تلفزيون القاهرة

بالفيديو.. “بوابة القاهرة” تحيي ذكرى وفاة عبدالحليم حافظ من داخل شقته

قصة نجم.. نجمنا اليوم هو نجم غير عادي، نجم كان موعود بالعذاب منذ ولادته إلى يوم رحيله نجم استطاع أن يحقق ما لم يستطيع غيره من الفنانين رغم وفاته في سن مبكر نجمنا اليوم هو العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ.

 

ذهبت عدسة “بوابة القاهرة” لتحتفي عن قرب بذكرى العندليب، بزيارة منزله الكائن في حي الزمالك ،الحي الذي كان يسكنه الكثير من الفنانين والفنانات مثل فاتن حمامة وعمر الشريف وليلى فوزي وسمير صبري وغيرهم.

 

يطل منزل حليم على حديقة الأسماك ويسكن منزله الآن السيدة زينب ابنة الحاجة علية اخت عبدالحليم حافظ والحجة زينب ابنت الحجة علية هي ابنة أخو الفنان كمال الشناوي، عندما وصلت إلى منزل عبدالحليم حافظ لم أصدق أنني داخل منزل العندليب وكنت اظنه حلم وسألت نفسي عدة أسئلة هل أنا الآن في منزل العندليب فعلا، ام أنني في حلم جميل..

 

رائحة الذكريات في كل مكان في المنزل، ملابس العندليب وغرفة البروفة التي كان يقوم بعمل بروفات الأغاني بها، الأوسمة والنياشين الخاصة به التي نالها من رؤساء وملوك العالم، غرفة نومه، سريره الذي يبدو عليه بقعة الحناء التي كان يحب عبدالحليم أن يضعها فوق شعر راسه.

 

المكان شاهد على الكثير من الأحداث، مازال كل شئ في مكانه كما هو، وكأن الزمن لم يمر عليه، من شباك غرفة نومه في الدور السابع تشاهد حديقة الأسماك، الكثير والكثير مكنونة داخل شقة العندليب، تأخذك لعبق الزمن الجميل.

 

ولد عبدالحليم حافظ أو عبدالحليم علي شبانة وهذا هو الاسم الحقيقي لعبدالحليم في 31 يونيه 1929، في قرية الحلوات التابعة لمحافظة الشرقية، وهو الأخ الأصغر لأربع أخوات هم محمد، إسماعيل، عليه شبانة.

 

كان حليم موعود بالعذاب منذ ولادته حيث توفت والدته وهو لم يتم ثلاثة أيام من مولده حتى أطلق عليه أهل القرية أنه شؤم وأراد البعض ارضاعه من أمه كي يلحق بيها وهي متوفيه، حسب ما قيل، ولكن إرادة الله أرادت لحليم أن يعيش وعندما لم يكمل عامه الأول توفي والده ليصبح حليم يتيم الأم والأب.

 

انتقل بعدها إلى بيت خاله وكان طفل شقي كثير اللعب والحركة وكان يحب دائما نزول الترعة مع الصبية من أهل القرية وهذا كان السبب في إصابته بمرض البلهارسيا اللعين الذي قضى عليه وهو في سن صغير.

 

توفي خال عبدالحليم في سن التاسعة من عمره، بعدها ذهب إلى ملجأ الأيتام، وهناك تعرف على الشاعر أحمد فؤاد نجم، تعلم حليم داخل الملجأ الفن والموسيقى وخرج منه ليلتحق بمعهد الموسيقى، ودرس آلة الأوبوا، وآلة العود إلى جانب صوته المميز.

 

تعرف حليم في المعهد على رفيق عمره الموسيقار كمال الطويل الذي قدم مع حليم مجموعة من الأغاني الرائعة وكان معه في نفس الدفعة الموسيقار أحمد فؤاد حسن قائد الفرقة الماسية التي عزفت وراء حليم طيلة مشواره الفني.

 

بعد أن تخرج حليم من معهد الموسيقى، عمل مدرس للموسيقى بطنطنا والزقازيق والشرقية، ولم يستمر عبدالحليم في العمل كمدرس للموسيقى لأنه كان يكره التدريس.

 

تقدم إلى مسابقة في الإذاعة واستطاع أن يعتمد في الإذاعة كعازف وليس مطرب، وهناك تعرف على مجدي العمروسي الذي أصبح مدير أعمال عبدالحليم فيما بعد ومحاميه الخاص، كما قابل الإذاعي حافظ عبدالوهاب الذي أعطاه اسمه ليصبح بعدها عبدالحليم حافظ.

 

كان أول لقاء يجمع عبدالحليم مع جمهوره عندما غني أغنية صافيني مرة، ولم يتقبل الجمهور هذه الأغنية لأنه اعتبرها نوع جديد من الأغاني التي كانت على الساحة مثل أغاني الموسيقار محمد عبدالوهاب الذي كان يعشقه عبدالحليم منذ الصغر حتي انه في مرة من المرات جاء عبدالوهاب إلى قرية حليم وهو صغير ليغني فيها، وأراد عبدالحليم أن يشاهده فتسلق شجرة كبيرة  ولكنه وقع من على الشجرة وكسرت رجله.

 

لم يكن يعلم ذلك الطفل الصغير أنه سيري عبدالوهاب في يوم ما ويكونوا معا شركة إنتاج فني وهي صوت الفن، بعد أن غني حليم صافيني مرة سجل قصيدة لقاء للإذاعة وبدأ حليم يعرف في الإذاعة حتى عرض عليه حلمي رفلة العمل في السينما وكانت البداية في فيلم لحن الوفاء وايامنا الحلوة.

 

في نفس العام نجح الفيلمان نجاح جماهيري كبير وأصبح حليم صديق لعمر الشريف وأحمد رمزي منذ أن مثلا معا في فيلم أيامنا الحلوة.

 

ويعتبر حليم من الفنانين الذين مثلوا أمام جميلات السينما قديما وقام بتمثيل 16 فيلم وهو لحن الوفاء أمام شاديةـ أيامنا الحلوة أمام فاتن حمامة، ايام وليالي أمام امال فريد.

 

كما كان لحليم تجربة في الإذاعة وهي مسلسل ارجوك لا تفهمني بسرعة مع عادل إمام ونجلاء فتحي، كما قام بأداء صوتي لأغاني فيلم أدهم الشرقاوي، وبحانب الأغاني العاطفية التي قدمها حليم كان لحليم دور خاص ومميز في أغاني الثورة فقد سمي حليم مطرب الثورة وقام بتقديم أجمل أغاني الثورة مثل صورة، بالاحضان، عاش، احلف بسماها، والكثير من الأغاني التي كانت تبث روح الوطنية، كما قام بتقديم مجموعة من أجمل الأغاني مع الموسيقار بليغ حمدي مثل موعود، حاول تفتكرني، نبتدي منين الحكاية.

 

أما عن حياة عبدالحليم الخاصة فقد صادفه الحب مرتان، الأولى كانت لفتاة ارستقراطية وهي جيهان علام التي لم يستطيع أن يتزوجها وتوفت وهي في شبابها، أما العلاقة الثانية في العلاقة العاطفية الأشهر، وهي علاقته  بسعاد حسني التي اخفى خبر زواجهم سويا طيل فترة حياته، حتى صرح به الإعلامي مفيد فوزي بعد وفاته، وكان المرض اللعين سبب دائم في توقف حليم عن العطاء الفني فقد أجري طيلة فترة حياته 61 عملية جراحية، حتى أنه قيل أنه أثناء تصوير فيلم أبي فوق الشجرة أراد المخرج حسين الإمام من حليم أن يرتدي مايوه ولكن حليم رفض وقال لحسين كمال كيف تريدني أن أظهر بذلك الشكل أمام جمهوري وبطني تملؤها آثار العمليات الجراحية.

 

وكان فيلم أبي فوق الشجرة أخر أفلام حليم، حيث لم يستطيع بعدها أن يقف أمام الكاميرا لمدة طويلة، وكان هذا في عام 1969، استمر حليم في العمل وفي تقديم الحفلات كان أشهرها الحفلات التي كان يقوم بها في شم النسيم، كما سافر إلى الكثير من الدول العربية ولكن كان للمغرب العربي دور كبير في رحلاته، وكانت تربطه بالملك الحسن ملك المغرب علاقة صداقة قوية.

 

وذات مرة أثناء تواجده بالمغرب قابل الطفلة الصغيرة سميرة سعيد وكان سبب في اكتشافها كما كان سبب في اكتشاف المطرب عماد عبدالحليم ومنحه اسمه.

 

ظل حليم يعمل وظل المرض اللعين يطارده حتى أن البعض اتهمه أنه يدعي المرض لينال عطف الجماهير، حتى جاء اليوم الموعود في 30 مارس 1977، وفي أثناء رحلة علاج حليم الأخيرة في لندن أعلن التليفزيون المصري وفاة العندليب الأسمر في آخر رحلة علاج له.

 

كان خبر وفاة الفنان عبدالحليم حافظ صاعقة كبري على الوطن العربي كله حتى أن هناك بعض الفتيات انتحروا من الصدمة ومن شدة حبهم له.

 

شهدت جنازة “حافظ “حضور أعداد كبيرة من الجماهير والفنانين والشخصيات العامة الذين أوصلوه إلى مثواه الآخير بمنطقة مقابر الأسرة بالبساتين، رحل عبدالحليم حافظ بجسده ولكنه لم يرحل بفنه، رحل تاركًا وراءه إرث من الفن سيظل للأجيال القادمة.

 

بوابة القاهرة: رحم الله العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ

 

 

 

كتبه-سعاد حسن

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى