تقارير وتحقيقات

المستشفيات الخاصة.. فنادق للموت وخراب الديار

كتب-سامية عشماوي

 

أصبحت المستشفيات الخاصة متهماً غير قابل للبراءة، فهي لم تعد بالنسبة للمرضى وذويهم ملجأ للحد من الألم والتشافي كما يتحتم دورها، فاطلقو عليها “فنادق الموت”، وخراب الديار.

 

تجارب وقصص متنوعة تضمنت جميع محافظات مصر، وبدايات حملت نفس النهاية، فمريض يسير على قدميه بتشخيص بسيط يخرج محمولًا إلى القبر، تاركًا إرثا كبيرًا من الديون للمستشفى الخاص وإدارتها، والذي كثيرًا ماينتهي بنزاعات وتضارب بالأيدي بين ذوي الفقيد وإدارة المستشفى والأطباء.

 

يقول أحد الأهالي لـ”بوابة القاهرة“، إن ابنته ذات الخمسة اعوام دخلت إحدى المستشفيات الخاصة بالزقازيق لإجراء جراحة “الزائدة الدودية”، ولاحظ الأب أن طفلته بعد الجراحة امتنعت عن الأكل والشرب وتدهورت حالتها، وكلما أخبر الطبيب اجابه أن تلك الأعراض ترجع لضائلة جسدها وصغر سنها، لكن الأب تفاجئ ذات يوم بالجرح يتفتق ذاتيا ويسيل منه صديد كريه الرائحة.

 

وعلى الفور استدعى الأب طبيبًا خارجيًا لتبدأ سلسلة أخرى من الاشعات والتحاليل، التي كشفت أن ابنته تعرضت لتسمم بكتيري نتيجة أدوات جراحية ملوثة، وبعد 3 شهور من العذاب تخرج الطفلة بتصخم بالكبد، ومازالت تتعالج منه إلى الاّن.

 

في حين قال اّخر لـ”بوابة القاهرة“، إن شقيقه ذو الـ(27) عامًا، كان يعاني من خراج في ضرسه امتد إلى ظهور ورم بالعنق، ونصحه البعض بالذهاب إلى مستشفى خاص بالزقازيق، وبالفعل أُجريت الجراحة ليرقد أخاه على جهاز تنفس صناعي بالعناية المركزة، ويموت بعد أيام وسط تبادل الاتهامات بين الجراح وطاقم العناية المركزة، ومبلغ 43 اّلف جنيه، تطالب بهم المستشفي.

 

واقعة أخرى خطيرة صرح بها أحد المرضى الذي كان يُعاني من سرطان بالقولون وتوجه إلى مركز خاص، وسلم للطبيب كافة الفحوصات والتحاليل ليتفاجئ بالطبيب يسأله ( المنظار ده من فوق ولا من تحت)!، فنزل السؤال كالصاعقة على المريض وسأله مش إنت جراح، وكانت إجابة الطبيب أشد غرابة (أنا دكتور التخدير ومدير المركز سافر ووكلني بإدارة المركز وعندي طريقة بلف حاجة علي الورم واشيله).

 

وما كان على المريض غير الهروب بعمره، وتابع: وكنت في طريقي لتقديم بلاغ لولا ابني والمرافقين معي اثنوني عن ذلك.

 

قصص أخرى جميعها متشابه جعلت المستشفيات الخاصة متهمة بالتركيز على الفندقة عن الصحة وحياة المرضي، فالهدف هو جيوب الضحايا من المرضي.

 

كما اتهم الأهالي المستشفيات الخاصة إنها تتعاقد مع صغار الأطباء قليل الخبرة للتوفير المادي فقط ،تاركةً مصائر المرضى في أيادي غير مدربة تنتهي بأمور كارثية.

 

وطالب الأهالي وزيرة الصحة بالرقابة الصارمة على المراكز الطبية والخاصة التي انتشرت كالوباء في ربوع الدولة دون شروط وقيود، فأصبح كل من لديه مال يقوم بإنشاء مستشفى خاص كمشروع ربحي، دون الاستعانة بكفاءات طبية ولا اتباع لطرق التعقيم والمواصفات الطبية العالمية.

 

كما أكد الأهالي أن المستشفيات الحكومية بها اطباء أصحاب كفاءة وخبرة لكن لا توجد امكانيات ولا نظام، بجانب المعاملة السيئة ، تجعل المرضي يهربون إلى المستشفيات الخاصة، والمسماة فنادق الموت.

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى