تقارير وتحقيقات

الصقيع القارص من مصر إلى المغرب وجهان لموجة واحدة.. الرفيسة والبلغمان أكلات المغاربة في الشتاء (صور وفيديو)

لم تختلف الأوضاع كثيرا في شتاء هذا العام في معظم الدول العربية، الجميع يعاني من التقلبات المناخية والصقيع القارص، وهطول الأمطار بغزارة، حيث شهدت القاهرة وبعض الدول العربية حالة من الطقس السيئ بسبب إنخفاض درجات الحرارة بشكل ملحوظ.

تجولت عدسة بوابة القاهرة في عدد من محافظات مصر ودولة المغرب الشقيق لترصد موجة الطقس وآثارها على حال المعيشة والحركة الشرائية مستمعة بذلك لحياة المواطنين.

وكانت بوابة القاهرة قد نشرت أمس تقرير عن حالة الطقس ينبأ بسوء الأحوال الجوية التي سنشهدها خلال هذه الموجة القارصة حيث جاء تصريح أحمد عبد العال رئيس هيئة الأرصاد الجوية السابق لـ”بوابة القاهرة” إننا سوف نشهد غدا نتاج لمنخفض قادم من وسط أوروبا حركته سريعة الذى سيؤثر بدوره على درجات الحرارة التي تتحكم في مستوى البرودة وذلك خلال فترة قصيرة مدتها ثلاثة أيام بعدها ستنتهى هذه الموجة الشديدة ويصبح الجو شتاء كالمعتاد.

منوها إلى إنه من المتوقع غدا سقوط أمطار غزيرة على السواحل الشمالية وعلى الوجه البحرى، قد تصل خفيفة على القاهرة أما بالنسبة للسواحل الشمالية متوقع حدوث برق ورعد وحبات البرد (قطرات تلج صغيرة) غدا فقط، لكن بعد غد سوف تكون الأمطار خفيفة الى متوسطة، لكن من المتوقع أن تشهد الاحوال الجوية يوم الجمعة تحسن كبير.

وعن هبوب برد قارص ودرجات الحرارة تحت الصفر وتأكيدًا على ذلك أعلنت الهيئة العامة للأرصاد الجوية الأربعاء بالإضافة إلى وجود تقلبات جوية سريعة وحادة تتمثل في سقوط أمطار متفاوتة الشدة ونشاط للرياح وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة على شمال البلاد وحتى شمال الصعيد.

كما نشرت الهيئة صورًا للأقمار الصناعية والتي تشير إلى السحب المنخفضة والمتوسطة والركامية على طول السواحل الغربية وسواحل شمال الدلتا، والتي يصاحبها سقوط أمطار.

وتمتد هذه الأمطار إلى مناطق من القاهرة الكبرى وشمال الصعيد مع تقدم الوقت، كما يتوقع تساقط الثلوج على مرتفعات كاترين وجبال البحر الأحمر وأن تصل درجات الحرارة إلى ما دون الصفر.

ويسود طقس شديد البرودة على كافة الأنحاء ويزداد الإحساس بالبرودة بسبب نشاط الرياح الذي يصل إلى 45كم/س، كما ترتفع الأمواج على سطح البحر المتوسط لتصل إلى 5 أمتار.

نتاج لذلك لاحظنا فى منطقة المرج بمحافظة القاهرة تأثير سوء الأحوال الجوية على حركة البيع والشراء داخل الأسواق والمحلات التجارية مما أثر بالسلب على حركة التجار في التنقل من محافظة لأخرى، وكذلك في صعوبة خروج أغلب المواطنين لشراء السلع وحالة عامة من الركود في الأسواق المحلية نتيجة سقوط الأمطار على أغلب مناطق القاهرة الكبرى.

فشهدت شوارع منطقة المرج بالقاهرة خلو شبه تام من المواطنين، وغلق لعدد كبير من المحلات التجارية، فكان هناك أقبال ضعيف جدًا على حركة الشراء والبيع من قبل المواطنين خوفا من الإصابة بنزلات البرد.

وجاء تقريرنا من منطقة حلوان بالقاهرة على النحو التالي، “تساقط أمطار غزيرة تميل إلى حد السيول على فترات متقطعة منذ الصباح الباكر مما أدى إلى خلو الشوارع والأسواق والمتاجر من المارة والمترددين عليها، الأمر الذي أحدث كساد وركود في الحركة الشرائية اليوم”.

ونتيجة لتنبؤات الأرصاد الجوية بالفعل حدث ما كان متوقع سقوط الأمطار بشدة مما عمل على خوف الناس من الخروج إلى الشوارع، وكان نتاج هذا حدوث غضب من التجار داخل الأسواق وأصحاب المتاجر بسبب قلة حركة البيع بالإضافة إلى أرتفاع أسعار الخضروات والطيور الحية من الأسواق الكبيرة نفسها مما أدى إلى أرتفاع تكاليف شحن الخضروات والطيور الحية.

وجاء تقريرنا من دولة المغرب الشقيق مماثلًا بعض الشىء فيما يخص سوء الأحوال الجوية، حيث يشهد المغرب حاليا على غرار باقي بقاع العالم موجة برد قارص حيث أوضحت “المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب في نشرة إنذارية لها أن بعض المناطق المغربية ستشهد أمطارًا رعدية محليا قوية من 20 إلى 30 ملم مع انخفاظ في درجة الحرارة.

الطقس البارد في دولة المغرب دفع بالكثرين إلى الإقبال المكثف على محلات بيع الملابس الشتوية وإقتناء أجهزة التدفئة المنزلية، ففي هذه الفترة من السنة تنشط تجارة الملابس وأجهزة التدفئة بالمدن المغربية.

أما في البوادي فموجة برد فصل الشتاء وتهاطل الثلوج تعمق معاناة السكان بالقرى والمناطق الجبلية، فبعض القرى تعيش عزلة تامة عن العالم في ظل ضعف البنيات التحتية وغياب شبكة الكهرباء والماء.

فيما يستعد سكان البادية بالمغرب منذ بداية شهر أكتوبر الماضي، لفصل الشتاء بإدخار المواد الغذائية الأساسية وتوفير الملابس والأغطية الضرورية.

في فصل الشتاء يلجأ المغاربة أيضا إلى طهي وتناول بعض الأطباق المحلية المعروفة بقدرتها على مقاومة البرد ومنحهم الشعور بالدفء، فلكل منطقة بالمغرب أطباق خاصة تمييزها عن غيرها، فإن كان سكان الشمال يقبلون على طهي “البيصارة بالهريسة” في هذه الفترة فإن سكان المناطق الوسطى تقبل على تحضير وتناول وجبة “الرفيسة” وهي من أكثر الوجبات الشعبية إنتشارًا في المغرب، بالإضافة إلى حساء الحلزون أو مايعرف محليا “غلالة الببوش”.

أما في الجنوب فنجد سيادة بعض الأطباق الصحراوية من قبيل وجبتي “العيش” وهي وجبة تقدم بطبخ بلبلة شعير مع الماء لفترة طويلة حتى تطهو جيدًا، والبلغمان بالدسم يتم إعدادها بشعير محمص جيدا ومطحون يمزج بماء ساخن وتقدم هذه الوجبة ساخنة، ناهيلك عن مشروب “الكندرة” بالأعشاب المعروف لدى المجتمع الصحراوي، مشروب يحضر بالحليب مع بعض الأعشاب يطبخ في إناء مثل الشاي ويقدم في كؤوس الشاي.

وجبة البلغمان المغربية
وجبة البلغمان المغربية

ولمعرفة كيف يقضي “الرحل” فترات فصل الشتاء في هذا الصدد زرنا خيمة السيدة “خديجة ” وأسرتها في البادية بضواحي مدينة الطانطان، فاستقبلتنا بكؤوس الشاي على عادات المجتمع الصحراوي وفي معرض جوابها عن كيف يقضي الرحل فترات فصل الشتاء قالت “قديما كنا نواجه قساوة برد الشتاء بأمور بسيطة فنحيك الأغطية ونخيط بعض الثياب من صوف المواشي لنحمي أجسدانا من البرد”.

كؤوس الشاي المغربية
كؤوس الشاي المغربية

وأضافت: “أما الأن فقد تغيرت أحوالنا للأفضل أصبحنا نقبل على الأسواق فنشتري كل مايزمنا من الأسواق المحلية كل شئ متوفر هناك”.

وفي حديثها عن الأطعمة التي تعدها في هذه الفترة استكملت حديثها: “نحن غالبا ما نعد وجبات مختلفة حيث نمزج القطاني وبعض الأطباق الأخرى من لحم وأرز في النهار، أما في وجبة العشاء فنعد وجبات تقليدية، كالبلغمان مثلا ونرافقها بدسم المعاعز أو حليب وزيت، وقدمت لنا طبقا من طبخ يديها، غادرنا خيمة السيدة “خديجة “والتي ألحت علينا زيارتها مرة أخرى ونقاسمها بعض التفاصيل من حكايات “الرحل “.

وجدير بالذكر أن فصل الشتاء في المغرب يعرف بتنظيم حملات للتدفئة وقوافل مدنية تنظمها جمعيات المجتمع المدني لتخفيف المعاناة عن المناطق النائية، كمبادرة فاعل خير التي لها فروع في كل جهات المملكة المغربية وتشرف على جمع تبرعات للفئات المحتاجة، ناهيك عن تنظيم حملة شتاء دافئ من طرف مجموعة من فعاليات المجتمع المدني بالمغرب.

تقرير| جهاد رمزي، رانيا مصطفى، فاطمة بن موسى

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى