المرأة

“زواج القاصرات” عنف في حق الطفولة.. 40 ألف فتاة في مصر نسبة مخيفة

فتاة: باعوني لراجل عنده 60 سنة ممرر حياتي

روفيدة: جوزوني راجل أكبر مني بـ30 سنة عشان ميدفعوش مليم وسابوني أنا في الهم والنكد وحياتي مرار

دكتور بالأزهر: العقد لا بد أن يبنى عن رضا واختيار، والرضا والاختيار ينشأ عند البلوغ والعقل والرشد

 

أقرت أخر احصائية صادرة من وزارة الأسرة والسكان أن نسبة زواج القاصرات في بعض المحافظات وصلت إلى 74%، وكذلك دراسة أعدت بالتعاون بين وزارة التضامن ومنظمة اليونسيف أشارت إلى أن حالات زواج القاصرات في مصر تزيد عن 40 ألف فتاة وأن مواليد هذه الزيجات وصلت إلى150 ألف، بينما تبلغ نسبة زواج القاصرات في مصر حوالي 11% مقارنة بالنسبة العالمية.

 

ويظل الاجبار على الزواج هو الممثل الأكبر في تلك الزيجات وارتفاع هذه النسب، وبدافع الوصاية والولاية عليهن يجبر الاباء هؤلاء الأطفال للزواج صغيرات، بعضهن كسلعة والبعض الاّخر هربا من المسئولية وهذا ما شاركتا اياه روفيدة وعلياء لـ”بوابة القاهرة”.

 

“عايشة في جحيم مضطرة أعيش عشان العيال والناس بتحسدني مش عارفه على ايه”، قالت روفيدة، شابة في الثامنة عشر من عمرها لم تعرف كيف تخطط لحياتها ولم تعلم كيف يأخذ القرار الصحيح ففشل دراستها وحوجة عائلتها وأخواتها الخمس جعل والدها يبيعها لمن هو أكبر منها بأربعون عاما، عانت معه شر معاناة من ضرب واهانة وشك وغيرة وحبس في المنزل وغيرها من الأسباب التي تجعل تلك الطفلة تكره نفسها وتلعن طفولتها وأسرتها التي فرضت عليها الزواج من رجل يقارب على الستين لمجرد قدرته المادية.

 

فقالت “اتجوزته وهو عنده 57 سنة كان متجوز وعنده عيال وأهلي وافقوا عليه عشان معاه فلوس هو صاحب معرض عربيات ومقتدر ومكلفهمش حاجة في الجوازة دي، أنا اللي دفعت التمن من عمري وشبابي وكان بيغير عليا ومرر الأيام في عيني، خلفت منه بنتين ملبسني دهب وبيصرف عليا كويس بس ممرر حياتي من الغيرة والشك”.

 

وبينما نحن مسؤلون عن قراراتنا لم تستطيع روفيدة الحصول على ما تريده فهي أجبرت على الزواج من هذا الكهل لانقاذ نفسها وعائلتها من المسؤولية وحبها لحياة الاستقلال التي معها تشعر لأول مرة أنها لها الحق في الحياة وابداء الرأي ومسؤولة عن عائلة هي صاحبتها، وهذا حسب ما اعتقدت ولكن الحياة خبأت لها ما لم تكن تعتقده فتستكمل “عايشة في جحيم مضطرة أعيش عشان العيال والناس بتحسدني مش عارفه على ايه”.

 

وسبق وأكد الدكتور طارق توفيق، مقرر المجلس القومي للسكان، في تصريحات تلفزيونية، إن نسبة زواج الفتيات أقل من 18 عامًا بلغ 13.6%، وهذه نسبة مخيفة ويجب تفعيل القانون.

 

بينما قال “إسلام حنفي” المحامي إن على الرغم من سن قانون عام 2008 يحظر زواج الأطفال بصفة عامة، إلا أن الواقع يوضح أن تطبيقه ضعيف وأن بعض الفتيات عندما يبلغن 18 من العمر يصبحن مستعدات للزواج، وأحيانا في بعض المناطق بصعيد مصر يكون لديها أطفال في عمر ثماني وتسع سنوات وللاسف يقومون بتزويجهن”.

 

وتابع حنفي في تصريحات خاصة لـ”بوابة القاهرة” أن بعض المنظمات تجري دراسات عن حالات زواج القاصرات المؤقت لكنها تبقى قليلة جدا، وما يصعب من السيطرة على الموقف تفاقم الحالة الاقتصادية وضعف التعليم، في قري وصعيد مصر، مشددًا بضرورة تفعيل القانون لمواجهة تلك الظاهرة.

 

“هربت من جوز أمي وحياتي المفككة لحضن راجل كبير عشان حنين ” قالت علياء عن حياتها البائسة التي كانت تحياها مع زوج الأم القاسي الحاكم بأمر الأم فلم يعرف أنها تحتاج حض الأب التي حرمت منه ولم يكن يعلم أنها تبتغي توجيها لا تعنيفا فزاد الطين بلة.

 

وافتقار الاحساس بالأمان وافتقار الحياة الأسرية جعل علياء تقبل تقرب صاحب العمل الذي يكبرها بعشرون عاما لها وكانت لم تبلغ السادسة عشر من عمرها فاعتبرته هو السند والظهر والذي عوضها عن غياب الأب حتى أنه كان يعطيها مصروفا في يدها غير راتبها فتروي لـ”بوابة القاهرة” “أنا كنت فرحانة بإهتمامه بيا وكان داسما بيحللي مشاكلي مع جوز أمي وأمي باعتبار اني زي بنته لقيت مرة واحده مشاعري اتحولت لحب تقريبا او احتياج وتعويض للحنان وعاوزاه هو بس من الدنيا”.

 

وتستكمل علياء “اتفقنا اننا نتجوز وقال لمراته وولاده وحصلت مشاكل كتير معاهم بس اتجوزني وبصراحة ابتديت احس اني عايشة من ساعة ماتجوزته بيخاف عليا ومستتني وبيكبر دماغه عشان انا عيله هو على طول يقوللي كده بس اكتر حاجة بتضايقني منه هي الغيرة القاتلة ممنوع أروح لقرايبي ولا حد يجيلي من ولاد خالاتي وحتى ولاده بيغير عليا منهم وممنوع انزل ولا أطلع الا هو معايا يعني حبس وخناق على الموضوع ده بس لأني مش فارقه معايا أي حاجة غير انه حنين”.

 

وكان التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية حول الاتجار بالبشر في العالم قد كشف أيضا في عام 2013 أن رجالا أثرياء من الخليج بمن فيهم سعوديون وكويتيون وإماراتيون يسافرون إلى مصر لشراء “زواج مؤقت” أو “زواج صيفي” مع مصريات لم يبلغن الـ18 من العمر.

 

وعن هذا قال الدكتور أحمد معبد عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن زواج القاصرات سواء المؤقت أو غير المؤقت مخالف للشرع جملة وتفصيلا، موضحًا أن الشريعة الإسلامية تحرم وتجرم زواج القاصرات بصفة عامة لأن “العقد لا بد أن يبنى عن رضا واختيار، والرضا والاختيار ينشأ عن البلوغ والعقل والرشد الذي يعني حسن النظر في الأمور والتدبر فيها”.

 

وتابع معبد في تصريحات خاصة لـ”بوابة القاهرة” “إذا حدث هذا الزواج في أسر فقيرة كبعض الذي يثار لبيع الفتيات الصغيرات لبعض الأشقاء في دول الخليج فهذا دليل على الشذوذ وعندما يحضر رجل عربي ويتزوج أي فتاة تقابله لجسدها فإنه رجل أقرب إلى الشهوة الحيوانية والبهيمية وليس مقياسا سليما يعتمد عليه لذلك لابد من محاربة زواج القاصر حتى تستقيم الحياة الاسرية وتستطيع الحفاظ على البيت والاسرة ونساهم في تقليل نسب الطلاق الكبيرة التي نراها الان”.

 

ويذكر القانون المصري يحظر أيضا الزواج من الأجانب إذا كان فارق السن يزيد عن 10 سنوات. لكن هناك طرقا للتحايل على القانون أكثرها شيوعا اللجوء إلى تزوير شهادات الميلاد حتى تتم الزيادة في عمر الفتيات وإنقاص عمر الراغبين في الزواج من الرجال.

 

وكانت أصدرت محكمة في الإسكندرية عام 2009 حكما بسجن اثنين من مسجلي الزواج عامين لكل منهما لإدانتهما بتدوين زواج مؤقت لمئات الفتيات اللائي تقل أعمارهن عن 18 عاما.

 

كتبه-داليا فكري

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى