المرأة والطفل

“ورا البيبان” بعد تفشيه.. قصص لمحاولات انتحارية سببها الأهل

سببت الحالة النفسية السيئة لكثير من البنات محاولات مضنية من جانبهن للانتحار حتى حاولن ذلك لأكثر من مرة، وعلى الرغم من فشلهن في التنفيذ إلا أنهن مازلن يحاولن جاهدات مفارقة حياتهن والسبب “أسري” وراءه شعور بالتهميش والكبت.

وعن هذا قررت ميار وسميرة مشاركة “بوابة القاهرة” قصصهن حول محاولاتهن المستميتة لمفارقة الحياة، على الرغم من فشلهن أكثر من مرة إلا أنهن مازلن يحاولن الموت، والسبب في ذلك معاملة الأهل وقسوتها لهن.

ميار: اتهمتها أمها بالجنون وأذاعت الخبر وطفشت عريسها فحاولت الانتحار أكثر من مرة دون جدوى

تروي ميار قصتها بعد أن توفى والدها وقررت والدتها الزواج من أخر فتقول، أنها لم تكن تعلم أن الحياة خبأت لها كل هذا الذل، فوالدتها حرمتها من استكمال دراستها وكانت في السنة الأولى من الثانوية العامة، وعندها قررت الانتحار للمرة الأولى ولكن ابنة خالتها أنقذتها بعد أن جاءت فجأو لزيارتها وفوجئت بأنها قطعت شرايين يديها وأرسلوها للمستشفى التي أنقذتها ولكن الحياة بعد ذلك لم تتحسن وأصبح حالها للأسوأ.

فتقول ميار إن بعد محاولتها الأولى للانتحار عاملتها أمها أسوأ معاملة هي وزوجها، حتى أنهم حرموها من الدخول والخروج وعاملوها كخادمة، لمجرد أنها حاولت إنهاء حياتها بيديها، وظلت على هذا الحال محرومة من حق الحياة.

وتستكمل ميار فتقول، عندما طلبت من والدتها العمل طلبت منها بإستشارة زوج الأم الذي وافق بشرط أن تدفع مبلغا من راتبها للبيت، وبالفعل وافقت حتى تخرج من حبستها، ولكن حالتها النفسية كانت حائل بينها وبين العلاقات مع الناس، فكانت كلامها قليل وهذا الأمر أدى لنفور الكثير من صداقتها، وبالتالي أصبح عالم العمل بالنسبة لها أيضا عالم غريب تحاول اجتنابه، فحينها قررت الانتحار مرة أخرى بسبب شعورها بعدم الرغبة فيها اجتماعيا وكانت تلك المرة أثناء عودتها للمنزل.

فتقول ميار “شعرت بصوت من داخلي يحسني للالقاء بنفسي أمام القطار حينها مر شريط حياتي البائس أمامي ووجدت أنها لا تستحق فدفعت بنفسي أمام القطار لولا أن المارة أنقذوها“.

حتى ربنا مش عاوزني أروحله عشان أنا ماستهلش”، هكذا قالت ميار بعد محاولاتها المستميتة للموت وللأسف دون جدوى فكانت المرة الأخيرة عندما تقدم لها شاب تعرف عليها من عملها وعلم بإنطوائيتها وأراد أن يتزوجها، ولكنه عندما تقدم لخطبتها رفضت الأم وزوجها وقاموا بسبها أمامه أنها مريضة نفسية ولا تستطيع فتح منزل ورعاية أسرة فقالت الأم لفظيا “واجبي انبهك أن بنتنا مجنونة وكل شوية عاوزة تموت نفسها عشان ماترجعهاش مطلقة وعلى كتفها عيل نلوص بيه”.

تبددت فرصة ميار للتخلص من حياتها الكئيبة لعل الله يجعل هذا الزوج أخر أملا لها وحينها قطعت أوردتها ونقلت للمستشفى في خالة خطرة وظلت فاقدة الوعي لمدة أسبوع حتى قال الأطباء أنها دخلت في غيبوبة بسبب فقدان الدم وحالة الاكتئاب الشديدة ونصحوا والدتها بعرضها لطبيب نفسي دون جدوى.

حينها قررت ميار الهرب من حياتها وأهلها بدعوى الجنون التي ظلت تطاردها به أمها في محيطهم وبقليل من مساعدات ابنة خالتها هربت دون علم أحد.

استقرت ميار في الإسكندرية بسكن مع مجموعة من البنات المستقلات أو المغتربات ووجدت عملا أخر، وعلى الرغم من تحول حياتها رأسا على عقب، تقول مروة أنها مازالت تفكر في الانتحار حيث أنها بالفعل لا تستطيع التعامل مع البشر فاقدة الثقة في جميع من حولها وتشعر أنها منبوذة من كل الأهل والأصدقاء، ولكنها تنتظر معجزة إلهية تحول دون هذا التفكير.

سميرة: شبح الرجال الذي ضخمته الأم منذ صغرها جعلها رافضة الزواج والأخوة وحتى الحياة

أما سميرة فكانت قصتها على عكس قصة ميار جائت رغبتها في الانتحار بسبب رفضها موضوع الزواج فهي لا تستطيع تخيل حياتها مع رجل يلمس جسدها.

تقول سميرة “جسمي ده بتاعي وحدي ومش من حق أي راجل يلمسه”، هكذا علمتها أمها وربتها فكانت تعاملها معاملة قاسية لمجرد لعبها مع طفل صبي في المدرسة أو من الأهل كثيرا ما ضربتها بالعصا وحرقتها بالشمعة بسبب لعبها مع الأولاد وهي لم تكمل الست سنوات، وبعدها رفضت سميرة أي تعامل مع الرجال حتى أخيها فكانت تقف أمامه لا تجرؤ على الكلام والحديث فكانت سنوات الدراسة في مدرستها الثانوية للبنات فقط وعندما دخلت الجامعة كانت الطامة الكبرى.

فكانت أول مرة تحاول الانتحار فيها عندما أتصل بها زميل لها على تليفون المنزل لدون علمها وهي لم تعطه رقمها ولكن صديقة لها أعطته الرقم فأنهرتها أمها وعنفتها وجرحتها بأقذر أنواع الكلام حتى وصل الأمر لسبها في شرفها.

فقررت سميرة بلع علبة كاملة من المهدئ وكادت أن تموت لولا عناية الله الإلهية، وبعدها قرر الوالدين أنه يجب أن يتخلصوا من حملها حسب ما قالت، فكانوا باحثين عن الزوج المناسب الذي يخلصهم من عار الفتاة فظلوا يدللون عليها للقريب والغريب لتزويجها ولكنها كانت ترفض وتدخل في حالة هستيرية لمجرد التفكير في الزواج.

إزاي حد غريب يلمسني وهما اللي ربوني على أن جسمي ده عيب لازم يدارى ولازم مايتلمس، عندك استعداد تتجوزني من غير ماتلمسني” قالت سميرة رافضة الزوج عندما جلست مع العريس المرشح وقالت له هذا الكلام فخرج مسرعا من الغرفة وقال لأبيها “بنتك دي مجنونة ياحج إعرضها على دكتور”، سبها والدها وكاد أن يقتلها ولكن أخيها خلصها من بين يديه وأخذ يهدئها ويحتضنها ولكنها ضربته واتهمته لأنه يحاول لمسها.

فتقول “كنت أعلم تمام العلم أن أخي لم يقصد ولكني دون إرادة وجدت نفسي في حالة هياج لمجرد احتضانه إياي وكأن يديه شوك يسير على جسدي لم أحتملها ولم أقصد حالة الانهيار التي جعلت الجميع ينظر إليها بالفعل كأنها مجنونة وكانت المرة الثانية التي تحاول فيها الانتحار وأنقذها أخيها وهي بين الموت والحياة.

مكسوفة من نفسي وحزينة بس الرجال بالنسبة لي زي الداء بخاف ابصلهم لأتعذب وبفتكر كلام ماما ليا وأنا غيرة والحرق على جسمي بنتفض من جوايا وللأسف محدش بيحس بيا وعايشة ميتين حتى الانتحار فاشلة فيه”.

قالت سميرة رافضة الزواج والرجال جميعا بسبب الجرح الغائر الذي تسببت فيه طفولتها البائسة وللأسف الشخص الوحيد الحاني عليها هو أخيها ولكنها لا تعلم كيف تتحدث معه أو تحتوي رغبته في الوقوف بجانبها فجميع تصرفاته معها تقابل بالرفض منها دون إرادتها، حتى قرر الأخ أن يعرضها على طبيبة نفسية لعلاجها ومازالت تحاول التخلص من سيطرة فكرة الموت عليها والهروب من الرجال.

كتبه| داليا فكري

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى