المرأة

اليوم العالمي للتوحد.. أمهات يحملن العبء بمفردهن.. ومتخصصات: الطفل التوحدي يجب دمجه

أمهات: الناس بتتعامل وحش ومش بتبقى متفهمة الحالة، لو أنتي في مكان عام بنتعرض لسخافات

متخصصات: مهما كانت الأم على دراية فإنها لا تستطيع المعرفة بالمرض ولكنها تكتشف عدم تواصل الطفل مع المحيطيين

أخصائية نطق: جلسات العلاج ليست وحدها حل المشكلة ولكن على البيئة المحيطة عامل كبير

 يحل اليوم ذكرى اليوم العالمي لمرض التوحد، حسب ما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2007، ولكن كأسرة لديها طفل مصاب بالتوحد لاتعلم كم المعاناة التي تُعانيها الأمهات معهم، خاصة مع البيئة المحيطة التي لا تتعامل مع الطفل بصورة طبيعية، ووسط حالة إنكار من الأب الذي ينكر حقيقة مرض ابنه، وعن هذا المرض وحقيقته في مصر شاركت أمهات وأخصائيات تخاطب صحيفة “بوابة القاهرة”، تجاربهن مع المرض.

وتقول ” تسنيم ” عن اكتشاف المرض لإبنها في السنة الأولى من عمره: أنَّها لاحظت عنف الولد الناتج عن عدم فهمه لهم ولا توصيل ما يريده إليهم فتقول: “مكنش عارف اسمه يعني ننادي عليه مايردش ولا ينتبه، عنده مشاكل في الكلام متأخر، بيمشي على طراطيف صوابعه، بيخاف من المروحة، بيخاف من التجمعات، ذكي جدًا، لكنه معندوش أي مهارات تواصل”.

عندما لاحظت الأم تلك الأعراض وجدت ضرورة استشارة الطبيب لعمل الاختبارات اللازمة لاكتشاف الحالة فتقول: “وديناه للدكتور اتشخص سمات توحد، لأنَّ التوحد درجات، ففي منه الطفل بيكون نشط أو هايبر، وفي منه بيكون خامل، واحنا عندنا الولد هايبر جدًا، وهو ذكي جدًا لكنه منفصل تمامًا عن العالم حواليه مش مندمج”.

ويظل الطفل المصاب بالتوحد إرهاقًا على الأم حيث هي وحدها من تستطيع التعامل معه، ففي ثقافة المجتمع الشرقي كثيرًا ما ينكر الأباء حقيقة المرض ويترك كل التعامل على الأم وهذا ما أكدته لنا “تسنيم” فتستكمل: ” أكتر حاجة متعبة ليا بتتمثل في إنَّ ابني مش فاهم ومش عارف يتواصل، وإنَّ باباه مكنش عايز يعترف أنَّه مريض، فده بيسبب إرهاق نفسي زيادة عليا”.

وتظل معاناة الأم مع ابنها المصاب بالمرض، بسبب عدم استطاعتها دمجه في المجتمع نتيجة عدم استيعابه التعامل مع البيئة المحيطة ولا توصيل متطلباته ونتيجة عدم وجود أماكن متخصصة حكومية تستطيع توفير العلاج الملائم للطفل فتقول: “ده بيخليه متأخر دراسيًا، يعني أطفال التوحد ممكن ميعرفوش يدخلوا مدارس عادية، ولا حتى خاصة، ممكن تضطري تدخليه انترناشيونال، وده طبعًا مش متاح للكل، والعلاج مُكلف جدًا من هنا لمية سنة قدام، كمان مفيش أماكن رخيصة أو مدعمة لهم، فبيحتاج الطفل شغل من نار، يعني احنا بنوديه حضانة متخصصة وعنده جلسة في عيادة مع الدكتورة بتاعته، وجلستين برايفت في البيت، ولسه بنزق مش واصلين للنتايج اللي إحنا عاوزينها، والولد بيتحطلوا برنامج علاجي، كلنا بنلتزم بيه علشان يحصل تقدم، لازم شغل من نار مع الولد، وبيحصل تقدم بس طفيف جدًا عايز صبر، والبرنامج العلاجي أو النصايح مش ثابتة بتختلف من طفل للتاني، أهم حاجة ثابتة هي توفير بيئة مافيهاش عنف والصبر والحزم، وعدم الدلع في التربية لإنك بتعدلي أصلًا سلوكيات مع الطفل، فلو لمس فيكي الدلع هيستغل ده لأنَّه ذكي جدًا “.

وتستكمل الأم معاناتها مع العالم الخارجي، وكأن معاناتها هي لم تكفي، فتضطر أسفة لتواجه الأشخاص الذين لا يعلمون بالمرض ولا هم على دراية عنه فتقول: ” الناس بتتعامل وحش ومش بتبقى متفهمة الحالة، لو أنتي في مكان عام، هو الطفل شكله طبيعي لكن تعاملاته مش طبيعية، فبتسمعي كلام سخيف من الناس ومضايقات، ده غير إنَّ الطفل ممكن ينتكس هو ذات نفسه، لأنَّه بيحس إنَّه مش بييعرف يتواصل، لكن إحساسه عالي جدًا فممكن ينتكس وبعد ما يندمج يقرر هو بنفسه ينعزل علشان مش لاقي بيئة متقبلاه”.

وعن أكثر اللحظات التي تشعر فيها الأم بالضعف تقول: ” لما طاقتي بتروح، بمعنى إنَّ الولد مثلًا ممكن يفضل يعيط بشكل مستمر، وإحنا مش قادرين نعرف هو عاوز أيه، ممكن فجأة يمشي يضرب فينا وعصبية غير عادية وغير مبررة غير احتياجه لالعاب معينة كلها تخص تنمية المهارات ودي غالية جدًا، غير إنَّ الأوضة بتاعته لازم يكون لها نظام معين عشان ميإذيش نفسه، ولازم دائمًا العين عليه، مينفعش نسيبه وحده وإحنا متطمنين “.

وتقول منظمة الصحة العالمية: إنَّ التقديرات تشير إلى انتشار اضطرابات طيف التوحد بمتوسط قدره 62 طفلًا لكل عشرة آلاف طفل في العالم، أي بواقع طفل واحد من بين كل 160 طفلًا، وتمثل تلك التقديرات عدد الحالات في المتوسط، وتلفت إلى أنَّ بعض الدراسات الحديثة تُفيد بمعدلات انتشار أعلى بكثير من ذلك.

 أما دينا أم لطفل 12 سنة مصاب بالتوحد فتقول: ” اكتشفته عند سن سنتين ونصف، لما لاقيته مش عارف اسمه، وزى التايه، هو دلوقتي عنده ١٢ سنه، بتعامل معاه بحب وحنان وأسلوب الثواب والعقاب، في إيام بتبقى صعبه أوي وفي أيام بتمر بسلام، التوحد أكيد غير حياتي وحياة ولادي، لإنَّه أحيانًا بيجيله نوبات عياط وضحك بدون سبب، والصريخ أكتر حاجة مرهقة ليا وليه ولإخواته، وبنحاول كلنا نوفرله جو حب وإحتواء، خاصةً إخواته اللي فاهمين حالته وبيتعاملوا معاه على هذا الأساس، لكن أصعب شيء هي وجودنا في أماكن عامة وسط الناس اللي مش بتفهم طبيعة الحالة”.

وعن جانب من معاناتها تقول دينا: “أكتر شيء بيتعبني معاه هو الأكل، لأنهم بيعتمدوا على الإحساس واللمس فممكن الحاجة اللي متعود يأكلها وبيحبها يمتنع عنها ويرفضها لمجرد إنَّ ملمسها وريحتها مش عاجباه”.

فيما طالبت أن توفر الدولة لهؤلاء الأطفال أماكن مدعمة لأنَّ علاجهم باهظ الثمن فتقول “علاجهم غالي جدا بيحتاجوا جلسات كتير وأنشطة رياضية كتير، ومحتاجين ناس متخصصة تتعامل معاهم، خاصة أنَّ أطفال التوحد بيتطوروا وممكن يبقوا طبيعين جدًا بس مفيش رعاية كلها أماكن خاصة، ومش كل الأماكن الخاصة كويسة، في منها اللي بتتعامل مع الأطفال إنهم بيزنس، مش بيشتغلوا عليهم علشان الطفل يفضل قاعد عندهم و هما يكسبوا “.

كما طالبت الدولة، بأن تتساوى والدة الطفل المصاب بالتوحد مع والدة الطفل المعاق ذهنيًا حيث أنَّه لا يسمح لها بنفس عدد ساعات العمل ولا عدد الاجازات فتروي: ” الام لو موظفة مفيش لها اعذار زي مثلًا اللي عندها طفل معاق حركيًا أو ذهنيًا، لأنَّ أطفال التوحد ملهمش تصنيف، فالأم بتتبهدل ما بين رعاية الطفل ومابين شغلها، ومبينطبقش عليها اللي بينطبق على أُمهات ذوي الاحتياجات الخاصة، فهناك استثناءات تخص ساعات العمل والاجازات، إلى جانب أنَّ طفل التوحد محدش معترف به، فلما بيجي سن المدرسة لو معكيش فلوس تدخليه مدرسة كويسة، وتجيبي معاه حد يصاحبه اللي هو شادو، ممكن جدًا الطفل ميتعلمش “.

ومن جانبها تقول ميادة محمد أخصائية تخاطب، وماجستير التأهيل التخاطبي لعلاج اضطرابات النطق والكلام‏ في ‏عين شمس:‏ إنَّ أم الطفل التوحدي مهما كانت مثقفة لا تستطيع المعرفة بالمرض ولكنها تكتشف عدم تواصله مثل غيره، إلى جانب عدم كلامه، وهنا لابد استشارة الطبيب وهناك العديد من العلامات التي بها يتم تشخيص المرض مثل “عدم تواصله ولا نظره في العين مباشرة، العدوانية المفرطة، ترديد كلام بلا فهم، ضرب نفسه، الدوران حول نفسه”.

وعن أصعب الحالات التي لا تستطيع الأم التعامل مع طفلها المصاب بالتوحد من جانب تجربتها تقول ميادة: أنَّ أصعب ما يواجه الأم هي عدم فهمها وتواصلها مع إبنها، ولا عدم تواصله مع المجتمع، بمعنى عدم وجود أي انفعالات لديه قائلة: “يعني بيزعل لوحده ويفرح لوحده لو جعان متعرفش تعبان برضه متعرفش مش عارف يعمل أي حاجه لنفسه”.

وأشارت ميادة، إلى أنه يجب على الأم أنَّ تعرضه على مركز متخصص يضع له برنامج علاجي يتم التعامل على أساسه.

أما نادية حسن، أخصائية نطق، تقول في تصريحات لـ”بوابة القاهرة“: أنَّ التوحد أكثر من نوع ولكن أشهرهم النوع العادي أو الكلاسيك، ولكنه بدرجات لأبد من عمل اختبار للطفل يتم فيه تشخيص الحالة عن طريق اختبار ذكاء، واختبار لغة لحساب نسبة التوحد ووضع خطة علاجية، وذلك لا يتم إلا عند اخصائي نفسي حسب معايير محددة لمعرفة هل أنا اتعامل مع طفل لديه اعاقة شديدة أو متوسطة، كما أنَّ التوحد نسب، فيه أطفال لديها توحد بسيط واللغة لديهم متأثرة قليلًا، وفيه أطفال توحدها شديد لا يوجد لديها لغة، كما أنَّ سلوكياتها سيئة “صريخ ورفرفه ولزمات وعنف”.

وتضيف نادية قائلة: أن الطفل التوحدي لابد من تنمية مهارات التخاطب لديه على حسب الحالة ولابد أنَّ يتبعها ارشادات للام سواء للسلوك أو اللغة، وعن الأعراض تقول “فيه اعراض تخليني ألجأ لحد متخصص زي ضعف التواصل البصري، عدم وجود لغة أو تاخرها، توحد الاهتمامات لدى الطفل وتدني مهاراته، عدم القدرة على الفهم أو اللعب مع اقرانه…. كل دي عوراض ممكن تتشابه مع إعاقات تانية، بس لو لقيتها لازم اتوجه للطبيب علشان اتأكد، والتعامل مع الطفل بيختلف من حالة لحالة، إنما فيه حاجات ثابته بعد طبعًا ما الطفل يبتدي جلسات وخطه العلاج”.

وعن نصايح للأم للتعامل مع ابنها التوحدي، تقول نادية: لابد من منعه من التليفزيون والموبيل خالص ومحاولة شغله بأنشطة تعليمية مفيدة، ( بازل، مكعبات، صلصال)، والبدء في تنمية الإنتباه والتواصل البصري، إلى جانب تعريف الطفل على البيئة المحيطة وهكذا”.

ولتأثير البيئة المحيطة بالطفل التوحدي على حالته، تقول نادية: أنَّ البيئة المحيطة لا تقل أهمية عن جلسات العلاج، لانَّها تفرق في تطور الطفل جدًا، وهناك بعض الأماكن المتخصصة في مصر توفر تشخيص سليم للطفل وجلسات تنمية مهارات وتعديل سلوك وتخاطب ولكن يجب أنَّ تكون تحت إشراف وزارة الصحة والسكان، حتى لا يتم ضم أطباء ليسوا على دراية بطبيعة المرض، وعن أبرز الأماكن الحكومية المتخصصة في مصر “مستشفيات عين شمس التخصصي، والدمرداش، ومعهد السمع والكلام”.

أما دمج الطفل التوحدي في المجتمع تقول: ” أي إعاقه لابُد من دمجها في المجتمع وخصوصًا في التعليم ولكن بشرط توفر شروط في عملية الدمج وإعداد المدارس بما تحتاجه”.

وعن تجاربها مع أهل الطفل التوحدي تقول “هناك حالات إنكار من الأهل وخصوصًا الأب أغلب حالات التوحد اللي بيتابع الطفل الأم للأسف، إنما الأب فالغالب مبيكونش موجود، الطفل التوحدي محتاج رعاية كبيرة للأسف واهتمام 24 ساعة في اليوم، وده بيسبب ضغط على الأهل للأسف”.

كتبه-داليا فكري

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى