منارة الإسلام

الإسراء والمعراج تعويض وتكريم من الله لنبيه المصطفى

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”.

هكذا أخبرنا الله عز وجل في كتابه العزيز عن إحدى شقي الرحلة المعجزة لرسوله المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم وهو الإسراء، أي الإنتقال الأرضي العجيب الذي من المستحيل أن يصح في مألوف البشر، والذي حدث بقدرة إلهية بالإنتقال من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في سرعة تتجاوز الخيال.

“وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى، إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى”.

هكذا جاءت الإشارة إلى المعراج وهو الشق الثاني من الرحلة المعجزة والإرتقاء إلى السماء، حيث الإرتفاع من عالم الأرض إلى عالم السماء، حيث الوصول إلى سدرة المنتهى ثم الرجوع مرة أخرى إلى المسجد الحرام.

وعلى الرغم من حدوث تلك المعجزتين في نفس الليلة، إلا إنهما لم يترادف ذكرهما في القرآن الكريم في سورة واحدة، فقد خص الله كل حادثة منهما بسورة منفصلة عن الأخرى، وقد تكون الحكمة من ذلك هو التمهيد بالرحلة الأرضية “الإسراء” كمقدمة للإخبار بما هو أشد إعجازًا وهو الصعود إلى السموات السبع “المعراج”.

وبالرغم من الجدل الشديد والتساؤلات الكثيرة التى دارت حول كيفية حدوث تلك المعجزتين في آن واحد، وأختلاف أراء العلماء حول زمنهما أو كيفية حدوثهما أو فيما إذا كانت قد تمتا بالروح والجسد معا أم بالروح فقط، فكل هذا لا يغير في الواقع شيئا بأن تكون هذه الرحلة المعجزة بشقيها هي تأكيد ودليل قاطع على قدرة الله عز وجل الكاملة المطلقة التامة التي لا يعجزه شىء.

الإسراء والمعراج حادثة وقعت ليلا سنه 621 م أي ما بين السنة الحادية عشرة إلى السنة الثانية عشرة من البعثة النبوية في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، هى ليلة غُسلت فيها أحزان نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم بعد عام الحزن.

حيث بدأت عندما أسرى بالمصطفى راكبا على البراق بصحبة جبريل عليه السلام من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ونزل هناك وصلى بالأنبياء (124 ألف نبي وفقا لحديث أبى ذر) والمرسلين (315 وفقا لحديث أبي ذر) إماما.

بعدها حين فرغ نبي الله المختار من صلاته بالأنبياء والمرسلين ركب البراق مع جبريل عليه السلام مرة أخرى ليصل إلى السماء الدنيا ويرى فيها عجائب صنع الله وغرائب خلقه، بداية برؤية أبو البشر سيدنا آدم عليه السلام، ثم رأى حال أكلة أموال اليتامى ظلما وأكلة الربا والمغتابين والزناة.

ثم الصعود إلى السماء الثانية ليرى يحيي بن زكريا، عليهما السلام، وعيسى بن مريم رضى الله عنهما، ثم إلى السماء الثالثة ليرى سيدنا يوسف عليه السلام، ثم السماء الرابعة ليرى إدريس عليه السلام، ثم السماء الخامسة ليرى هارون عليه السلام، ثم السماء السادسة ليرى موسى عليه السلام، ثم السماء السابعة ليرى البيت المعمور وأبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام.

وبعد ذلك كان الرفع إلى سدرة المنتهى ورأى فيها أربعة أنهار، نهران باطنان (في الجنة) ونهران ظاهران (النيل والفرات)، ثم رأى مالك خازن النار.

وإلى هنا إنتهى مشوار نبى الله مع جبريل عليه السلام عند أطراف السماء السابعة ليصل إلى موضع لم يصل إليه بشر ولا ملك، مكان طاهر شهد على حوار بين رب العالمين ورسوله الكريم نتج عنه فرض الصوات الخمس على المسلمين جميعا.

فكانت هذه الرحلة المعجزة بمثابة تعويض من الله عز وجل لنبيه الكريم وإعلاء لشأنه بعد أذى أهل الطائف له ومواسأة بعد حزنه على وفاة زوجته خديجه، حيث أراد الله أن يرى نبيه هذه الآيات الكبرى لكي يقوى قلبه ويصلب عوده، وتشتد إرادته في مواجهة الكفر بأنواعه وضلالاته.

كتبه| جهاد رمزي

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى