المرأة والطفل

فوبيا الطلاق.. قصة دنيا: ماتنسيش نفسك وتصدقي عيشي لولادك بس

دنيا: المطلقة مش فيروس ولا عار دي أقدر واحدة للحفاظ على البيت وتقديس الحياة الزوجية

استسلمن لجملة “عيشي ربي ولادك” حتى ضاعت أحلامهن وكانت دنيا من تلك النساء التي عنفتها أسرتها وقاطعتها لمجرد طلبها الزواج بعد طلاقها، فأعتبرتها العائلة امرأة تبحث عن المتعة وعن هذا شاركتنا “دنيا” قصتها.

في صراع كبير مع عائلتها عاشت دنيا خاصة أن ليس لها مورد رزق ولا تمكين اقتصادي يكف يدها هي وصغيريها بعد الطلاق، فطُلقت في سن الـ36 عامًا، ومعها ابن وابنة، عانت أشد المعاناة في صراعاتها مع الزوج للحصول على حق الأولاد.

تقول دنيا لـ”بوابة القاهرة” “معايا بنت وولد وكنت معتمده على أهلي في المعيشة عشان معنديش مصدر رزق، اتبهدلت كتير منهم واتعايرت بكل حاجه جاتلي واكلي وكل شئ اتعمل معايا منهم، لدرجة أنهم بعد مرور خمس سنوات طالبوا بكل فلوس ساعدوني بيها”.

وهذه الحياة جعلت دنيا تندم أشد الندم على الطلاق ولكن لم يكن لها يدًا في هذا فزوجها أرسل لها ورقة الطلاق بعد زواجه من أخرى تكبره في السن بـ10 سنوات من أجل نقودها، ولم يكتفي الزوج بتطليقها فقط بل حرمها من حقوقها وطلبها بالحصول عليه من المحاكم، وكانت تعيش في منزل الزوجية المستأجر إيجارا حديثا بـ600 جنيها شهريا، وعندما لم تستطع على دفع الايجار أكثر من مرة طردها صاحب البيت هي وطفليها لتعود إلى بيت عائلتها مكسورة.

كانت التقارير الأخيرة الصادرة عن مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء المصري، ضمت إحصائيات مثيرة حول نسب الانفصال الزوجي “الطلاق” في مصر، تؤكد أنها الأولى عالميًا، كما وصلت عدد حالات الطلاق خلال اليوم الواحد نحو 533.33 حالة، وما يقرب من22.22 حالة طلاق تقريبًا في الساعة، حسب آخر إحصائية للمجلس القومي للمرأة في يناير 2016.

وأرجع التقرير ذلك الارتفاع في نسب الطلاق بسبب الاختلافات بين الزوجين وتنصل الزوج من مسؤولياته والاعتداءات الجسدية والخيانة الزوجية.

ذليلة، مكسورة، مدمرة نفسيًا، عاشت دنيا في بيت أهلها لم تستطيع المطالبة بأي حق لها فكانت ممنوعة من الخروج بحجة السمعة، ممنوعة من الاستمتاع بحجة المسئولية.

تروي دنيا: “عشت سنين صعبة حسيت كأني متكتفة كان نفسي بيتعد عليا بإعتباري عار، ووجودي في بيت أهلي في منطقة شعبية نوعا ما خلتهم حريصين جدًا في التعامل معايا، وفجأة حسيت كأني وباء بيخبوه، عزومات عيلتي محضرهاش، لو في فرح أو خطوبة بيكتفوني جنبهم خوفًا من اتهامي باصطيادي لعريس، وكنت بسمع كلام أشبه للسم وضرب الرصاص من أمي وأخويا من غير ما أقدر أنطق عشان بيصرفوا عليا أنا وأولادي”.

وكطبيعة وسنة للحياة تقدم لها رجلًا كريمًا يُريد الزواج منها ليكون أبا لأبنائها ولكن العائلة قابلت هذا العريس بالرفض بحجة “عيشي وربي ولادك ماعندناش بنات تتجوز بعد الزواج”.

فتقول: “زادت الخلافات مع أمي وأخويا وكان سبب الخلاف اني طلبت الجواز من حد يساعدني في حياتي واتقال بالحرف الواحد احنا كنا بنساعدك عشان ما تتجوزيش واللي تتجوز بعد جوزها الأول الناس تأكل وشها”، وتم تعنيفها وسبها ومعاقبتها بالحبس طوال أشهر حتى تتراجع عن فكرة الزواج وهذا ما سبب لها أزمة نفسية كبيرة.

وتستكمل دنيا “فكرت اسيب المحافظة بتاعتي وأروح اعيش في أي محافظة تانية، وفعلا طلبت كده من الراجل اللي كان متقدملي ووافق، وصممت ساعتها اني لازم اتجوز وكانت المقايضة ساعتها على إنهم يتبرأوا مني لو اتجوزت لكن أنا مهمنيش لأني في كلتا الحالتين عايشة ميتة بس كنت مصممة اني لازم أقف على رجلي من غير حد”.

وكمثال للمطلقة القوية التي لم تضعفها المؤثرات المجتمعية المحيطة طالبت دنيا من كل امرأة مطلقة أن تبحث عن نقاط قوتها وتنسى التجربة مهما كانت مراراتها فتقول “انتي مش عالة على حد ولا حياتك بتنتهي براجل انتي اللي بترسمي خريطة حياتك اللي تمشي عليها”.

وتقول: “ومقولة عيشي لولادك وانسي نفسك دي انسيها ممكن تعيشي لولادك ولنفسك وتستمتعوا سوا بالحياة وتتخطي التجربة الفاشلة اللي مريتي بيها قدامك كحافز انك متكرريهاش وبرضه تختاري صح مترميش نفسك وخلاص، وللمجتمع أقوله المطلقة مش فيروس ولا عار دي أقدر واحدة على الحفاظ على البيت وتقديس الحياة الزوجية”.

كتبه| داليا فكري

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى