تقارير وتحقيقات

صورة متداولة تكشف كارثة.. عمال المتحف المصري ينظفون الآثار بالماء والصابون.. خبراء: الرطوبة مصدر تلف مدمر للاّثار

 

كتب- سلمى حسن

 

لا أحد يُنكر أهمية متحف عريق مثل المتحف المصري بالتحرير، هو أحد أكبر وأشهر المتاحف العالمية، ويقع في قلب العاصمة المصرية “القاهرة” بالجهة الشمالية لميدان التحرير، و يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1835، والذي لاقى استحسانا كبيرًا في عهد الرئيس السيسي.

 

ولقد أثارت صورة متداولها على مواقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” استياء العديد من المهتمين بالتاريخ المصري العظيم ومنهم الدكتور محمد ثروت الشريف، مدرس بقسم الترميم كلية الفنون الجميلة بالمنيا، والمتخصص في الدراسات المتحفية، حيث أكد لـ” بوابة القاهرة “، أن الصورة المتداولة مأساة بكل المقاييس لأن من أساسيات الدراسات المتحفية هو عزل الأثر بشكل كامل عن المؤثرات الخارجية المسببة للتلف و مصادرها، و بالطبع تكون فاترينات العرض إحدى تلك الوسائل، وفي حالة الآثار ذات طابع العرض المتحفي المكشوف بدون فاترينات لأبد من التعامل معها بحرص شديد.

 

وتابع “الشريف” إنه في حالة احتياج المتحف لتنظيف الأرضيات لأبد من تركيب أرضيات سهلة التنظيف وعدم استخدام أي منظفات أو محاليل كيميائية في التنظيف بأي حال من الأحوال، لأن أبخرة وترسيبات تلك المواد ستؤدي بشكل غير مباشر على المدى البعيد لتلف تلك الآثار.

 

وأضاف أنه في حالة التنظيف بالماء يجب التأكد جيدًا من تصريف كمية الماء على الأرضيات بشكل كامل وسريع وذلك لضمان عدم ارتفاع الرطوبة النسبية بالمكان وهي مصدر تلف مدمر للآثار بجميع أشكالها.

 

وأكد “الشريف” أن الصورة المتداولة لا تتبع الأساليب العلمية في التعامل مع مكان بتاريخ وعظمة المتحف المصري.

 

وأكد مصدر أثري لـ” بوابة القاهرة “، أن الصورة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي ” الفيسبوك”، كارثية، خاصةً في ظل التقنيات الحديثة، وبتاريخ وحضارة مصر، موضحًا أن الرطوبة التي تنتج عن عملية التنظيف الخاطئة بكل المقاييس تسبب كارثة مثل كارثة ذقن توت عنخ آمون التي حدثت عند تنظيف القناع مما علق عليه من غبار أو أتربة!

 

وأشار المصدر إلى أن ما كشفته الصورة المتداولة غير مقبول، وأن المسّاحات الرطبة المغموسة في المياه أو المبللة بالماء Wet Mopping، (أو كما توضح الصورة استخدام الماء نفسه في مسح الأرضيات) من مصادر الرطوبة الجوية في المتاحف، فمن المعلوم أن الرطوبة في البيئة المتحفية (بيئتي العرض والتخزين) تأتي من مصدرين أساسيين هما:

 

1- مصدر خارجي ويتمثل في:

 

• ماء الأمطار، وتسربها من الأسقف، أو عبر الثقوب والتشققات، التي تنال من الجدران مع مرور الزمن، خاصةً إذا كان مبنى المتحف قديماً، أو من الأبواب والنوافذ.

• مياه المسطحات المائية القريبة، مثل: الأنهار، أو البحيرات، أو البحار.

• من الجدران، حيث أنابيب المياه المكسورة، أو المثقوبة التي تتسرب المياه منها.

• من خلال الخاصية الشعرية من الأرضية الرطبة.

 

2- مصدر داخلي:

• من خلال التنفس، حيث ينتج الإنسان في العادة من 20-50 جم من بخار الماء كل ساعة.

• من المسّاحات الرطبة Wet Mopping، التي تستخدم في مسح أرضيات المتاحف عند التنظيف.

• من خلال تكثف جزيئات بخار الماء في صورة قطرات على الأسطح الباردة.

 

ولا يخفى على أحد أن التأثيرات المتلفة والضارة جداً (على المدى القريب أو المدى البعيد)، التي يمكن أن تحدثها الرطوبة الداخلية في البيئة المتحفية، الناتجة عن استخدام المياه في تنظيف الأرضيات أو حتى المسَّاحات المبللة بالماء، سواء على المواد الأثرية العضوية منها على وجه الخصوص (ذات ألاصل النباتي أو الحيواني، مثل: الأخشاب والمنسوجات والمواد السليلوزية وغيرها) وغير العضوية (الصخرية والمعدنية).

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى