المرأة

خلف الأبواب المغلقة.. حكايات: خانني مع صديقتي وأهملت نفسي حتى لا ألقب بـ”مطلقة”

إحصاء: 3200 حالة طلاق بسبب الخيانة الزوجية

 

حكاية: قلت أطنش الخيانة وأحاجي على البيت والعيال، فأهملت نفسي ومستوى أولادي الدراسي بقى في النازل.

نانسي: عندي أعيش مع راجل خاين، أحسن من نظرة المجتمع ليا كمطلقة، وهو يولع في نفسه هو حر.

راية: عرفني عليها، وبقت صديقتي المقربة، وفي الأخر اتضحلي اني “كوبري”، عشان يقابلوا بعض ويعيشوا على حسابي.

 

هنا، لم تشعر نانسي بأنفاس زوجها كما كانت تحلم وتحكي في خجل وبراءة لصديقات المراهقة، بل نامت ليلتها غير الهانئة وهي تخفي رغبات من كُرهٍ دفين بين أضلعها، ضربات قلبها المتسارع تعلو رويدًا رويدًا، لا من الرغبة بل من الخوف من المجهول، من الغيرة، من ضعفها المستميت وهي لا تدري إلى أي وقت ستصمد أمامه.

 

فَضلت نانسي، أنّ تصارع إحساس الخيانة، فضلًا من أنّ تحمل على جبينها وصمة لقب مطلقة وهذا ما شاركتنا به (بالحكي)، لـ”بوابة القاهرة“، أبت أنّ تدافع عن كرامتها وتضع حدًا فاصلًا بينها وبين الرجل الخائن، على أنّ ينظر لها المجتمع الشرقي كمطلقة، وتعاني من نفس مصير صديقاتها المُطلقات اللاتي يروين لها عن مآساتهن مع مجتمع الفضيلة الذي صنفهم بالعار.

 

قالت: “أنا بأخد خيانة جوزي على إنها تقصير منه، وقلة ثقة، مش عيب فيا أنا، عشان أحاول اتماسك وأقف على رجلي، لكن الموضوع مش بسيط خاصة أني شايفاه في عيني عيل ومش راجل، يقدر يتحكم في رغباته، وبتعامل معاه على انه سندي وقوتي.. لا على أنه انسان ضعيف.

 

واستطردت نانسي حديثها قائلة: واجهته أكتر من مرة، أولهم عندما قال لي احد أصحابه في الشغل أنه على علاقة بزميلته، وبمواجهته أنكر، لحد ماهي كلمتني وفرجتني على صور ليهم، فواجهته بالصور ما أنكرش، وقطع معاها بس عرف غيرها، كل مرة بواجهه، في الأول ينكر، وبعدين يقولي أخر مرة، حتى نحس جسمي ومابقتش أحس بأي شعور تجاهه، بس معاملتي معاه اتغيرت، “راحة هيبة الراجل” على حسب وصفها، بقيت أرد عليه وأعمل رأسي برأسه، ومفكرتش في الطلاق، هي عيشة والسلام، ورجالة كلهم نفس الطينة، أهو أبو العيال، ويتحرق في نفسه”.

 

ووفقًا لإحصاءات جهاز التعبئة العامة والإحصاء، أنّ نحو 75 ألف حالة طلاق في العام الماضي، بسبب الخيانة الزوجية من واقع 160 ألف حالة طلاق عمومًا بواقع حالة طلاق كل 4 دقائق، وهذا ينذر بخطر حقيقي، ويؤكد أنّ مصر تدخل في منعطف خطير لإنهيار الحياة الزوجية.

 

مشكلة حكاية:

 

كزيادة الخلل النفسي لأم مُعنفة وأطفال مُعنفين فعلاقات زوجها المتعددة جعلت من “حكاية” شخصية عنيفة تجاه أولادها، وصراعها الداخلي أصبح واضحًا على تعاملاتها، فأصبحت تنفث نارًا في أحاديثها، تلوم تفكيرها وتلوم أنوثتها، تتهم لحظات الحنان التي صنعت من رغبات زوجها وحشًا يطلب المزيد، دموعها وتوسلاتها لم تمنع الزوج من الإستمرار في كسرها، على الرغم من جهودها في التغيير لتملأ عين الزوج ورغم هذا التغير لم تحرك ساكنًا في نزوتهِ.

 

“عرفت بخيانته من 3 سنين وسكت، وقلت أغير من نفسي عشان المركب تمشي، يمكن أكون مقصره في حقه، أكيد في تقصير طالما بص برة البيت، غيرت لون شعري ولبسي وستايلي عشان أعجبه، حتى اكتشفت إنه بيخوني مع طوب الأرض، لدرجة اني بقيت أشك في كل اللي حواليا، في يوم رسالة جاتله على الموبايل بإسم واحد صاحبه، مكتوب فيها إنها قضت يوم جميل معاه وعمرها ماهتنساه،  وكتبتله ملحوظة متنساش تمسح الرساله لمراتك تشوفها، وكانت الرسالة كالصاعقة، إنهرت، وفضلت أعيط أسبوع من غير ما أقوله على السبب، عملت نفسي تعبانه، قولت أدي فرصة لنفسي أفكر، بقيت حريصة أني أفتش في موبايله وجيوبه وأشمشم زي القطط”.

 

ومع رفضه لمحاولات التغيير صارحت “حكاية”، استمرار خيانته، دمر نفسيتي،وعزيمتي محبطة, وإرادتي منطفأه،  “قررت أسكت وأحاجي على البيت عشان المركب تمشي، وطبعًا أهملت الأولاد، وأهملته هو شخصيًا، لدرجة أنّ مشاكلنا زادات، وفي سري بقول “إن ديل الكلب عمره مايتعدل”،  وأهملت نفسي، بقيت حاسه اني مش ست ولا جوايا أنوثه، وأعصابي تلفت، والأولاد مستواهم الدراسي نزل، كل أما أخد قرار اني أواجه وأتكلم معاه أتراجع، ولما حكيت لأمي قالتلي معلش الست لازم تحاجي على بيتها عشان العيال، وأنا بقى أولع وأتحرق، المهم البيت وعيال”.

 

الخيانة المزدوجة

 

أما صراع الخيانة المزدوج، وطعنة القلب التي تلقتها راية من زوجها وصديقتها جعلتها ضعيفة، حزينة، بائسة، أصبحت كالدميه وأضحوكه في أحاديث الزوج وصديقتها، فالخيانة المزدوجة قهر نفسي على الزوجة، حتى رفاهية اليد التي تربت على كتفها وقت الضيق حرمت منها راية.

 

تقول راية: “جوزي عمل اللي مافيش إنسان يعمله، خاني مع أقرب صديقة ليا، عرفنا على بعض وفي الواقع كان عاملني كوبري لصديقتي، اللي كان عارف إنها بتجري وراه، ودخلها بيتنا، وعرفنا على بعض، عشان الجو يروقله، كل ما أفتكر لما كانوا الاتنين يتريقوا عليا ويعملوني أضحوكة، ولما كنت أزعل يتهمني اني مبعرفش انبسط، لما اكتشفت الخيانة بسبب هدية اخترتها لمرات مديره، وهو هداها إياها، في الأول مظهرتش ده، بقيت ألاحظ نظراتهم لبعض واهتمامها، تسأل عنه، وهو اهتمامه إنه يجمعنا عشان يشوفوا بعض، ولما أدخل المطبخ أسمع همسهم، وأما أرجع يسكتوا، لحد ما واجهته، قاللي وأنا مالي هي اللي بتجري ورايا، وطلبت منه يقطع معاها، قاللي لا، لو هقطع مع كل وحدة بتجري ورايا هقطع مع كل اللي أعرفهم”.

 

وتستكمل راية، صراعها مع الزوج الخاين ومرارة العيش، مقهورة وسط مجتمع يرفض مشاعر طعنة القلب الغائرة، وكل ما يهم هو الدفاع عن مستقبل الأولاد، غير مهتم بمشاعر الأم التي قتلت، وتحيا فقط جسدًا بلا روح.

 

فتقول: “طردتها من البيت، فقالت لي جوزك بيقول عليكي باردة أصلًا، ولازم وحده تبسطه”، فأصبت بإنهيار نفسي، وتعبت وذهبت لبيت أهلي لمدة شهرين، ولما رجعت طلبت منه يسيب البيت ويمشي، ولما هديت طلبت نناقش مشاكل بيتنا وأولادنا، وتصورت بأنه ندم وعرف قيمة بيته وولاده، ولكن للأسف قاللي لو هرجع البيت ليا شروط، وشرطه إنه يعرف ستات ويكلمهم، واني ماليش دعوة، واني هعيش في أوضة وهو في أوضة وممنوع تدخلي في حياتي، على الرغم من عياطي له وتوسلاتي، صمم على موقفه، فرفضت وبلغت أهلي، وتم الطلاق بعد معاناة”.

 

إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تنذر بكارثة:

 

في سبتمبر 2017 كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن السبب وراء ارتفاع معدلات الطلاق في مصر وأسبابه، في أحدث تقاريره السنوية حول إحصاءات الزواج والطلاق لعام 2016 والتي سجلت 198 ألف حالة، حيث كشف الجهاز عن ارتفاع معدلات الطلاق خلال العام الماضي في 3 محافظات هي “القاهرة، والإسكندرية، وبورسعيد”، حيث بلغ معدل الطلاق في عام 2016 بمحافظة القاهرة 3.9 في الألف، تلاها محافظة الإسكندرية بـ3.7 في الألف، وبورسعيد بمعدل طلاق 3.5 في الألف.

 

وفي أخر احصاء تابع لمركز دعم واتخاذ القرار، أثبت أنّ هناك نحو 3200 حالة طلاق بسبب الخيانة الزوجية عام 2015.

 

كتبه-داليا فكري

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى