السامية للتخطيط أن %52.1 من ربات البيوت في المغرب يتعرضن للعنف، وأن %15.4 من النساء العاملات ايضا تعرضنا لعنف.

لكن يبقى وجود هذه الإكراهات ليس مبررًا للرفع من سقف المطالب وتضخيمها لحد تجاوز المألوف.

كما تحاول بعض الحركات النسائية في المغرب تسويقة وخلق صراع عقيم يفرغ المطلب الحقوقي للمرأة من مضمونه.

هذا التركيز الممنهج على الرفع من سقف الحريات الفردية للمرأة وإقرار مساواة كاملة بين الجنسين حتى في الإرث يعد ضربا في القيم الانسانية والدينية للمجتمع المغربي برمته، مصداقا لقوله تعالى “للذكر مثل حظ الانثيين”.

وضع بات يهدم الكيان الأسري والسلم الاجتماعي في البلد، فالأسرة هي اللبنة الجوهرية للمجتمع والدفاع عن حقوق المرأة يقتضي استحضار قيم المجتمع الذي تعيش فيه.

وجدير بهذه الحركات النسائية التي تدع نصرت قضية المرأة والدفاع عن حقوقها، أن تناضل من أجل تحسين الأوضاع الاجتماعية الهشة للمرأة في المدن والبوادي المغربية.

المغرب| فاطمة بن موسى

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى