فن وثقافة

«اختطاف» قصيدة للشاعر يوسف شهير

بقلم-يوسف شهير

 

رستِ السفيتةُ العتيقةُ

 

التي رُبَانُها رَبُ القراصِنهْ

 

على رصيف مديني المهادنه

 

للبحثِ عن جميلةِ الجميلاتِ

 

حبيبتي الناعمةِ الفاتنهْ

 

يسألونَ عنها في الشوارعِ..

 

في الأزقةِ.. في جميعِ الأمكنهْ

 

يسألونَ الكلَّ عنها، وأولهم أنا!!

 

يسألونَ.. ويسألونَ

 

في البيوت وفي الحوانيتِ..

 

يسألونَ الظلَ والسنا

 

فيعرفونَ أنَّها “أماني”

 

يدللونها “منى”

 

وأنها حبيبتي

 

وفجرُ أيامي الذي دَنَا

 

فيربطونَ أقدامي بسَرجِ الأحصِنَهْ

 

ويسحلونني على الأسفلتِ

 

يجرجرونني لآخرِ الونى

 

ويرجعونني إلى هنا!!

 

يكررونَ فعلهم

 

ويرقصونَ.. يرقصونَ في هياجِ

 

وهُم سُكارىَ، يرفعونَ في دمانا كأسنَا

 

ويشربونَ في حشانا ذُلنا

 

حبيبتي أماني أو مُنىَ

 

عصيةً جداً وليستْ هينهْ

 

حبيبتي التي من وجهها

 

يُطلُ فرحُنا..

 

في صوتها تغردُ الطيورُ فوقَ دورنا

 

ومن عيونها يأتي ربيعٌ لايغادرُ شطْئَنَا

 

ويفترِشْ بالخيرِ حقلنا

 

حبيبتي التي بها

 

تُعْرَفُ في البلادِ، بلادُنا

 

حبيبتي ليستْ هُنا ولا هُنا

 

لأنها كالنورِ في دروبنا..

 

كالعمرِ في أيامنا..

 

كالنبضِ في عروقنا..

 

كالروحِ في أجسادنا

 

والحب في قلوبنا..

 

هيَ الوطنْ.. ودائماً يبقى الوطن.. دائماً لنا!!

 

وفجأةً.. زُجّتْ حبيبتي إلى السفيته

 

حزيتةً.. مسكينةً.. رهينهْ

 

من خلفها قفزتْ

 

أفاعي، وسحالي، ونسانيسَ اللصوص هبوا جميعاً لاجتثاثِ صدى المُنى

 

والصراخُ تكاد تلمسه النجومُ في طَنينِ كَهول يوم المعمعهْ

 

والكلُ يهتفُ في غباءِ المداهنهْ -شُرْ علينا يازعيمَ القراصنهْ -مَنْ.. أنا؟!!

 

قالوا بلى.. أنتَ الزعيمُ ونحنُ جندكَ،فافتِنَا..

 

وأظل أسألُ: -كيفَ القتيلُ يكونُ فيكم قاتلا؟

 

أنا منهكٌ بعواطفي ومخاوفي تزيد حجمَ المحزنهْ

 

أنتم كسرتمْ حاجزَ الحبِ الذي كمْ ضمنا

 

وتماديتُمْ بشقِ الصفِ فيما بيننا

 

قد كانَ مابيني وبينَ حبيبتي بضع سنين

 

الانَ قد زادَ إلى ألفِ سنهْ

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى