فن وثقافة

مؤرخون وفنانون يعيدون للشعب ثورة 1919 المجيدة في أعمالهم الفنية

 

كتب- سلمى حسن

 

بدأت الجلسة الأولى من اليوم الثاني لمؤتمر “ثورة 1919 بعد مائة عام” منذ قليل بقاعة المجلس الأعلى للثقافة، وبرئاسة الدكتور سمير مرقص مقرر لجنة مقرر لجنة ثقافة المواطنة وحقوق الإنسان، حيث أعطي الكلمة الأولى إلى الدكتور ناصر على محمد الذي ألقى كلمة تحت عنوان “رؤية تربوية لثورة 1919 والدروس المستفادة منها”، تحت رعاية الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، والدكتور سعيد المصري أمين عام المجلس الأعلى للثقافة.

 

بدأ ناصر بتسائل حول كيف يمكن لنا التعامل مع ثورة 1919 في المدارس وما هي الدروس المستفادة منها خاصة إننا نواجه الآن بعض أعراض الفتنة الطائفية؟، فثورة 1919 هي ثورة شعب ملهم للكون كله هذا الشعب صاحب إنجاز عظيم ويعد معجزة في حد ذاته رغم أن هناك من يقلل من الثورة ومن عظمتها، لكن بمراجعتنا لهذه الثورة وجدنا إنها ثورة مجمعة لكل أبناء الوطن بجميع طوائفة الذين اشتركوا لتوجيه رسالة نستدعيها في مدارسنا اليوم ألا وهى ذلك الزعيم القائد الذي ألتف حوله كل طوائف الشعب ووثقوه فيه للوقوف أمام المستعمبر المغتصب لحقوقهم وحق بلادهم، ذلك القائد الذي ضحي بنفسه وسجن وتم نفيه لخارج البلاد من أجل إيمانة بقضية وطنه.

 

ومن الدروس المستفادة أيضا التي يمكن أن نضعها في مناهج التعليم ليستفيد منها طلابنا أن الشيخ المراغي على سبيل المثال بمجرد علمه أنه علم بالحدث أى ثورة 1919 بدأ بتجميع الأصوات لتأييد سعد زغلول رغم تواجده فى ذلك الوقت بالسودان، ونتعلم من ذلك كيف يمكن للشعب الالتفاف حول رجل دين خاصة عندما يكون موضع ثقة وحمكة من قبل الشعب.

 

كذلك هذه الثورة كانت ملهمة لكل الثورات العربية بل لكل ثورات العالم أيضا خاصة بعد اخفاق الثورة العرابية كما قال البعض عنها، ومن أهم أثار الثورة على مصر هو تأثير الثورة على الناحية الاقتصادية ، وتمصير مصر، واظهار درجة عالية من درجات التسامح بين المسلين والمسيحين، ظهور درجة كبيرة من التصويت على الدستور، حيث علق ناصر على الأخيرة بمقولته: “أوجد تسامح هتكسب كتير” وهى مقوله يجب أن يرددها الجميع الآن.

 

وأضاف أن الزعيم سعد زغلول استطاع انقاذ هذا الشعب ولم يسمح لأى مصدر أن يخترق صفوف الجماهير وذلك عن طريق دمج وضم الحزب الوطني لحزب الوفد ليصبح فريق واحد تجاه المستعمر الغاشم وعدم أيجاد لأى صغرات لإختراقهم.

 

وأكد على أن الإنجليز وحتى وقتنا هذا لم يعترفوا بالثورة فقد هم يطلقون عليها تعبيرات مثل “أعمال عنف، هوجاء، تظاهر، أعمال شغب ..”، ولم يطلقوا عليها نهائيا لفظ “ثورة”.

 

ومن الدروس المستفادة أيضا هو تقديم أنموذجا لزعيم يجد فيه الطالب رمزاً خرج الشعب خلفه أعزل كي يموت من أجل افتداء الوطن وإشعال روح الانتماء والروح الوطنية.

 

وأوصى ناصر في ختام حديثة على ضرورة وأهمية إبراز روح ثورة 1919 في تنمية الوحدة الوطنية مواجهة تحديات الفتنة الطائفية من خلال إعادة صياغة ثورة 1919 في مناهج التعليم.

 

وعلق الدكتور سمير مرقص على لفظة “فتنة طائفية” رافضا استخدامها حيث نصح باستخدام لفظة “صراع ديني أو فتنية دينية ” أفضل، وأقر بأهمية ورقة دكتور ناصر لأهميتها لفتح أفق جديدة في مناهج التاريخ وكيف يكتب المنهج لأبنائنا كمنهج معتمد يُرضى كافة التيارات الفكرية التي تكون مرتاحة لتقديم مثل هذا المنهج لأبنائنا الطلاب، كذلك أكد على أهمية دور رجل الدين الايجابي في التغيير ودعم وبناء الجسور.

 

وفي النهاية كانت الكلمة للدكتورة هدى على مدني، مدير إدارة التعليم المجتمعي بمديرية التربية والتعليم بالجيزة، تحت عنوان “العلاقة التفاعلية بين الفنون التشكيلية وثورة 1919″، حيث استهلت كلمتها قائلة أن أى ثورة تؤثر في الشعب وتتأثر به، فعندما بدأت أحداث ثورة 1919 بقيادة سعد زغلول وخرج معه عدد من طلبة الثانوية والعليا بمظاهرات واحتجاجات في جميع ربوع القاهرة والإسكندرية وعدد من الفنانين التشكيلين على وجة الخصوص، قاموا بإعادة صياغة الثورة متمثلة في أعمالهم الفنية البارعة معبريين عن حقبة تاريخية من أهم الحقب التي مرت على مصر.

 

هؤلاء الفنانون الذين ظهروا من وسط الشعب والجالسون وسطهم، انتجوا إنتاجا ملموسا ومحسوسا عبر عن هذه الحقبة مباشرة التي عايشوها بأعينهم، لذا كانت أعمالهم من أقوى وأهم الأعمال الفنية التي عبرت عن ثورة 1919.

 

ثم أعطت بعض الأمثلة لأعمال بعض الفنانين ذكرت منهم أولا: الفنان محمود مختار النحات الذي تأثر بالفن المصري القديم كثيرا وبعد الثورة كان تمثاله نهضة مصر المعبر عن أحداث الثورة تعبيرا رائعا وغاية فى الجمال، ذلك التمثال المكون من أبو الهول رمز القوة والركيزة وبجانبه تقف أمرة في شموغ تضع يدها على الأسد الذي يحمي وتنظر إلى الأمام في نظرة مستقبلية، وعندما انتج الفنان هذا العمل كان بنصف الحجم الموجود الأن وسافر إلى فرنسا حيث نال اعجاب الجميع وحصل على عدة جوائز ، مما جعل رئاسة الوزراء في ذلك الوقت أن يصدر مرسوما باعادة نحت التمثال مرة أخري بحجم أكبر ليصبح شاهدا على حقبة زمنية تعد من أهم الحقب التي شهدتها مصر.

 

وقام بنحت تمثالين لسعد زغلول وضع واحدا فى القاهرة وأخر فى الأسكندرية تمجيدا لهذا القائد العظيم وبتكليف من الدولة.

 

ثانيا الفنان محمود سعيد وهو أحد الفنانين الذين رصدوا حالة الشعب في أعمالهم الفنية، وقدم مجموعة من اللوحات المبهرة التي عكست أحدات الثورة والشعب رغم كونه كان ينتمى إلى طبقة أريستوقراطية، وكان همه هو التعبير عن الانسان المصري الذي استيقظ مطلع القرن العشرين، وأدرك مصريته مع شعار “مصر للمصريين”، وعرضت أحد لوحاته النعروفة بعنوان “بنات بحري” وهي عبارة عن ثلاث لوحات مستقلة رسم كل واحدة منها على حدى ثم جمعها فى لوحة واحدة تشمل ثلاث فنون مختلفة فبائع العرق سوس يرجع إلى الفن القبطي، وبنات بحري تعود إلى الفن الشعبي وأخيرا الوالد الذي يحمل ابنه وينتمى إلى الفن المصري القديم حيث رسم وجه الأب في شكل أخناتون.

 

واختتمت حديثمها أن شباب مصر المتمثل في طلابه هم الطريق إلى الصلاح ونظرة المستقبل.

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى