مقالات

غادة الرميلي تكتب: عفوًا رفقًا بنطفتكم

بداية الرحلة يتحرك الحيوان المنوي بين العديد من الحيوانات المنوية، يتسابق بينهم ليسبق الملايين من الحيوانات المنوية الأخرى، ليفوز بالغنيمة الكبرى ويلقح البويضة ليكون هو الحيوان المنوي المنتصر أثناء رحلته، وبذلك فإن كل المشاعر التي يشعر بها الشخص عبارة عن مواد كيميائية تؤثر في السائل المحيط به، ليحمل طاقة ما حوله.

 

ترتكز البويضة الوحيدة والملكة المتوجة المستقرة في قناة فالوب محملة أيضًا بطاقة صاحبتها فما تشعر به صاحبتها ينتقل لهذه البويضة ومن هنا تبدأ الرحلة.

 

تفتح النساء افخاذهن ليلقي الرجال بمنيهم في مهابلهم يفعلها الرجل ويجري.. يتلفت ذات اليمين وذات اليسار متوجسًا خيفة إن يراه أحد فيلحقه العار أينما حل.. يجري لكي لا يعلم أحد بفعلته، تتنازع في نفسه رغبتان، رغبته الجنسية والرغبة الاجتماعية التي ترى في ذلك العار.

 

هذه المرأة التي قذف في مهبلها مني رجل- نطفته تتحرك وتنمو لتصبح جنينا في بطنها، لا تشعر بمشاعر الأمومة المعتادة إنما تشعر بالخزي والعار، تتمنى أن يموت مافي بطنها وفي بعض الأحيان تموت معه، وتحدثها نفسها يا ليتني كنت نسيا منسيا.

 

رجل يهرب من فعلته جبان يتنصل مما عمله ويلصقه في شخص آخر، و امرأة تتمنى الموت لها ولجنينها، هذا الجنين الذي يحمل طاقة الجبن والعار والخزي والانكار لوجوده، هذا الجنين الذي لم يحظى بطاقة حب وحنان من أم ترتقب وصوله ولا طاقة أمان من أب يعتبره السند والمأوى.

 

في الجانب الآخر هناك طبول ومعازف.. تتعالى الزغاريد مهنئة بقرب قدوم ولي العهد، يمشي الرجل مزهوًا في وسط أقرانه مختالًا بفعلته يهنئوه الجميع بل يسمون له وليده “أهلًا بأبو فلان”، في حين إن المرأة تتغندر وتحسس على رحمها الذي يحمل الكنز المرجو، تتمنع عن أعمال المنزل الاعتيادية، تطلب ما تشتهيه نفسها تحت مسمى “الوحم”، تتثاقل في مشيتها واضعةً يدها وراء ظهرها تسند الصغير القادم، تشعر بالفخر والاعتزاز فهي أم ولي العهد القادم، يتسابق الجميع لتلبية رغباتها حتى لا ينساب الحزن أو الضيق من نفسها لنفس وليدها، هذا الوليد الذي يشعر بطاقة الفخر والاعتزاز بقدومه يشعر بالحب والحنان الذي تكنه له والدته والأمان والسند من والده، هذا الوليد يأتي محمل بطاقة تُغيير العالم هو المهدي المنتظر-هو الوليد المحمل بكل الطاقات الإيجابية وبين هذا وذاك يقبع جنين مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.

 

جنين رمى منيه رجل يحمل طاقة الجبن والخذلان، وبين أم تحمل طاقة الحب والعطاء هذا المنى كان صاحبه يريد إن يهرب كما يهرب الجبناء من زوجة انتظرت إن تشعر بالفخر لانجابها وليدها حملها زوج لا يريد إلا إن يعامل أبناؤه كما يعامل أبناء السفاح يتنصل من مسئوليته اتجاههم تظهر ذلك في قضايا إنكار النسب و النفقة والمسكن وغيرها من الدعاوي القضائية، وبين زوجة كانت تنتظر إن تسمع دوى الدفوف والطبول لقدوم صغيرها فتجد مكانها الخزي والعار لحملها منى رجل جبان سارق يحمل مشاعر التلفت يمينًا ويسارًا لكي لا يرى أحد فعلته.

 

بين مشاعر- هذه نطفتي هذه جزء مني.. أنا عزيز وأقدر نفسي وأ،قدر كل جزء مني وبين لا أعرفه واتمنى إن أنسى فعلتي لأني خسيس ودنئ وكل ما يمت لي مثلي.. انكره وأبعد عنه، بين هذا وذاك تقبع امرأة منحت شرفها، منحت بويضاتها واستلقت لرجل لكي يكون هو فارسها المنتظر فكان هو الخسيس الدنئ.

 

هذا الجنين الذي يحمل نصفين بويضة ملقحة من مني يحمل طاقة خزي وعار وبين بويضة تحمل طاقة صدمة في واقع ومأمول إبن حلال، يعامل معاملة أبناء السفاح والحرام من أبيه وأم لاهي تشعر بالحب والحنان لتلك النطفة التي تم رميها في مهبلها من شخص شاذ نفسيًا لا يعي ما يكنه اتجاه نفسه واتجاه نطفته يتمنى الخلاص منها لإنه يرى الجنس عار حتى لو كانت زوجة له.

 

ماذا يطلق على هؤلاء الأجنة لا هم أبناء سفاح ولا هم أبناء اعتزاز وفخر؟ سأترك لمخيلتكم العنان لتتخيل الطاقة التي يتم شحنها لهؤلاء الأجنة أثناء العملية الجنسية، أجنة ما بين بين.. الذين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.

 

عفوًا رفقًا بنطفتكم

غادة الرميلي
استشاري علاقات أسرية ونفسية

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى