فن وثقافة

مطلوب عريس!

كانت هذه الطامة الكبرى، والاكتشاف المؤرق لي على الإطلاق في فترة طفولتي البريئة، عندما اكتشفت ذات صباح أن الأستاذ حسن مدرس الدراسات الاجتماعية في المرحلة الابتدائية “متزوج ولدية اطفال” فصُدمت ايما صدمة!

كان الاستاذ حسن خلوق ومهذب جدًا، وكما يقال على الانسان الجيد “ابن ناس” كنت لا أتصور أنه في أحد الليالي أختلى  بسيدة ما، وخلعا عنها ملابسها وقبلها، فأنجبا أطفال “كانت هذة فكرتي عن كيفية صنع الأطفال”!

“ليس طفلا واحدا كمان يـ أستاذحسن؟!” أتذكر لوعتي وأنا أردد هذه الجملة عندما رأيت الطفلان الصغيران في زيارة لأبيهما في المدرسة، بلسان وحسرة طفلة في الصف الرابع الابتدائي مما يعني انه فعل فعلته تلك مرتين وليست واحدة، تتطلب المغفرة من عقلي!

وكانت هذه بداية علاقة جديدة يشوبها التوجس حيناً والاحتقار والاشمئزاز أحيانا أكثر من استاذ حسن باعتباره “قليل الأدب”  ومحاولة تجنب التفاعل معه في مادته التي كنت أعشقها “الدراسات الاجتماعية” وقتها.

كان ما سبق من سطور خلاصة ما تربينا علية صغارًا إناثًا وذكورًا “الذكور إلى ما قبل المراهقة، والإناث إلى ما قبل الزواج”، كما نعلم جميعًا.

أن نتخذ من الجهل الجنسي ستارًا لفضيلة وهمية، وأن نبني بيننا وبين الحياة الطبيعية للبشر سورًا عاليًا طوال مرحلتي الطفولة والمراهقة الخجولة أو الغبية واحيانًا كثيرة حتي بعد زواج بائس غير مرضي جنسيًا.

وعلى عكس كل نظريات النمو النفسي والجنسي خاصة تلك التي  لـ سيجموند فرويد “مؤسس علم التحليل النفسي وعلم النفس الحديث” للنمو  الجنسي الذي اسماه (الليبدو)  الذي قرر لها في نظريتة الشهيرة أن تمر بخمس مراحل كما يلي:-

1- المرحلة الفموية (تمتد من الولادة وحتى عمر سنة، هي مرحلة الرضاعة، واستخدام الفم والشفاه واللسان (التي تشكل منطقة مهمة للإثارة الجنسية في حياة البالغ).

2- المرحلة الشرجية (من عمر السنة وحتى 3 سنوات؛ المرحلة التي يتم فيها تدريب الطفل على استخدام المرحاض والسيطرة على الأمعاء، في هذه المرحلة يكتشف الطفل معنى السيطرة، وقدرته على إرضاء والديه من خلال السيطرة على أمعائه ويختبر متعة حقيقية في ذلك).

3- المرحلة الوذرية (تمتد من عمر 3 سنوات حتى 5 سنوات، تتركز المتعة الآن في منطقة أخرى وهي المنطقة التناسلية، ويعي الطفل للفروق الجسدية بين الجنسين).

4- مرحلة الكمون (تمتد من عمر الـ5 سنوات وحتى البلوغ، لا تحدث تطورات نفسية – جنسية في هذه المرحلة، فهي مرحلة الهدوء أو الكمون، فالرغبة الجنسية نائمة في هذه حيث يتم توجيهها إلى أنشطة مختلفة).

5- المرحلة التناسلية (تمتد هذه المرحلة من البلوغ وحتى النضوج، وهي آخر المراحل حسب نظرية فرويد، وهي المرحلة التي يبدأ فيها فضول المراهقين تجاه الجنس، حيث يتم توجيه الغريزة الجنسية تجاه الجنس الآخر بدلا من توجيهها تجاه نفسه كما يحصل في المرحلة الوذرية).

وكما يري فرويد المرور بنجاح في فترة المراهقة، يجعل الإنسان أكثر قدرة على دخول علاقة ناجحة وملتزمة بشريك في العشرينات من عمره، أما نحن كإناث شرق اوسطين نمر بمرحلتين قبل وبعد الزواج كما يلي:-  

“قبل الزواج” تنشأ بنا حالة من البلاهة والبلادة لكل ما يخص تفاصيل ومراحل العملية الجنسية ونُغلف إما اجبارياً أو اختيارياً بغلاف العيب والحرام.

فكل محاولة لاستكشاف انفسنا واعضاءنا التناسلية، “حرام” وكل “لذة” خارج إطار الزواج وأن كانت مداعبة إحداهن لنفسها، في أي مرحلة عمرية كانت، تأتيها مصاحبة باللعنات والويلات والتوعد بالحرق عند الممات والجحيم في حين الحياة.

“بعد الزواج” الذي نتحول فيها إلى عدة مهن يدوية شاقة إلى جانب دورنا في الإنجاب لضمان استمرار الجنس البشري “كلها وظائف ليست تتضمن النشوة الجنسية إلا قليل، وفي حالة المطالبة بها توصمي كزوجة غير مهذبة متبجحة لم يحسن والديها تربيتها لتسأل زوجها متعتها الخاصة!

كل ما سبق تعلمه كل سيدة عربية ويمارسة عليها كل ذكر عربي في محيطها، على اختلاف مكانة ومكانته بالنسبة لها سواء أب أو أخ او حتى زوج أو جار أي رجل.

فوظيفة الرجل الشرقي تكمن في مدى امكانيته كبت وتقييد حرية الأنثى في محيطة، وسط ترحيب وثناء من المجتمع والثقافة العربية.

وليست جرائم الشرف المتكررة بشكل هيستيري يومي في بلادنا العربية ما هي إلا دليل صارخ على ما أدعي ونعلم جميعاً.

إلا انني تعرضت مؤخراً لمجتمع مختلف عنا جميعاً، مجتمع أوضح وأبسط وأكثر حقيقية منا نحن البشر، المقيدون دائما وابدا بالأعراف والعادات والتقاليد، المحملون بأثقال نظرات الناس وأحكامهم التي يطلقونها علينا كما يطلقون الريح، فقد وضعت “كوكا” يداي على عالم نقي آخر، غير الذي أعلم.

يوماً ما كنت عائدة من زيارة لبيت أمي إلى بيتي بالمعادي، لأقابلها لأول مرة وجدتها صغيرة تهددها السيارات وصوت عواء الكلاب خلفها، فتركض يميناً ويساراً في هلع وبدون مقدمات جاءت بين قدمي.

نظرت إليها ووقعت في حبها من النظرة الأولى، وبمجرد أن ناديتها “بس بس” وجدتها تنظر إلي في حزن وكأنها ترجوني ألا اتركها في هذا العراء، فلبيت، لا شعورياً، أخذت القطة الصغيرة إلى منزلي وكانت كما قال طبيبها الخاص في اليوم التالي عمرها يقارب أربعين يومًا.

مرت الشهور والآن كوكا بلغت سته أشهر، فتبدلت صديقتي الهادئة الحنونة إلى أخرى حزينة متذمرة على الدوام، عابسة الوجه، تصيح ليل نهار بمواء مختلف عن ما كانت تصدره اوقات اللعب والمرح والإنطلاق والسعادة وحتي الانزعاج!

أصبحت تصدر مواء عالياً جدا، وطويل على غير المعتاد، باتت تتدحرج كلما صادفت ذكر بالمنزل، تفرك رأسها مع إفراط في المودة بهمهمات عجيبة، أصبحت ترش بولها وتبعد عن المكان المخصص لها لعمل التواليت “الليتر بوكس” لأول مرة مع اتخاذ وضعية التزاوج طوال الوقت مع وقفة شبقة ومفرك جسدها في أرضية البيت، وكذا الإفراط في تنظيف المنطقة التناسلية، كل ذلك أثار ريبتي وخوفي الشديد على صديقتي.

حاولت الهروب ذات مرة جن جنوني! فهي ذات نفس الكائن الذي بمجرد فتح الباب من قبل كانت تركض أسفل الكراسي لتحتمي من عالم خارجي تعلم قسوته جيداً!

في بداية الأمر ولعدم خبرتي بتربية القطط، تصورت أنها مريضة تعاني من مرض جلدي ما يجعلها تستلقي على ظهرها أكثر من نصف اليوم لمداعبة كل مار بمنزلنا وإن كان عامل توصيل البيتزا!

فذات يوم بمجرد ما تسلمت الطلب ودلفت للداخل لإحضار حافظة نقودي خرجت فوجدتها على الباب مستلقية على ظهرها مسلمه نفسها في وداعة لعامل توصيل الطلبات تنظر له في ولع وهو يداعبها في براءة ويثني على طيبتها ورقتها ومدي “الكويتنس اللي هي فيها”!

ذلك اليوم قررت الذهاب إلى طبيبها، وأبعد ما كنت اتخيله أن كل ما سبق لأنها تريد التزاوج، فمازالت سته اشهر لا غير وقد قرأت من قبل في عجالة عندما تبنيتها أن رغبة الزواج عند القطط عند اتمام تسعة أشهر تقريباً، وهو ما نفاه الطبيب، مؤكدًا انه قد يحدث أبكر من تسعة أشهر عند بعض القطط، ناصحاً اياي بعمل عملية تعقيم “نزع الرحم” من كوكا لأنه كما أبلغني  ستكون في هذه الحالة عدة أيام كل فترة بنفس ذات الممارسات المصرة الدؤوبة!

توقفت طويلاً عند قصة “س” صديقتي، وخرجت من العيادة وأنا اشفق عليها المسكينة، التي كبرت في الأجواء التي شرحتها في صدر المقال وعندما تزوجت كان زوجها “عاجز جنسياً تماماً”.

ولكنها انجبت طفلين توئمين عن طريق التلقيح الصناعي، كبر الطفلين وأصبحا شابين في العشرين من العمر وكبرت صديقتي ووصلت عقدها الرابع سناً فقط، ولكنها شكلاً ترتدي حُلة عجوز كئيبة بائسة، انطفئت لمعة عيونها المتوهجة وخبي نشاطها وحماسها للحياة انطفئا مع انطفاء رغبتها ومتعتها وحقها في الشعور باللذة والاشباع الجنسي.

ومع مقارنه صديقتي ومئات الآلاف من السيدات الجائعات جنسياً في صبر وجذع وصمت ليتنا جميعاً نسخ مكررة من كوكا،
 ليتنا خلقن قطط حتي نصيح ونعبر عما نشعر به عما نحتاج إليه بعدم إكتراث للجميع، كما تفعل كوكا وكل كوكا!

كتبه| نهى القاضي

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى