مقالات

مؤتمر غلاسكو والأمل الأخير لمناخ الأرض

مؤتمر الأمم المتحدة حول معاهدة المناخ هو المكان الذي تجتمع فيه كل دول العالم للتفاوض بشأن العمل الجماعي لحل أزمة المناخ، وهي التي تطرح الآن في غلاسكو في الدورة السادسة والعشرون والتي تجتمع فيها الحكومات للقيام بمتابعة صريحة لإتفاقية باريس.

حيث تجلس الحكومات على طاولة واحدة ليبلغوا بعضهم بما تم انجازة منذ الإجتماع الأخير والأهم هو مخططهم خلال 5:10 سنوات القادمة وهي الأكثر حسماً في تاريخ البشرية. -كان من المقرر عقد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في نوفمبر 2020، ولكن تم تأجيله بسبب جائحة كوفيد -19 ليتم عقده في 31 أكتوبر 2021 إلى 12 نوفمبر 2021، في مدينة غلاسكو -سكوتلندا.

ما هي اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ؟

اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ عام 1992، والتي تحدد الإطار القانوني الأساسي ومبادئ التعاون الدولي في مجال تغير المناخ بهدف تثبيت تركيزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي لتجنبها. “تدخل بشري خطير في نظام المناخ”.

لتعزيز فعالية اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ لعام 1992، تم اعتماد بروتوكول كيوتو في ديسمبر 1997، وقد ألزم البلدان الصناعية والبلدان التي تمر بمرحلة انتقالية إلى اقتصاد السوق بتحقيق أهداف كمية لخفض الانبعاثات، تمت فترة الالتزام الأولى لبروتوكول كيوتو من عام 2008 إلى عام 2012، وحدد تعديل الدوحة لعام 2012 فترة الالتزام الثانية من 2013 إلى 2020.

في ديسمبر 2015، تبنت الأطراف اتفاقية باريس، والتي تتطلب من جميع الأطراف تقديم وتقديم تقارير منتظمة عن المساهمة المحددة وطنيا (NDC) التي يتعهد كل منها بخفض الانبعاثات و / أو بناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ، كل خمس سنوات، ستجري الأطراف “تقييمًا عالميًا” لتقدمها الجماعي في التخفيف والتكيف وتقديم الدعم للبلدان النامية.

هل سيجدى تغير اللهجه التحذيرية أى نتائج في المؤتمر ؟

 لقد مر كوكب الارض خلال الأعوام الماضية بكوارث بيئية كبيرة كان لها الأثر الكبير على جميع الدول حيث زدات عدد الكوارث الناجمة عن رداءة الطقس أو المناخ بشكل كبير على مدى السنوات الخمسين الماضية، مما تسبب في أكثر من مليوني وفاة وفي أضرار مادية كبيرة، حسب تقرير أممي، حذر من أن العالم سيشهد المزيد من “نوبات الطقس المتطرف”.

لقد شهد العالم طوفان الحرائق نتيجة الاحتباس الحراري والتي كان اقساها في موسم حرائق الغابات الأسترالي 2020–21 التي أودت بحياة ما لا يقل عن 27 شخصًا وحوالي نصف مليار حيوان، ومروراً أيضاً بفيضانات خنان 2021 في الصين و فيضانات أوروبا 2021، و بركان جزر الكنارى تلك الكوارث البيئية ما هي إلا انذار أولي لكوارث أعظم قد تصيب البشرية نتيجة السياسات السيئة الملوثة للبيئة وقد كان المؤتمر الأمل الأخير لهذا الكوكب.

في الافتتاح لفت رئيس وزراء المملكة المتحدة، بوريس جونسون، الانتباه إلى خطورة أزمة المناخ، محذرًا من “غضب ونفاد صبر” الشباب في حالة عدم تقديم الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأطراف نطاق العمل المطلوب، وشدد على أن الحلول قابلة للتحقيق، وأن العالم المتقدم مسؤول عن تمويل العمل المناخي في البلدان النامية.

وألقى رؤساء الدول المشاركة كلماتهم التي جاءت بلهجة التشديد على أهمية ايجاد حلول والإلتزام بإتفاقية باريس.  

أعلن رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز تخصيص 30 مليون دولار أمريكي لصندوق التكيف في عام 2022، والتزامًا بزيادة تمويله المتعلق بالمناخ بنسبة 50٪ بحلول عام 2025، إلى 1.35 مليار يورو سنويًا، وتخصيص 20٪ من حقوق السحب الخاصة بها إلى البلدان الضعيفة.

كما أعرب رئيس الولايات المتحدة، جوزيف بايدن، عن تصميمه على إثبات أن الولايات المتحدة لم تعد إلى طاولة المفاوضات فحسب، بل كانت أيضًا قدوة يحتذى بها. أعلن عن أول استراتيجية للولايات المتحدة: استراتيجية طويلة الأمد لتحقيق صافي انبعاثات صفرية في موعد أقصاه 2050؛ اتصالات التكيف؛ والمساهمة في صندوق التكيف. وذكر نيته مضاعفة تمويل المناخ في الولايات المتحدة أربع مرات بحلول عام 2024. كما أعلن عن إطلاق التعهد العالمي بشأن الميثان، مع الاتحاد الأوروبي، والذي من خلاله تلتزم أكثر من 70 دولة بخفض انبعاثات الميثان بشكل جماعي بنسبة 30٪ على الأقل من مستويات 2020 بحلول عام 2030.

أما عن كلمة رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون فقد صرح بأن الأجيال القادمة تخاطر بالجوع والهجرة الجماعية إذا لم يُحرَز تقدم فى معالجة تغير المناخ.

ويمكننا إضافة بعض الأهداف الأخرى إلى الحفاظ على 1.5 درجة مئوية مثل مواجهة الأعاصير والفيضانات واننا ان لم نفعل هذا  4 درجات ونقول وداعا لمدن بأكملها، ميامي، الإسكندرية، شنغهاي، ستختفي كلها تحت الأمواج”.

كما وصف Alok Sharma الوك شارما رئيس قمة العمل االمناخي: مساهمة الفريق العامل الأول التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في التقرير السادس بأنها دعوة Ipcc للإستيقاظ.

وقال الوك شارما إن مرتمر الأطراف Cop 26 هو أخر افضل أمل لنا في الحفاظ على 1.5 درجة مئوية، لافتًا إلى إجراء مشاورات رئاسية حول الاحتياجات الخاصة والظروف الخاصة لأفريقيا التي اقترحتها الغابون للمجموعة الأفريقية من توفير الدعم المالي الذي اقترحته سويسرا لمجموعة السلامة البيئية.

كما أشار شارما إلى أن المجموعة الإقليمية الأفريقية رشحت مصر لاستضافة الدورة السابعة والعشرون لمؤتمر الأطراف.

وأما عن كلمة الرئيس إيمانويل ماكرون، قال إنه فوجئ إيجابيا بالكلمات التي ألقاها الشباب في إشارة إلى الناشطة البيئية غريتا تونبرغ.

ووجهت المراهقة السويدية الناشطة في مجال البيئة غريتا تونبرغ صرخة لقادة العالم لإعادة إحياء اتفاق باريس، سائلة إياهم “كيف تتجرؤون!”، ومطالبة بالتخلي عن مصادر الطاقة الأحفورية لتحقيق خفض سريع في انبعاثات غازات الدفيئة.

وقال ماكرون “لا يمكن لأي مسؤول أن يتجاهل هذا المطلب العادل بين الأجيال”. وتابع “نحتاج إلى الشباب لمساعدتنا على تغيير الأمور (…) وزيادة الضغوط على أولئك الذين يرفضون التحرك”.

وكانت في كلمات مكارون إتهامات لبعض الدول الذين لم ييتبعوا ما تعهدوا به في المؤتمرات السابقة ولا يزالون يتبعون نفس السياسات التي بمقتضاها سنصل إلى  2.5درجة مئوية خلال السنوات القريبة المقبلة.

يجب على الجميع القيام بعملهم. يجب على الدول المتقدمة والاقتصادات الناشئة المساهمة، بعبارات شديدة اللهجة القى أمين عام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس كلمته في اليوم الثاني من المؤتمر وشدد على أهمية مساعدة الدول المتقدمة للدول النامية المتضررة من التغيرات المناخية الصعبة، ودعا إلى إنهاء استخدام الوقود الأحفري لأنه يقود العالم نحو الهاوية “كفى من معاملة الطبيعة كمرحاض”.

وتابع: “الاعلانات الأخيرة بشأن التغيير المناخي قد تعطي انطباعا اننا على الطريق الصحيح وهذا وهم! آخر تقرير منشور عن المساهمات المحدده وطنيا أظهرت بأنها ستظل تحكم العالم بزيادة كارثية قدرها 2.7 درجة مئوية.

اهم النقاط التى تمت مناقشتها في مؤتمر غلاسكو:

  • تمويل المناخ

قبل عشر سنوات، تعهدت البلدان المتقدمة بتوفير أو تعبئة 100 مليار دولار أمريكي سنويًا بحلول عام 2020، ولا يزال الوعد شاغرًا.

تُظهر التقديرات الحالية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أنه تم توفير أو تعبئة 79.6 مليار دولار أمريكي في عام 2019، وهي مماثلة تقريبًا لمستويات عام 2018، ستنشر اللجنة الدائمة المعنية بالتمويل تقييمها الرابع الذي يصدر كل سنتين ونظرة عامة على تدفقات التمويل المناخي لمناقشته في المؤتمر.

  • التكيف

آثار تغير المناخ واضحة لطالما جادلت البلدان النامية بأن التكيف يجب أن يعطي نفس القدر من الاعتبار والتمويل مثل التخفيف، هذا التوازن لا يزال بعيد المنال، يذهب معظم تمويل المناخ، على سبيل المثال، إلى الجهود المبذولة للحد من الانبعاثات بدلاً من بناء القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ.

المادة السادسة من بنود اتفاقية المناخ الموقعة في باريس عام 2015، الخاصة بإنشاء ودعم سوق دولية لتعويضات الكربون، والتي تعد أهم بنود التفاوض في القمة ويُقصد بتعويضات الكربون خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغازات الدفيئة لتعويض الانبعاثات في منطقة أو بلدة أخرى، وتُقاس تلك التعويضات بطن ثاني أكسيد الكربون المكافئ، وتترقب شركات كبرى نتائج محادثات قمة المناخ كوب 26، إذ من المتوقع أن تكشف الدول المشاركة عن قواعد تداول ومقايضة الكربون على الصعيد الدولي، التي تنعقد عليها آمال تلك الشركات لضمان جودة تعويضات الكربون وكميتها.

وتُحدد المفاوضات حول المادة 6، قواعد تحويلات أرصدة الكربون العالمية، إذ تكمن نقاط الخلاف حول كيفية تحديد وتقدير أرصدة الكربون بين الدول، وفق منصة آرغوس ميديا المعنية بشؤون الطاقة.

وتُحدد طريقة المحاسبة التي من المقرر أن تتفق عليها الدول بموجب المادة 6، مدى التأثير في أسواق تعويضات الكربون الطوعية، التي زاد نموها مؤخرًا، بعد إعلان شركات عدّة التزامها بـ الحياد الكربونى.

  • مظاهرات حول العالم تطالب بالعدالة المناخية

هل سيستغل العالم فرصته الأخيرة؟ خرجت مظاهرات في مختلف البلاد تطالب بالتحرك السريع لتحقيق العدالة المناخية واصفين المؤتمر “بالمهزلة”.

المظاهرات خرجت في غلاسكو ولندن وسيدني وملبورن، وطالب الشباب بمساعدة البلدان النامية في مواجهة التغييرات المناخية، الكثير من الناس يؤمنون أن المؤتمر ما هو إلا شعارات ونصوص لا تلتزم بها الحكومات… لكنه مستقبلنا!

يسعى العلماء في مختلف انحاء العالم إلى ايجاد بدائل للوقود الحفري واستخدام الطاقة النظيفة المولده من المياه والرياح، إن العالم الجديد الذي يطمح العلماء سيتطلب الكثير من الطاقة الكهربائية، وفي ذلك الوقت يدرس العلماء توفير محطات إنتاج طاقه كهربائية نظيفة بدلا من الفحم، ذلك لتقليل الانبعاثات الكربونية المسببة لارتفاع درجة حرارة.

بقلم| دعاء حداد

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى