المرأة

الكاتب أحمد زحام يكفف دمع أم انتهكت الضباع البشرية روح طفلها المعاق

نعاني في مجتمعنا، من الإساءة لذوي الاحتياجات الخاصة على مستويات عدة، ليس فقط في إطار توفير الاحتياجات لهم ولذويهم بغية تسهيل شؤون الحياة عليهم، بل أيضًا من نبذ المجتمع لهم، وتعامله القاسي في بعض الأحيان معهم، ونظرتهم الدونية لهم.

 

هنا، نحن اليوم أمام موقف يرويه لنا كاتب أدب الطفل، رئيس تحرير كتاب قطر الندى للأطفال، عضو لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، الأستاذ أحمد زحام الذي واجه القبح بغية إنقاذ طفل وتكفيف دموع أم في عربة المترو.

 

وأوضح الأستاذ زحام، أنَّه “في آخر أوقات المترو ـ وعلى غير العادة ـ كان عدد الركاب قليلاً، لاسيّما في محطات نهاية الخط، جلست سيدة ريفية، ومعها ولدها المعاق ذهنيًا، اقترب منه شاب ومعه رفاقه، وأخذه عنوة، طلبوا منه الرقص”.

 

وأضاف: “نظر الطفل إلى أمه، التي وافقت على طلبهم خوفًا عليه، وبدأوا في ترقيصه والضحك عليه، وتجاوب معهم بعض الجلوس وصفقوا”.

 

وأشار إلى، أنَّه “طبيًا فأنا ممنوع من الانفعال، وممنوع من الدخول في مشاجرات، إلا أنَّ هيستريا الصراخ أصابتني، وأنا أصرخ في وجوه الجميع، فامتثلوا لطلبي، وتركوا الطفل يعود لأمه، التي كانت تبكي في سرها خلف طرحتها السوداء. ظلَّ جسدي يرتعش، وأنا أغادر المترو في محطة أم المصريين”.

 

وفي رسالته إلى المجتمع، شدّد الأستاذ زحام على أنَّ “الإعاقة ليست اختيار، ولكنّها اختبار من الله لنا، فلا اعتراض على خلق الله”، مؤكّدًا أنَّ “المعاق يريد من يعطف عليه، لا من يقسو عليه، فرفقًا بهم، إنّها ثقافة مجتمع”.

 

هذا الانتهاك الصارخ لحقوق الطفل، ولحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، يضعنا في مواجهة مباشرة مع التربية المجتمعية، والعقل الجمعي، الذي غيّبه الجهل وجعله يسترسل في إيذاء الآخرين من أجل متعته الفردية.

 

يدفعني اليوم هذا الموقف للتساؤل: “أين هي التربية، وما هو دورها في تنشئة جيل يحترم الحقوق؟ أين هنَّ الأمهات والآباء الذين يعانون من أجل أبنائهم الأسوياء، وكيف سيكون حالهم وحال أسرهم لو رزقوا بطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة؟”.

 

نعم، نحن اليوم نعاني من تجريف الثقافة الإنسانية، إلى أبعد الحدود، حتى صارت الفكاهة أهم من حياة إنسان، وصار العاقل فينا يُجبر على استنزاف روحه وجسده من أجل تصحيح موقف خاطئ.

 

ذوي الاحتياجات الخاصة، هم بشر مثلنا، يحق لهم وجود من يعتني بهم، ويحترم احتياجهم، ويقف إلى جوارهم، يوفر لهم سبل العيش الكريم لا الانتهاك الصارخ لإنسانيتهم لمجرد اختلافهم بشكل أو بآخر عن محيطهم.

 

ذوي الاحتياجات الخاصة، أرواحهم تعاني خوفًا أكبر من الذي يمكن لنا نحن الأسوياء تحمله، وعلى الرغم من ذلك هم لا يستسلمون، بينما الأسوياء بإعاقتهم الفكرية تحوّلوا إلى ضباع بشرية، تنتهك كل فضاءات حياتنا، ببشاعة أفعالهم.

 

كتبه-نداء عادل

الوسوم

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

انت تستخم مانع اعلانات

من فضلك ساعدنا على الاستمرار وقم بالغاء حاجب الاعلانات