المرأة

“خلف الأبواب المغلقة”.. الزوجة المغتصبة مدمرة نفسيًا… عائلات: مادمتي حلاله وماله مش عيب

عبير: أنا أصلًا أعيش زي الكلبة معاه يعمل اللي هو عايزة فيا، لحد ماربنا يأخده أو يأخدني، الدنيا دي كلها ماتسواش”

 نهى: “أمي وأبويا لما حكيتلهم قالولي مانتي حلاله مافيش حاجة اسمها اغتصاب”

 هدير: كتير بفكر اني اكتف جوزي وهو نايم وأفضل أضرب فيه وأعذبه زي مابيعمل معايا

 

 

خلف الأبواب المغلقة.. “الغصبانية“، تلك هي الصفة التي أطلقتها نهى، وهو اسم مستعار لزوجة فقدت كل معاني الحق في الحياة حتي وأبسطها في علاقة زوجية حميمة.. وحميمية العلاقة المقدسة تكمن في الرضا والمودة والحب بين الزوجان، أما إذا غلب عليها طابع “الغصبانية” فقدت معناها الحميم لتندرج تحت مسمى أخر وهو الاغتصاب.

 

ورغم أن أكثر من 37% من النساء العربيات  معنفات وواحدة من أصل كل ثلاث حالات تتعرض للعنف من قبل الشريك حسب أخر احصائيات الأمم المتحدة، إلا أنَّ العنف تتفاوت درجاته حتى تحتل العلاقة الزوجية أكثر النسب في العنف المزمع ضد المرأة في مصر.

 

وعن آلامها قالت نهى لـ”بوابة القاهرة”، ” أسوأ شئ في الحياة هو الغصبانية على حاجة انتي مش عاوزاها، وعادة إحنا مغصوبين على حاجات كتير، لكن كله إلا إنك تتغصبي على إنك تعملي علاقه مع زوج أقرب ما يكون من الحيوانات في تلك العلاقة، ولفظيًا قالت نهى تعرفي يعني أيه تكرهي نفس جوزك وريحته وعلاقته بحس اني بعد كل مرة نفسي أموت .. لولا الأولاد اللي بقول لما هو كده معايا أومال لو مت هيعمل فيهم ايه”.

 

وأثناء حديثي معها بكت بحرقة أكثر من مرة خاصة في وصف زوجها أو “الحيوان”، كما أطلقت عليه، كيف لأيدي القدر أنّ تمسح دموع نهى إلا بموتها كما عبرت قائلة “أانا مش هرتاح إلا لما أموت”، علاقة عنيفة، زوج حيوان، أهل غير مدركين ولا مهتمين حيث قالت لنا ” أمي..وأبويا لما حكيتلهم قالولي مانتي حلاله مافيش حاجة إسمها اغتصاب”.

 

وعند طرحي موضوع اغتصاب الزوجة على إحدى الجروبات النسائية لم أكن أعلم أنّ تأتي لي كل تلك الآهات حيث أنَّ الموضوع شائك وعادات وتقاليد مجتمعنا تأبى أنَّ تتحدث الإناث في تلك الموضوعات، إلا اني فوجئت بكمية الرسائل التي أرادت الحديث في هذا الموضوع ولم يقتصر الأمر على مصر فقط بل جاءت لي نحو ثلاث شكاوي من البلاد العربية كالكويت والسعودية وعمان، البعض تحدثن لي عن طريق الماسنجر وهن من استطيع وصف مشاعرهن التي استشعرتها من نبرات صوتهن والتي إن وصفتها كما شعرت تحتاج لمجلد كامل حيث تجمعت فيهن كل الآهات والأوجاع التي اغتالت انوثتهن تارة، وكرامتهن تارة، وانسانياتهن تارات أخرى.

 

 

وعن الأحلام الوردية التي تأملتها هدير في الزواج كانت عن المهد المفعم بالحب والحنان، والحضن الدافئ الذي يمثل الأمان والاحتواء، والحياة المفعمة بالطاقة والرومانسية، إلا أنَّ الأحلام لابد يوما منها أنّ نستفيق حيث عبرت قائلة:

 

“احيانًا كتير بفكر اني اكتف جوزي وهو نايم وافضل أضرب فيه واعذبه زي مابيعمل معايا، جوزى شخص عدواني وسادي خاصة في المعاشرة الزوجية، دايمًا بعد أي علاقة يفتعل مشكلة عشان اصالحه ولما أجي أصالحة يقولي هضربك في الأول، أخدت الأمر على إنَّه لعبة وتغيير ومكنش الموضوع بزيادة كانت ضربتين صغيرين كدة ومن غير ألم كبير، بس اظاهر اني خليته يأخد على الموضوع لدرجة أنَّه بيإلمني ويعورني ويسببلي كدمات ويكتفني ويعذبنى بطرق بشعة، وأكتر من مرة رحت اشتكيت لأهلي، أمي تقولي اكتمي خالص دي أسرار مينفعش تتحكى، ولما حكيت لأمه مصدقتش وهو كذبني قدامها وفضل سايبني عند أمي شهرين بعيد عن عيالي بتهمة اني بتهمه”.

 

وبعض النساء العربيات أيضًا يواجهن نفس العنف بصورته البشعة، ففي عمان أكدت عبير أنها حاولت الإنتحار مرتان بسبب عنف الزوج الموجه لها واغتصابها حتى وصل الأمر أنّ ابنها أيضا مارس العنف ضدها وضربها مثلما كان يرى الأب يفعل وكانت الطامة الكبرى لعبير قائلة:

 

أنا محتاجة لجوزي ماديًا، أنا ماليش مصدر رزق غيره هو ميسور الحال، رفض اني اشتغل، وأنا أمي متوفية وأبويا على قد حاله، يعني لو فكرت اتطلق هروح فين بالعيال، وأنا عندى منه 4، صبرت رغم قلة أدبه واغتصابه المتكرر ليا وقرفه، هو إنسان مش طبيعي مريض وعمر ما العلاقة بينا كانت طبيعية، ده غير إنّه نسوانجي وموضوع علاقاته بالستات ده مابيؤرقنيش ابدًا، لاني أصلًا مش عاوزاه يقرب مني بالعكس بفرح إنَّه بيشوف حياته بره البيت عشان ارتاح من قرفه، لكن أحيانًا بيجي البيت سكران ومتبهدل ويضربني ويغتصبنى ووصل بيه الأمر أنّه يضربني قدام العيال لما رفضت اني امارس معاه العلاقة، وأنا حاولت انتحر مرتين، مرة بسبب إنّه كان مشوهلي وشي بسبب الضرب، والمرة التانية لما ابني مد ايده عليا ومارس عليا اللي بيشوفه من أبوه حسيت ساعتها إنّ الدنيا ضاقت بيا واني خلاص مابقاش ليا لازمة، بس للأسف يشاء القدير إنه ينجيني يمكن عشان الولاد دول الله أعلم مصيرهم ايه لو أنا جرالي حاجة”.

 

إلى هذا الحد كانت مشكلة مثل المشاكل التي تواجهنا نحن الصحفيون ليل نهار ولكن ما ابكاني فعليا وصفها لحالها حيث قالت لي ” أنا اصلًا اعيش زي الكلبة معاه يعمل اللي هو عايزة فيا لحد ماربنا يأخده أو يأخدني، الدنيا دي كلها ماتسواش”.

 

كتبه-داليا فكري

 

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى