مقالات

جدول الضرب.. من وحي مسلسل نصيبي وقسمتك

بسأل نفسي كثيرًا ليه حلقات مسلسل “نصيبي وقسمتك”، شدت انتباه الكثير على الرغم من إن الحالة دي تم معالجتها دراميًا في أكثر من عمل، ربما لأن المسلسل ركز على الموضوع بشكل واضح، أو ربما يمكن عيب الحلقات إنها حاصرت العنف الموجه من الرجل للمرأة في الاختلاف الطبقي فقط ، ورغم ذلك ده يمكن يساعدنا في إشارة مهمة إلى أن الرجل العنيف والذي يقوم بتوجيه عنفه ضد المرأة، والمرأة المعنفة هما دول بطلين القصة.

 

الراجل ده بيحس جوه قرارة نفسه بأنه ضعيف وملهوش قيمة، فبيحاول يفرد عضلاته على شخص أضعف منه، ماهو مش معقولة حيروح لحد أقوى علشان يأكد له ضعفه، فاكرين أحمد حلمي في فيلم “زكي شان” لما قعد يزعق ويضرب في الراكب وساب السواق..، ده لإنه متأكد إنه أي عنف تجاه السواق حيقابل بعنف أقوى منه، وهو عايز يثبت لنفسه إنه قوي وذو قيمة.

 

وهنا خلينا شوية في الأقوى دي الأول، الشخصية من هذا النوع بتلجأ لشخصية أضعف منها،  وهنا في الأغلب بتكون مراته إللي تكوينها الجسمي أضعف منه ولو مكنتش هيا بيبقي ناحية أطفاله والحجة إنه “بيربيهم”، المهم إنه بعد انتهاء العلقة السخونة يقول لنفسه أنا قوي مش ضعيف وده كده بيديله إحساس بـ”اّه”.

 

العنف يا سادة مراحل ودرجات مش بيبتدي كده مرة واحدة” فيه إيذاء بدني و إيذاء معنوي وغيره:

 

المرحلة الأولى: بتبقى حاجة خفيفة، جس نبض زي ما بيقولوا، و ده إللي بيقيس بها رد فعل ضحيته، ياترى هتأكد له الفكرة إللي موجودة في دماغه ولا هتنفيها، بمعنى لو كان رد فعل الضحية بعنف مماثل أو أقوى بيتوقف فورًا عن الدور ده معاها وبيدور فورًا على ضحية تانية، لكن لو الضحية بقت ضحية، في هذه الحالة وفرت عليه التعب و التدوير، لإنه بكل بساطة وصل للاحساس إللي هو عايزه، لأنه مبيدورش على العنف، لأن العنف ماهو إلا وسيلة مش اكتر، بيدور على الاحساس إللي وراء ده (أنا قوي وأقدر).

 

ليه الشخصية دي بتلجأ لهذه الطريقة: علشان يحس الاحساس ده، لإنه وصله من زمان رسايل بتقول إنه ميقدرش يحس بقوته إلا من خلال هذا الإسلوب، وغالبًا البيئة إللي اتربى فيها كان ليها دور مهم وفعال في ذلك، “إضرب علشان إنت راجل.. اللي يضربك إضربه”، “لو عرفت إن حد ضربك هعمل واسوي فيك”، “جتك خيبة مقدرتش تضربه.. ده إنت ضعيف اووي” دي كلها رسائل اكتسبها من البيئة.

 

ونرجع تاني ونقول الووو: ارجعوا تاني لفيلم “زكي شان” حسن حسني كان ثائر على ابنه مش على المجرمين إللي بيضربوه، وإنهم خارقين للقانون هي دي البيئة إللي بتربي شخصية الرجل العنيف وإن كان زكي شان كان شخصية كيووت طول الفيلم، ما علينا مش دي قصتنا.

 

شخصية المرأة المُعنفة “المرأة الضحية”: دي شخصية بتحس جواها بالعجز وقلة الحيلة و إنها مش هتقدر تواجهه، مفش قدمها غير إنها تستسلم، فتعافر لها شويتين في الأول بس في الأخر بتستسلم.

 

بتستسلم لأنها ممكن تكون خارجة من بيت تم تعنيفها هي شخصيًا فيه، أو شافت ناس بتّعنف فيه، بيئتها كده، فده العادي، بتعافر في الأول لأنها مش عايزة تكرر السيناريو بس في الأخر بترضى بالأمر الواقع وبتقول أكيد ده إللي بيحصل في كل البيو أو إنها بتشوف إنها لازم تتعاقب (إحساس داخلي بالذنب).

 

الاحساس ده بيجي جواها لأن ده اختيارها زي ما في المسلسل، أو مواقف في حياتها غير منتهية فبتقول “إن ده عقاب ربنا ليها لأنها معملتش كذا وكذا”، أهي شماعة بتعلق عليها ضعفها وقلة حيلتها.

 

في علم نفس الألوان، الوضع ده وضع أحمر اتنين أقطاب، الزوج و الزوجة، زوج حاسس بالعجز والضعف وقلة الحيلة فبيحاول بكل قوته يقول أنا أقدر وبيختار حد أضعف منه علشان يوصل له الرسالة دي، وزوجة حاسة بالضعف فبتستسلم وخلاص بس مش ده دايمًا السيناريو، لأن ساعات الزوجة بتلعب نفس الدور بتاع الزوج مع ناس تانية (حد أضعف منها برده)، وبتلاقي غالبا أطفالها هما اللي بتقدر تلعب معاهم الدور ده، وهنا كان واضح في المسلسل في القلم إللي نزل على وش صاحبتها، أو إنها تدور  على جارة ترازي فيها، أو زميلتها في الشغل تطلع عليها غُلبها، أو تلعب دور اّبلة عفاف إللي هتوريك النجوم في عز الضهر علشان تخلصلك ورقك، أهو كله عنف بس بأشكال مختلفة.

 

نيجي بقى للاحساس التاني “إحساس القيمة”: أنا ليا قيمة في الحياة حتى لو معملتش حاجة(حد مهم يعني)، الاحساس ده مكنش موجود عند آدم، كان حاسس إنه قليل قوي من مراته مريم بكتير، والاحساس ده مؤلم جدًا، إحساسك بإنك ملكش أي قيمة ولو ليك فهي قيمة قليلة قوي،فـ كان مهم لآدم إنه يثبت لمراته مريم إنه له قيمة كبيرة، وده علشان ينفي الاحساس إللي جواه.

 

ده بقى بيعمله إزاي؟: لازم مريم تبقى قيمتها قليلة، فيصبح أمامها قيمته كبيرة، من الآخر يقلل منها لإنه مش قادر يطلع لها فهي إللي تقل فهو كده بديهيًا يزيد.

 

ازاي بيعمل كده؟: بيعمل كده لما يفرض رأيه عليها بكل الأشكال والصور، فاكرين فرعون، حين قال “أنا ربكم الأعلى”، بدأت في المسلسل في موضوع الحجاب وده يبقى مفاجئ من غير تمهيد ولا إقناع زي ما حصل يوم خطوبة أخوها، ليه بالشكل ده، لأنه مش مهم عنده إنها تتحجب، وده كان واضح مع زوجته التانية، المهم إنه يفرض رأيه و سطوته و ياسلام بقى لو حاجة مش عايزاها يبقى أحلى وأحلى لإنه كده هتوصله رسالة أنا ربكم الأعلى، وإنتي تطيعي لكن لو الموضوع انتي عايزاه يبقى أنا مليش سلطة عليكي.

 

السلطة دي تيجي لما تبقي انتي عايزة تشتغلي وأنا اقعدك في البيت أو لما تكوني عايزة تقعدي في البيت وأنا اقولك لازم تشتغلي، الفكرة إن رأيي أنا إللي يمشي و رأيي ده عكس رأيك، كده أنا حسيت بالسلطه عليكي ولانك ملكيش رأي فأنتِ ملكيش قيمة فأنا قيمتي أعلى منك.

 

لو تابعت المسلسل إنه كان مش عايز مراته تصرف عليه في حين إنه عادي يأخد من بوسي فلوس، تفكروا ليه؟، لإنه حاسس إن بوسي أقل منه لأنها رقاصة كبريهات فمش محتاج يقللها علشان يحس بقيمته قصادها، و افتكروا لما عرضت عليه يغني وراها أول جملة نطت على لسانه “أنا كده رخيص ورخيص قوي”، دي مشاعره واحاسيسه إللي حاسسها طول الوقت.

 

الشك في نفسه إللي أسقطه عليها وإللي هيا واصلها من خلاله، وصدقته، هي في الأول من غير شغل يديها قيمة من غير عيلة لأن عيلتها مش عارفة إيه وإيه وبعدين يمتد لصاحبتها وبعد كده اسرتها (مامتها وأخوها)، تبقى هيا من غير ناس حواليها يدوها أي قيمة، تبقى لوحدها معاه تستقبل كل رسائله من غير أي معارضة ولا رأي.

 

الشك ده بيتنقل، إنها بتشك في قرايبها في مامتها في صاحبتها، لأنها بقت تشك في نفسها، تشك إنها تستاهل تتقدر، وهنا يجي السبب التاني للعنف إنك متستاهليش تتقدري، إنك انتي ولاحاجة، إنك انتي مجرد تابع ليا ملكيش لا رأي ولا أهمية (شفت مرة آدم بياخد رأي مريم في حاجة).

 

هي وصلت إنها شكت في نفسها وبقيت هي إللي بتعتذر وهي بقت بتقول أكيد أنا إللي عصبته أو ضايقته (تقديرها لنفسها بقى صفر).

 

ده بقى في علم نفس الالوان هو اللون الأخضر، إللي غاب عند الأتنين، قيمته إللي ملقهاش، وشكه في إنه يستاهل، كان شايف إنه ما يستهلش مريم فـ كذب في موضوع شغله علشان شغله يديله قيمة، ولأنه عارف إن مش فلوسه أو عيلته إللي هتديله قيمة وإللي خلاها كمان تشك في نفسها وينعكس على كل المحيطين بيها (يعني تبقى زيه من غير شغل ولا عيلة).

 

غياب اللونين دول، الأحمر والأخضر إللي امتزاجهم مع بعض بيدي المسئولية، مسئولية تصرفاتي لأني لي قيمة وقادر، غيابه عند آدم خلاه لما أغنيته مطلعتش مع كريم شاكر المطرب جري يقول البواب جايب “سي دي” مضروب أو إن نق عيلتك الدكر هو إللي جابني الأرض، مدرك و مسئول عن تصرفاته مش بيرمي فشله على غيره أو على مبررات واهيةً.

 

بوسي الرقاصة رغم إنها رقاصة إلا إنها حاسة بقيمتها وده كان واضح في إنها لما حبيت تتجوز آدم راحت خطبته فـ مفرقش معاها تترفض ولا لا، كان واضح في عباراتها مع مريم “انتوا ليكوا الشرف.. أنا مش مصاحباه”.

 

تصرفاتها كانت بتعكس توازن واضح للونين الأحمر والأخضر في حياتها هي غير مستسلمة أو عاجزة، هي حاسة بقيمتها ومدركاها كويس جدًا، مش بس موضوع الخيانة هو إللي خلى مريم تقرر تنهي علاقتها بـ آدم.

غادة الرميلي
استشاري علاقات أسرية ونفسية

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى