مقالات

ما يجب أن تفعله عندما تأخذ حياتك طريقًا غيرَ متوقع؟

لا نكاد نرى شيئًا من حولنا يخلو من التنظيم والترتيب، ونرى ذلك جليًا فيما أودعه الله في هذا الكون العظيم الذي أبدع خلقهُ وأتقن كل شيء فيه، ومن هذا الملكوت والكون المنظور أمامنا يجب أن نأخذ الحكمة والعبرة منه وهي التخطيط والتنظيم والدقة، فلا يوجد شيء نتج بطريقة عشوائية، ومن هنا يجب على الإنسان أن يدرك أهمية التخطيط وأن يسعى دائمًا أن تكون جميع شؤون حياته مبنيّة على أساس التنظيم والتخطيط.

 

مفهوم التخطيط

 

التخطيط، هو الدراسة المسبقة لأي أمر تُقبل عليه المؤسسات والشركات والأفراد والعائلات بما يُحقق النتائج المرجوة ضمن خطة واضحة المعالم، كما يُعرفها البعض بأنها أول عناصر الوظيفة الإدارية، وأهم عنصر من عناصر الإدارة الحديثة، والذي يقف وراء نجاح الإدارة وتحقيق أهدافها المرجوة، ويكون التخطيط مُنضبطًا بخطوط يسير عليها ضمن مراحل زمنية مدروسة بعناية، الأمر الذي يضمن عدم حدوث الخسائر والأضرار وتحقيق المنافع والمصالح.

 

فنجتهد طوال حياتنا بوضع أهداف لأنفسنا، سواءً على المدى البعيد أو القريب، ولكن مهما أتقنت التخطيط، ستفاجأ بما يخبئه لك القدر، وستكتشف أن هناك نقاط تحول رئيسية في حياتك، كالدخول إلى سوق العمل، والزواج، واستقبال أول طفل لك، ستجلي لك بصرك وتزيد من تركيزك على أهدافك، هذه الأهداف تقودك إلى التركيز، ومع ذلك وعلى نطاق أصغر وبدون أن تدرك ذلك، أنت تعمل باستمرار على تقييم تجاربك فيما يتعلق بكيفية تأثيرها على قدراتك لتحقيق تلك الخطط الكبيرة لديك، وفي هذا المقال، سنتطرق إلى أهمية التخطيط في حياتنا.

 

أهمية التخطيط في حياتنا

 

التخطيط للمستقبل، فكرة رائعة لأنها تساعد على اتخاذ قراراتٍ بشأن ما يمكن أن تفعله أو لا تفعله لتبلغ غاياتك، وكأي خطة، من الوارد جدًا أن تحدث تغييرات غير متوقعة، وهي بدورها إما أن تساعد أو أن تعرقل تحقيق أهدافك، فربما تكون هذه التغييرات عن طريق الصدفه، كأن تصاب بجروح، أو أن تفقد منزلك في اندلاع حريق، ربما تعكس هذه التغيرات ميولك في أولويات الحياة.

 

بإمكان هذه التغيرات الطارئة على خطط حياتك، أن تُرى من زاوية سلبية أو ايجابية، لكن عادةً نعتبرها ايجابية عندما تساعدنا في الاقتراب من أهدافنا المهمة، وبالمقابل نعتبرها سلبية إذا ما كانت عائقًا في سبيل تقدمنا.

 

وقد تفاجأ احيانًا بتغير كنت تراه بأنه أمر سلبي إلى تغيير يجعلك أكثر قربًا من هدفك في الحياة، فمثلاً بعد تعرضك لإصابة ما، قد تستغرق وقتًا طويلاً في اتباع نظام للتمارين الرياضية، ولكن مع مرور الوقت، ستجد تحسنًا في استقرار حالتك وصحتك، وعلى الرغم من أنك أُجبرت على أن تسلك طريقًا مختلفًا للوصول لغايتك، ولكنك عدت إلى المسار الذي أردت بأداءٍ أفضل، وفي السياق التالي، سنذكر بعض الأبحاث المثيرة للاهتمام حول مفهوم الصدمة المهنية.

 

مفهوم الصدمة المهنية

 

تركز العديد من نظريات التنمية المهنية على كيفية قيام الفرد بتحقيق هدفه المهني من خلال القرارات التي يتخذها، على سبيل المثال، تقترح نظرية RIASEC أن يسعى الفرد دومًا إلى إدخال تغييرات على مسار حياته المهنية ليحقق التطابق بين شخصيته وبين بيئة عمله، ومع ذلك، فقدت أثبتت هذه النظرية فشلها، فالوظائف التي تتناسب مع شخصيتك قد لا تكون بالضرورة متوفرة، وعلاوة على ذلك، تتجاهل هذه النظرية تأثير القوى الخارجية على الوظائف، مثل التسريح لتقليص عدد الموظفين، أو الاضطرار إلى الانتقال لمكان أو عمل أخر لمواكبة تغيير وظيفة شريك حياتك.

 

الصدمات المهنية السلبية، تحدث عادةً عند تقليص عدد الموظفين أو حدوث تغييرات بسبب بعض الزملاء أو بسبب قوى خارجية، كما تحدث الصدمات المهنية الإيجابية عند الحصول على تشجيع أو زيادة الراتب قبل الوقت المتوقع.

 

العلاقات الاجتماعية

 

لكن، ماذا عن العلاقات الاجتماعية؟.. كثير من الأشخاص يخططون للإرتباط بشريك حياتهم في أواخر العشرينات أو أوائل الثلاثينات من أعمارهم، فقد تلتقي بشخص في عشريناتك، شخص يهز عالمك ويقلبها رأسًا على عقب، ولكن، حتى وإن لم تنتهي هذه العلاقة بالارتباط، فإن علاقة الإحترام المتبادل ستنعكس بشكل إيجابي، على العكس من ذلك، إذا ما اتصف الطرف الآخر بعدم الوفاء وأراد إنهاء العلاقة بينكما؟ ستؤثر الصدمة الناتجة عن علاقتما الفاشلة على احترامك لذاتك، وقد تغير نظرتك -بمرحلة معينة من حياتك- تجاه أهدافك لتكوين أسرة.

 

ملحوظة: لا يعالج هذا المقال تأثير النكسات على الأشخاص، لكن المقال يُثبت أن التغيير ممكن وفعّال، وعندما لا تسير الأمور كما هو مخطط لها، بإمكانك دومًا اكتشاف مسارات بديلة لتحقيق ذاتك.

 

نادية محمدي
خبير وباحث في التنمية البشرية
ومدرب دولي معتمد

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى