المرأة

“خلف الابواب المغلقة” اليرقات الحزينة تروي معاناتها مع زوجة الأب.. الضرب والحرق بالملاعق أبرز أدوات التعذيب

جيجي: فتحتلي حاجبي بالحلة وخوفت على بابا فسكتت ماقلتش

نورا: تسببت في تبول أختي لا إراديا بسبب سوء حالتها النفسية

شاهندا: حرقت رجل أخويا بالمعلقة للعبه الكرة فأفقدتنى صوابي وضربني والدي وقال زي أمه وبتربيه

 

“ضعيني، إذا ما رجعت، وقودا بتنور نارك.. وحبل غسيل على سطح دارك لأني فقدت الوقوف بدون صلاة نهارك“، ما أفقدهن لحضن أمهاتهن فكلمات محمود درويش، عن فقدان الأم مست قلوب تلك اليرقات الصغيرة الحزانى، المتشبثات بالحياة فعصفت بهن ورمتهن في أحضان زوجة الأب التي لم تحنو ولم تكن أمًا حانية، بل قهرتهن بمكرها، وإتكأت على أوجاعهن غير مبالية.

 

عن مكر وحيل وأكاذيب زوجة الأب كانت لـ”بوابة القاهرة” نصيبًا في سماع حكي هؤلاء الحيارى، فـ(شمس، ونوران، وجومانا)، ثلاث أقصوصات مهترئة لانهيار العلاقات الأسرية التي جعلت من كل واحدة تصارع إمرأة أخرى وهي لم تكاد تكمل طور نموها ولم تصلب عودها فناهيك عن أنّض تكون تلك الأخرى حاملة لمكر ودهاء النساء وكيد العدو.

 

سواء فقدن أمهاتهن بالموت عندما إختارها المولى لتنير سماؤه، أو بالفراق عندما قرر الأب الزواج من أخرى، أو بالهروب من الحياة عندما فقدت عقلها، إلا أنّض النتيجة حملتها تلك الصغيرة وحدها ظلمًا وقهرًا وعدوانًا من إثم لم ترتكبه، وحياةً لم تختارها، فموت والدة شاهندا كان بمثابة فقدان للقلب البرئ في حياتها، واليدُ الحانيةُ والحُضن الدافئ، خاصةً عندما قرر الأب أنَّ يأتي بجديدة حتى ترعى الصغار شمس وأخيها.

 

ولكن الحقيقة أنَّ الأب كان شغوفًا إلى من يرعاه هو ويهننه فالشكوى من نصيب الزوجة والتعنيف والترهيب من نصيب شاهندا فتقول: “كنت بكره البيت وكنت اتمنى أهرب منه بأي شكل بسبب مرات أبويا اللي كانت حطة نقرها من نقري وعلى طول تشتكي لبابا من غير ذنب وللأسف كان على طول بيصدقها وبيشتمني أنا وأخويا ولما كنت أعيط وأحبس نفسي في الأوضة يقوللي راعي أنكوا مسئولية عليها وأنا لازم أجي عليكي شويه عشان المركب تمشي”.

 

زوجة الأب

 

لم تهنأ ولم ترتاح شاهندا في ظل معاناتها مع زوجة أبيها خاصة عجزها أمام دموع أخيها الصغير الذي كان طيرًا جريحًا لا سند له ولا حضنًا حاني، فتستكمل شاهندا “الحاجة الوحيدة اللي كانت مصبراني إني مهربش من البيت ده هو أخويا عشان خفت أسيبه لوحده مع مرات الأب، أكتر يوم فقدت فيه أعصابي لما حرقت أخويا بالمعلقة في رجله عشان لعب بالكورة وكسر الأباجورة، ساعتها مقدرتش أمسك نفسي شخطت فيها جامد وزعقتلها وزقتها وكنت هضربها ومسكت نفسي بالعافية، وبرضه مش هقدر أنسى الموقف لأن اليوم ده بابا لما جه من الشغل ضربني بالأقلام وبالرجل في بطني طبعا بعد ما حكيتله اللي حصل ومعملش أي موقف لما شاف رجل أخويا قال زي أمه وبتأدبه”.

 

“مكنش ذنبي أنَّ أُمي ماتت ومن بعدها الدنيا مرمطتنا وللأسف الأب مش زي الأم وبيبقى ضعيف قدام مراته التانية وبصراحة مابيهموش إلا راحته ومزاجه والأولاد راحوا مع اللي راحت”.

 

هكذا اختتمت شاهندا حديثها مع “بوابة القاهرة” عن كم الألم والفقد ليد أم تستطيع أنَّ تسمعها دون أنَّ تنهرها، فبعد الأم صارت زوجة الأب عقاب الدنيا لأولئك الصغار وتلك اليراقات اللاتي لم يتفتحن بعد”.

 

وبعض العلاقات الأسرية المنهارة التي لم يدفع الثمن فيها إلا الصغار، حدثتنا نورا عن زوجة أبيها الفلاحة التي تركت ضيق الريف حديثًا لتكشف عن براثنها في المدينة ولكن أول ممارساتها العنيفة كانت على تلك الصغيرة هي وأختها اللاتي ذهبن للاختفاء بين جناحي الأب الذي فقدوه في صغرهن لم يكن يعلمن أن الأيام خبأت لهن أبا ضعيفا أمام راحته وهنائه وزوجة أب شريرة لا تعلم عن الحياة إلا كيف أدبر المكيدة.

 

فتقول نورا: “بعد ماعشت مع أمي كل فترة الطفولة وكبرت أنا وأختي قلت لازم أعرف أبويا وأروحله لأني هحتاج راجل يكون سندي أنا وأختي من غدر الدنيا لكن للأسف احتميت في حيطة مايلة عشان بابا شخصيته ضعيفة ومايهموش إلا راحته، كانت المشاكل بتيجي لوحدها من حاجات تافهة يعنى تخبي الأكل مننا تقولي قومي اغسلي المواعين بطريقه فيها أمر كأني خدامة غير خناقات وشكاوى كتير لبابا من غير سبب اني مش بساعد في البيت رغم انى كنت ثانويه عامة وبذاكر طول الوقت عشان انقذ نفسي من البيئة دي، لكن اللي كان بينرفزني وبيخلينى أشخط فيها لما كانت بتزعق لأختى عشان كان عندها تبول لاإرادي من شخيط بابا وزعيقه فكانت بتزعق ليها واختي تفضل تعيط وأنا أقولها انتي مالك ده بيت أبوها مش عاجبك امشي، طبعا بابا كان في صفها دايما لدرجة انه طردنا وقال انتوا وجودكوا بيعملي مشاكل أقولكم ماتجوش”.

 

فلم تكن الحياة رحيمة بنورا ولا أختها وعلى الرغم من وجود الأم إلا أنَّ الإناث الصغيرة في حاجة لصدر أب ويد قوية، لأن حياة نورا مع الأم المطلقة المقهورة لم تكن بالنعيم الكافي فطمع الدنيا في الثلاث ولايا كان سببًا للبحث بين طيات الماضي.

 

وتستكمل نورا: “طبعا كانت صدمة بالنسبالي كلامه لأنه أصلا ماربناش خاصة ان مرات أبويا عندها بنت وهو اللي بيربيها بس طبعا لأجل الورد ينسقي العليق فكانت بنتها ليها الدلع واحنا لينا الشكوى والتهزيق، وده أكبر مثال ان الراجل بيجري ورا راحته وبس حتى أبويا، ولأني معرفتش أهرب لأوصم أمي اللي ربيتني فهربت بطريقة تانية هي ان أول حد خبط على بابي وطلب ايدي وجاهز وافقت بيه”.

 

اختلف حكي جيجي قليلًا عن السابقات في حب واهتمام الأب ولكنه تشابه في نفس مأساة زوجة الأب الشغوفة للمكائد والمحبة للمشاكل، فشعور والد جيجي بالذنب بعد أنَّ فقدت أمها عقلها، بسبب ضربه وتعذيبه لها فكان مصيرها سريرًا في عنبر بمشفى العباسية مع الفاقدات الأهلية، جعل الأب يرأف نوعًا ما على حال جيجي الصغيرة على الرغم من زواجه من تلك المرأة حتى ترعى الصغيرة وكان شرطا أساسيا في زواجه منها إلا أنها غارت من حب الأب لإبنته التي لا حول لها ولا قوة فنهرتها وعاقبتها وسبتها بأقبح الألفاظ أثناء غياب الأب.

 

فتروي جيجي قائلة: “كان بابا كويس معايا ولما بيتعصب عليا بيبقى عشان حاجات بسيطة مقدرش أقول انه بسببها لكن هي كانت غيورة من حب بابا فكانت على طول تضايقني من انها تعمل الاكل اللي مابحبوش واما كنت أمرض كانت ماتدنيش الدوا وتسب فيا قدام الجيران وتسب في أخلاقي وتقولهم خلوا بالكوا منها دي بتعرف شباب وخافوا على بناتكوا فطبعا كنت بلاحظ بعد أصحابي عني لكن مكنتش أعرف السبب إلا أما واحدة صاحبتي قالت وأما قلت لبابا وواجهها أنكرت وقالت واجهني وأما قلت على البنت سأل مامتها وكذبت كلام بنتها وطبعا كان مصير البنت علقة من مامتها وحرمت كلمني، كنا بنزور ماما في المستشفى أنا وبابا وكان في شنطة سفر تحت السرير فيها هدومها مش قادرة أوصف احساسي لما بدور على الشنطة لاقيتها فاضية ولما سألت قالت انها شحتتها للناس المحتاجة يمكن ربنا يعفى عن ماما كان نفسي أضربها بس خفت على بابا لأنه مريض سكر واحنا مشاكلنا مابتخلصش وهو زعق شويه وخلاص”.

 

وعن قمة القهر عندما يقع على عاتقك الظلم ولكن لا تستطيع البوح به خوفًا على السند الوحيد الباقي لك أنَّ تنهره وتهزه الأيام فقالت جيجي: “في يوم طلبت مني حاجة وبطريقة وحشة وشتمتني بأسلوب وحش وسبيتني في شرفي فزعقت ليها وكانت النتيجة أنها خبطتني بالحلة في وشي حاجبي وجنب وشي اتفتح ولحد دلوقتي عندي علامة مش عاوزة تروح وللأسف خفت على بابا ومقلتلوش عشان قعدت تهددني أنه عيان والسكر كان عالي عليه الصبح ولو قلتله ممكن يموت فقلتله اتخبطت في سن الباب وانا بجري على التليفون”.

 

 كتبه-داليا فكري

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى