تقارير وتحقيقات

قطر والحباري والمليار دولار.. وسعيها لضرب تماسك الدول العربية ومحاولة إنهاكها

في تصريح مع شبكة «فوكس نيوز» الأمريكية قال محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري: «قطر لم تدعم الإرهاب قط ولم تتسامح مع من يمولونه».

 

إنّ هذا الكداب الأشر هو الذي قام بالتخطيط والإشراف والتنفيذ لصفقة المليار ومائة وخمسين مليون دولار، ودفعت بالكامل لجماعات إرهابية.

 

ما فعله الرجل ليس كذبًا وتدليسًا وخداعًا للعالم بأسره فحسب وإنما أيضًا يشرح طبيعة النظام القطري الخائن لعروبتة والسرطان الذي ينهش في جسد العالم العربي بدعمه للجماعات الإرهابية أينما تكون من العراق مرورًا بسوريا وليبيا واليمن وتونس، ومن تنظيم القاعدة حتي داعش وغيرها من التنظمات والجيوش الحرة، هذه الصفقة كشفت عنها صحف دولية مثل «فايننشيال تايمز» و«نيويورك تايمز»، و «واشنطن بوست»، في السابق والاّن تكشف الـ “ب ب سي”، تفاصيلها الجديدة الموثقة بالأدلة سواء الرسائل النصية أو الصوتية وهذه التسريبات الصوتية التي تكشف الدور القطري في دعم الإرهاب بالمنطقة والمساعدة على تقسيم سوريا وتنفيذ خطة «الشرق الأوسط الجديد»، من خلال مايدعونه بالخريف العربي.

 

ويقود هذا المخطط «حمد بن جاسم» ثم من بعده «تميم بن حمد»و من خلال هذا التقرير نستعرض الدور القطري في دعم الإرهاب بالمنطقة وكيف استغلت قطر نفوذها وخالفت القوانين وسيرت طائرتها خلال خطوط الملاحة الجوية الممنوعة لتوصيل الدعم المادي الأضخم على الإطلاق لأعتى الجماعات الإرهابية بالمنطقة.

 

وتبدا الحكاية من أن لملوك العرب هواياتهم الخاصة كصيد الصقور ولم يكن هناك أفضل من صحراء العراق التي تمتليء بطيور «الحباري» التي تهوى الصقور اقتناصها، تحركت مجموعة من عائلة تميم بنية الصيد إلى صحراء العراق في ديسمبرمن العام 2015 وإذا بهم وفي يوم 16 من الشهر ذاته يقعون فريسة لمجموعة مسلحة قامت بإختطافهم، وبعد أن علمت انتمائهم للعائلة الحاكمة في دولة «قطر» طالبوا الحكومة بفدية لاسترداد أجساد عائلة الأسرة.

 

أول من علم بأمر المخطوفين هو محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وبعد أن تواصل مع المختطفين تيقن بأن القائمة تضم اثنين من أقاربه المقربين.

 

لم يجد عبد الرحمن أمامه سوى أن يكتب إلى السفير القطري في بغداد زايد الخيارين، وقال له في رسالته ما يلي: “جاسم ابن عمي وخالد زوج عمتي حفظك الله عندما تحصل على أي خبر أرجو إخباري فورًا”.

 

ومن وقتها قضى الرجلان 16 شهرًا؛ وهما منغمسان في قضية الرهائن القطريين وخلال هذه الفترة تم التواصل مع الخاطفين ومحاولة معرفة ماذا يريدون إلى أن انتهى الأمر بطلب الخاطفين مبلغ كبير لم يكن معروفًا بعد؛ نظير إخلاء سبيل الرهائن.

 

وفي حوار مع أحد المخطوفين القطريين بعد إخلاء سبيلهم لصحيفة «نيويورك تايمز» قال: “ظننا أن تنظيم الدولة الإسلامية هو الذي هاجم مخيمنا” ولكن هذا الاعتقاد تبدد عندما استخدم أحد الخاطفين لفظًا شيعيًا مهينا للسنة ضد المخطوفين.

 

وبعد انتهاء القضية كشفت مصادر أن من بين هذه الجماعات والأفراد «الخاطفة» كتائب حزب الله في العراق -ا لتي قتلت عسكريين أمريكيين باستخدام عبوات ناسفة – والجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني والخاضع لعقوبات أمريكية وأوروبية بصفته الشخصية، وكذلك هيئة تحرير الشام – التي كان يطلق عليها إسم جبهة النصرة عندما كانت فرعًا لتنظيم القاعدة في سوريا.

 

لم يكن هناك أهدف أسمى للخاطفين من الحصول على المال؛ فقد جاء في رسالة نصية بعث بها السفير “الخيارين” إلى محمد بن عبدالرحمن “قلت لهم أعيدوا إلينا 14 من رجالنا وسوف نعطيكم نصف المبلغ”، ولم يتضح حجم المبلغ في المراسلات خلال هذه المرحلة.

 

وبعد خمسة أيام من ذلك أكدت الكتائب استعدادها لإطلاق سراح ثلاثة من الرهائن، وكتب السفير القطري ببغداد حينئذ “إنهم يسعون للحصول على دلالة عن حسن النية من جانبنا أيضًا”، وهو ما أعتبر علامة جيدة تشير إلى أنهم على عجلة ويريدون إنهاء الموضوع بسرعة”.

 

بعد يومين وفي شهر مارس، توجه السفير الى “المنطقة الخضراء” في العاصمة العراقية التي تضم مقرات الحكومة العراقية وسفارات الدول الأجنبية، وفي هذه الأثناء كان أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر يتظاهرون عند بوابات المنطقة الخضراء للاحتجاج على الفساد الحكومي؛ وكان موظفوا العديد من السفارات قد فروا حسبما قال السفير، مما أكسب مفاوضات إطلاق سراح الرهائن قدرًا كبيرًا من التوتر.

 

انتظر السفير وقتًا طويلًا فلم تأتِ أي اشارة تدل على إطلاق سراح الرهائن، وكتب السفير للشيخ محمد قائلًا: “هذه هي المرة الثالثة التي آتي فيها إلى بغداد في هذه القضية ولم أشعر بخيبة أمل كما أشعر الآن ولم أشعر بالاجهاد الذي أشعر به هذه المرة لا أريد أن أغادر بغداد دون الرهائن”.

 

ولكن الخاطفين حضروا في نهاية المطاف ليس بصحبة الرهائن ولكن بذاكرة إلكترونية تحتوي على تسجيل مصور لرهينة واحدة.

 

سأل الشيخ محمد، السفير في رسالة: “هل لدينا أي ضمانات بأن (الرهائن) الآخرين موجودون معه؟، أمحي الشريط من هاتفك وتأكد بأنه لن يسرب إلى أي شخص”.

 

وافق السفير الخيارين على ذلك قائلًا: “لا نريد لأسرههم أن يروا التسجيل ويتأثرون به عاطفيًا”، خلال ذلك فصل الخاطفون الرهائن عن بعضهم البعض حيث وضعوا أفراد الأسرة القطرية الحاكمة في سرداب مظلم غير ذي «شبابيك» أما أصدقائهم غير المنتمين للأسرة الحاكمة وغير القطريين فقد أخذوا إلى مكان آخر، وعوملوا معاملة أفضل.

 

ويقول الصحفي الإنجليزي الذي تولى مهمة جمع كافة الأدلة حول هذه الصفقة: ” قال لي مسؤول قطري إن أفراد الأسرة الحاكمة يتم نقلهم من مكان إلى آخر أحيانًا كل يومين أو ثلاثة أيام ولكن الخاطفين كانوا يبقونهم دائمًا في سراديب ولم يكن للرهائن إلا نسخة واحدة من القرآن” لم يكن الرهائن يعلمون أي شيء عن العالم الخارجي طيلة الأشهر الـ 16 التي قضوها في الأسر.

 

أشارت الرسائل النصية والصوتية المسربة إلى أن الخاطفين زادوا مطالبهم وعدلوها أكثر من مرة، فعلى سبيل المثال: طالبوا بأن تتخلى قطر عن التحالف الذي تقوده «السعودية» لقتال الحوثيين في اليمن وأن تسعى قطر لإطلاق سراح العسكريين الإيرانيين الذين كان يحتجزهم المعارضون في سوريا.

 

ولكن المطالب كانت دائمًا تتمحور حول المال، وإضافة إلى الفدية الرئيسية كان زعماء كتائب حزب الله يطالبون بمبالغ لأنفسهم كوسطاء، ويقال إنه بعد انفضاض واحدة من جلسات التفاوض انفرد مفاوض الكتائب – وهو رجل يُدعى أبو محمد – بالسفير القطري وطلب منه مبلغ 10 ملايين دولار لنفسه.

 

وقال السفير: “سألني أبو محمد ما هو نصيبي؟ بصراحة أريد 10″، وأضاف السفير: “قلت له 10؟ لن أعطيك 10 إلا إذا أطلقت سراح رجالنا 100 بالمئة”، وقال “لتشجيعه عرضت عليه أن اشتري له شقة بلبنان”.

 

استعان السفير بوسيطين عراقيين كلاهما من السنة، وإلتقى الوسيطان بوزير الخارجية القطري وطالباه مقدمًا بـ«هدايا» هي عبارة عن 150 ألف دولار و5 ساعات رولكس “اثنتان من أثمن الأنواع وثلاث ذات نوعية عادية”، ولم يتضح ما إذا كانت هذه الهدايا هي للوسيطين أم كان الغرض منها تطييب خواطر الخاطفين أثناء فترة التفاوض.

 

وفي الـسادس عشر من أبريل 2016 بدأ إسم جديد بالظهور في الإتصالات بين الوزير وسفيره، إسم قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني وظهير كتائب حزب الله،  وبحلول هذا الوقت كانت مطالب الخاطفين قد وصلت إلى رقم هائل هو مليار دولار ولكن مع ذلك كان الخاطفون يطالبون بالمزيد.

 

كتب السفير القطري إلى وزير الخارجية قائلاً: ” التقى سليماني بالخاطفين وضغط عليهم لقبول مبلغ المليار دولار ولكن الخاطفين لم يردوا عليه نظرًا لحالتهم المادية؛ سيعود سليماني للتفاوض معهم”.

 

وكتب السفير ثانية قائلًا: ” إن الجنرال سليماني “منزعج جدًا” من سلوك الخاطفين وقال: “يريدون أن يتعبوننا ويجبرونا على القبول بمطالبهم فورًا؛ وعلينا أن نتحلى بالهدوء وألا نتسرع”.

 

ولكن قال للشيخ محمد “عليكم أن تكونوا مستعدين لدفع مبلغ ضخم”، ورد عليه وزير الخارجية القطري “الله يعيننا” في إشارة منه إلى استعداده للدفع أيًا كان المبلغ المطلوب.

 

مرت شهور عدة على هذه الأحداث، ولكن وفي شهر نوفمبر 2016 دخل عامل جديد على سير المفاوضات إذ طالب سليماني قطر بالمساعدة في تنفيذ الإتفاق المعروف «باتفاق البلدات الأربع» في سوريا.

 

فأجاب السفير بأن الطرف الآخر يشعر بالقلق وقال “إنهم يعيشون حالة رعب لقد هددوا بأنه إذا أشرقت الشمس دون أن يسمح لأبناء كفريا والفوعة بالتحرك سيقومون بإعادة جماعتنا إلى مضايا والزبداني”.

 

وكانت بلدتا مضايا والزبداني السنيتان الواقعتان قرب الحدود مع لبنان في هذا الوقت تخضعان لحصار القوات الحكومية السورية مدعومة بقوات من حزب الله اللبناني وإيران، بينما كانت بلدتا كفريا والفوعة الشيعيتان في ريف محافظة إدلب بشمالي سوريا تحت حصار قوات المعارضة السورية التي كانت تدعهما قطر ( كانت جبهة النصرة من بين القوى التي كانت تشارك في حصار البلدتين) وبموجب الإتفاق خرج الآلاف من البلدات الأربعة بينهم عدد كبير من المقاتلين.

 

وتشير الرسائل النصية المتبادلة إلى أن ضابط المخابرات القطري جاسم بن فهد آل ثاني أحد أفراد الأسرة الحاكمة كان موجودًا على الأرض عند البدء بعملية تبادل السكان بين البلدات الأربع، وجاء في إحدى الرسائل النصية التي كتبها الضابط القطري: “46 باصا حمل المهّجرين من البلدتين السنيتين أخذنا 5 آلاف شخص خلال يومين والأن نريد أن نأخذ ثلاثة آلاف آخرين، لا نريد أي تفجيرات”.

 

وأكد السفيرالقطري في بغداد أنه أخبر الجنرال سليماني «كتائب حزب الله» أنه إذا تم إنقاذ الشيعة بحسب اتفاق البلدات الأربع فسيكون من «المخزي» المطالبة برشاوي شخصية.

 

وقال السفير في رسالة لوزير الخارجية: “كتائب حزب الله اللبناني وكتائب حزب الله في العراق كلهم يريدون المال وهذه هي فرصتهم”، مضيفًا “إنهم يستغلون هذا الوضع من أجل المنفعة وخاصة أنهم جميعًا يعلمون أنها النهاية تقريبًا كلهم لصوص”.

 

وفي رسالة أخيرة ذُكر تبادل آخر لفدية قدرها مليار دولار في يناير2017 إلى جانب رقم آخر بقيمة 150 مليون دولار، ومن المؤكد أن هذه الـ 150 مليون دولار تندرج تحت بند العمولات والمدفوعات الجانبية.

 

في أبريل من العام 2017 وصلت طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية القطرية إلى العاصمة العراقية بغداد حاملة مئات ملايين الدولارات إلى الوسطاء وعادت بالرهائن حسبما أكد مسؤولون قطريون.

 

وبعد كل هذه التسريبات التي كشفت تمويل الحكومة القطرية للارهاب بداية من عهد الحمدين حتى تميم بن حمد- من خلال إرسال نحو مليار و 150 مليون دولار لمنظمات إرهابية على متن طائرات مدنية قطرية من الواضح أن قطر تتحرك ضمن منظومة خبيثة تهدف بالأساس إلى الاستقواء ببعض القوى العالمية لضرب تماسك الدول العربية ومحاولة إنهاكها سياسيًا وأمنيًا، واستهداف الوحدة السياسية ووحدة الصف العربي من خلال تدعيم المنظمات الإرهابية بحثًا عن حلم الزعامة في المنطقة، ولكن هل تعلم قطر أن الزعامة لا تكون إلا للكبار وليس للأقزام.

 

كتبه-علا حسن

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى