سياحة القاهرة

خالد العنسي يكشف كيفية الحفاظ على الآثار اليمنية في ظل الظروف الحالية

كتب-سلمى حسن

 

حبى الله بلادنا العربية بمناظر سياحية وآثار لا يوجد لها مثيل في العالم، وتاريخ وحضارة يتمنى الكثيرون أن تكون بلادهم مثلها من شدة ما تميزت به هذه البلاد من ثروات يحسدنا عليها من يعرفون قيمتها أكثر من أصحابها ومنها اليمن السعيد الذي كان وسيظل رغم الظروف سعيدًا إن شاء الله، ورغم ماتتعرض له بعض بلادنا العربية من تدمير لهذا الجمال سواء بالعوامل الطبيعية أو الحروب أو الإرهاب إلا أن لله في كونه مايريد.

 

ويكشف خالد علي العنسي، كبير أخصائيين آثار الهيئة العامة للآثار والمتاحف اليمنية، لـ”بوابة القاهرة”، الحال الذي آلت إليه آثار اليمن في ظل الظروف الراهنة، ومنها كيفية التصدي لأعمال الإعتداء على المواقع الآثرية في الظروف التي تمر بها اليمن حالياً.

 

يقول: كان ينبغي أن تطبق الإجراءات النظرية الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية الثابتة والمنقولة والنفيسة، لكن نتيجة فوضى الحرب حالت تطبيقها وأصبحت نوع من الخيال، خصوصاً في بداية الحرب حيث تعرضت عدد من المواقع الأثرية لأعمال التخريب من حفر عشوائي وسرقة متاحف والبناء في الموقع الأثرية إلى جانب تعرضها للنيران من البر والجو وكان كل ذلك للأسف بسبب النزاع المسلح الذي جعل من الصعب حماية المواقع الأثرية لأسباب أمنية وصعوبة التنقل وشحة الموارد.

 

وتابع: ومع هذا سعت الهيئة العامة للآثار للحفاظ على الممتلكات، موضحًا أن المتاحف في العادة تقوم بتخزين القطع الأثرية خصوصا الآثار العضوية في مخازن مخصصة تخلوا مكونتها المعمارية من الرطوبة بدرجة أساسية، وكذلك حفظ القطع في صناديق محكمة الغلق أو تغليف التعليف المناسب لعزلها عن الظروف البيئية السيئة ودخول الحشرات، وقد تستعمل مواد كيميائة تساعد على امتصاص الرطوبة وقتل الحشرات والآفات الصغيرة التي قد لا ترى بالعين المجردة.

 

ويطرح كبير الآثاريين حلول لمشكلة الوعي الثقافي، حيث يقول: مشاكل الوعي الثقافي ظاهرة عربية وعالمية ولو كان هناك وعي ثقافي عالمي كافي لما كانت وجدت عمليات التهريب والإتجار بالممتلكات الثقافية للشعوب، وتطبيق القوانين بحذافيرها، وقد علمتنا التجارب في اليمن بضرورة إتخاذ طرق متعددة من أجل نشر التوعية الأثرية بأكثر من وسيلة، وأعتقد أن أهم طرق التوعية هي فرض مادة الآثار ضمن المنهج الدراسي في جميع مراحل التعليم الأساسي والثانوي والجامعي بحيث ترسخ في عقلية الطلاب أهمية التراث الثقافي الحضاري وخطورة التفريط به.

 

أما الطريقة الثانية هي تقديم برامج وأفلام وثائقية بانتظام في وسائل الإعلام المختلفة برغم خطورة وسائل الإعلام على الآثار كونها سلاح ذو حدين الأول التوعية الإيجابية المنشودة والثاني سلبي يؤدي إلى انتشار الطمع بين أفراد المجتمع خصوصًا بين الطبقات الفقيرة للسعي في البحث عن الثراء السريع وتسهيل وصول لصوص الآثار إلى المواقع الأثرية والنبش فيها.

 

اما تطلعاتنا في حل هذه المشكلة تتمثل بتنشيط السياحة الداخلية والخارجية من خلال تهيئة المواقع الآثرية سياحيًا وفتح المتاحف أمام الزوار.

 

وهناك مشروع دراسة خاصة بإنشاء متحف الطفل والأسرة في متحفي صنعاء وعدن ثم يعمم على بقية المحافظات، والهدف من هذا المتحف توعوي وثقافي وترفيهي يساعد في التوعية المحسوسة عند الطفل ومشاركته في النقاش والرسم وغيره مما يشكل ذكرة مميزة منذ الطفولة عن ثراث بلده وأهميته ونقله إلى الجيل التالي، وهذا مشروع ربما يرى النور بعد الحرب.

 

ومن المشاريع التي توقفت نتيجة الحرب هو المتحف الإفترتضي والذي يتيح للجميع ومن ضمنهم الطلاب والباحثين وكذلك المهتمين في ارجاء العالم الإطلاع على نماذج من الثراث الحضاري لليمن، موضحًا أن الإهتمام الغربي بآثار اليمن كونها تعتبر معرفه جديدة لتاريخ وآثار هذا البلد الذي ظل لقرون في شبه عزلة عن العالم الخارجي، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هي أن اليمن قد ذكر في جميع الكتب السماوية وفي كتب الرحالة العرب والمستشرقين الأجانب، وهذا دفع كثير من البعثاث الغربية ليس الألمانية فقط بل هناك البعثاث الأثرية من إيطاليا وفرنسا وروسيا وأمريكيا وبريطانيا وكندا وإسبانيا وغيرهن من بعثاث المتخصص بهدف اكتشاف الماضي بكل حقبه كونها مادة أثرية وتاريخية جديدتين لهم، ولا ننسى البحث عن ماذكر في الكتب السماوية.

 

ويكمل طبعاً يعمل مع هذه البعثات نظراء وفنيون وعمال من اليمنيين مما يبعد أي شبهة أو ريبة حول نشاطها، كما يتم توريد اللقي والملتقطات الآثرية إلى المتاحف ولا يسمح للبعثات أخذ أي شيء منها.

 

وقد ساهمت نتائج أعمال هذه البعثاث الكشف عن حقب تاريخية مجهولة ومعالم مدفونة كما ساعدت في قراءة النقوش القديمة وتصحيح بعض المفاهيم التاريخية الغير دقيقة والتعريف بالحضارة اليمنية من خلال النشر والمؤتمرات الدولية، كما ساعدت بتقديم المنح الدراسية العليا والدورات الفنية والمهنية لكوادر الهيئة في مختلف مجالاث علم الآثار وتقديم الدعم الفني واللوجستي.

 

ويكشف خالد العنسي عن الأضرار التي احدثتها الحرب والكوارث الطبيعية في الآثار اليمنية، فيقول: الآثار في اليمن من مواقع ومعالم ومتاحف قد تضررت ضرراً كبيراً جراء الحرب التي لازالت دائرة في كل اليمن، وللأسف أن الصرع في مناطق النزاع المسلح تجعل من الصعب حماية المواقع الآثرية لأسباب أمنية وصعوبة التنقل وشحة الموارد المالية وصعوبة التنقل مما ساهمت هذه العوامل في انعدام السيطرة الأمنية في عدد من المواقع الأثرية والمتاحف بسبب تعرضها للاستهداف الحربي المباشر من قبل أطراف النزاع المسلح لاسيما التحالف العربي وتنظيم القاعدة حيث نتج عنه تدمير ما يقارب 57 موقع ومعلم أثري ومتحف تدمير كلي وجزئي ومن اهمها معبد نكرح في مدينة براقش وجزء من سد مأرب القديم ومتحف ذمار ومتحف أبين وعدد من المساجد والقلاع والحصون القديمة.

 

ومن المشكال التى واجهتها الهيئة في هذا الخصوص عدم انضمام اليمن إلى اتفاقية لاهاي (1954م) وبروتوكولَيْها الإضافيتين التين حول حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاع المسلح، ومع هذا نقول عدم الانضمام إلى هذه الإتفاقية لايعطي الحق لأي طرف من أطراف النزاع في استهداف المواقع والمعالم.

الوسوم

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق