أخبار القاهرة

الرئيس السيسي يلقي كلمة بمناسبة يوم أفريقيا

كتب-محمد محفوظ

 

هنأ الرئيس عبد الفتاح السيسي شعوب القارة السمراء بمناسبة يوم أفريقيا، مشيرا إلى أن الآباء المؤسسين غرسوا بذرة التعاون الاقتصادي ونحن اليوم نعمل جاهدين بشكل دورى للأجيال القادمة.

 

وقال الرئيس السيسي اليوم السبت بمناسبة يوم أفريقيا: إن قارتنا تخطو خطوات ثابتة نحو التنمية المستدامة لتحقيق أجندة 2063

 

وجاء نص كلمة السيسي:

 

“الإخوة والأخوات أبناء أفريقيا العزيزة داخل قارتنا الأم وفي سائر أرجاء المعمورة، كل عام وأنتم بخير بمناسبة يوم أفريقيا، أتحدث إليكم اليوم لأهنئكم بمناسبة يوم أفريقيا… تلك الذكرى التاريخية التي شهدت تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، والتي دشنت عهدًا جديدًا في مسار التضامن الأفريقي وتعزيز العمل المشترك بين دول قارتنا الغالية.

 

ففي مثل هذا اليوم منذ ستة وخمسين عامًا قام الآباء المؤسسون لمنظمة الوحدة الأفريقية بغرس بذرة الوحدة والتعاون الأفريقي، ووضعوا لبنة الاندماج الاقتصادي والتكامل القاري، وشيدوا جسور عبور أفريقيا نحو الاستقرار والتقدم والازدهار.

 

وها نحن اليوم نجني ثمار جهد الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية، وعمل أجيال أفريقية متعاقبة بشكل دؤوب طيلة العقود الماضية، فقارتنا العزيزة تخطو بثبات نحو تحقيق التنمية المستدامة من خلال تنفيذ خطتنا الطموحة للتنمية المُمثلة في أجندة 2063، ويومًا بعد يوم تزداد فعالية جهودنا المشتركة في إيجاد حلول لنزاعات ومشكلات عانت منها القارة لعقود وحالت دون تحقيق أحلام شعوبها.

 

وفي سبيل تحقيق أهدافنا المشتركة، فمن المهم أن نعمل على الاستفادة من قدرات القطاع الخاص، إلى جانب جهود الحكومات الأفريقية، وذلك لتشجيع سواعد أبناء أفريقيا على بناء المشروعات القارية الرائدة لتطوير منظومة البنية الأساسية الأفريقية، بما يُسهم في استكمال مسار الاندماج الإقليمي والتكامل الاقتصادي وربط الأسواق الأفريقية، ويساعد في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية التي نستعد معًا للاحتفال بدخولها حيز النفاذ في قمتنا الاستثنائية المقررة في يوليو المقبل بجمهورية النيجر الشقيقة.

 

وبالتوازي مع تلك الجهود والتطورات يتعين علينا أن نسعى حثيثًا نحو تطوير ثرواتنا البشرية وتأهيل شباب القارة لمواكبة تطورات العصر والاضطلاع بمهامهم في قيادة مستقبل أفريقيا فضلًا عن مواصلة تعزيز دور المرأة الأفريقية كقلب نابض لمجتمعاتها ونبراس لتحولها الاقتصادي واستقرارها، بالإضافة إلى تدعيم الروابط الثقافية والحضارية بين شعوبنا، ترسيخًا للهوية الأفريقية وإعلاءً لمبادئ التضامن الأفريقي.

 

لا يوجد أمامنا سبيل سوى بذل الجهد والتمسك بوحدتنا لتحقيق حلم الآباء المؤسسين وتطلعات شعوب أفريقيا العظيمة في إيجاد قارة مستقرة ومزدهرة تكفل العيش الكريم لكل أبنائها، وتبث نور الحضارة وثقافة التسامح والمحبة لكل العالم.

 

وإن قارتنا لمنفتحة على التعاون مع الشركاء الدوليين كافة، من حكومات ومنظمات دولية وشركات القطاع الخاص ومؤسسات التمويل العالمية، في بناء أفريقيا المستقبل، وذلك في إطار تعاوني وشراكات مستدامة تضمن تحقيق المصالح المتبادلة بشكل عادل، وتسهم في تعزيز استقرار وازدهار عالمنا وإثراء التجربة الإنسانية.

 

وختم الرئيس كلامه مهنئًا شعوب القارة قائلًا: كل عام وأفريقيا أكثر تضامنًا وأعمق تعاونًا وأشمل تكاملًا، كل عام وشعوب أفريقيا في جميع أنحاء العالم في ترابط وتقدم واستقرار.

 

هذا وقد استطاعت أفريقيا أن تقطع شوطًا طويلًا للتغلب على العديد من العقبات المتعلقة بتحقيق السلم والأمن، إلا أنه تظل الحاجة للمزيد من العمل الأفريقي المشترك بين دول القارة لترسيخ مقومات السلام والأمن والاستقرار في القارة، حيث تعي مصر جيدًا حجم المسئولية الكبيرة التي تقع على عاتقها خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي لتنسيق العمل الأفريقي المُشترك، خاصة على ضوء تبني مبدأ “الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية” كأحد أهم السُبل للتعامل مع التحديات المُشتركة التي تواجه القارة.

 

تسعى مصر سويًا مع دول القارة لإسكات البنادق في كافة أرجاء القارة بحلول عام 2020، وإنهاء الاقتتال في أفريقيا. كما تسعى القارة أيضًا لتفعيل السياسة الأفريقية الإطارية لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، حيث تقرر خلال القمة الأفريقية في يوليو 2018 استضافة مصر لمقر مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية ما بعد النزاعات، وذلك في إطار دور مصر لدفع الجهود المبذولة لمنع النزاعات والوقاية منها والوساطة في النزاعات، وليكون بمثابة منصة تنسيق جامعة وعقل مفكر يعكف على إعداد برامج مُخصصة للدول الخارجة من النزاعات، تراعي خصوصية الدولة وتحمي حقها في ملكية مسار إعادة الإعمار والتنمية.

 

هذا، وانطلاقًا من مبدأ العمل الأفريقي المشترك لترسيخ السلم والأمن فقد استضافت مصر منذ توليها رئاسة الاتحاد الأفريقي عدة فعاليات، أبرزها دورة للمدربين الأفارقة حول “منع الاستغلال والاعتداء الجنسي في عمليات حفظ السلام”، واجتماع القمة التشاورية للشركاء الإقليميين للسودان الذي خرج بنتائج إيجابية للحفاظ على وحدة وسيادة وسلامة وتماسك السودان، بالإضافة إلى عقد اجتماع قمة الترويكا ورئاسة لجنة ليبيا بالاتحاد الأفريقي لاستعراض التطورات على الساحة الليبية وسُبل احتواء الأزمة وإحياء العملية السياسية والقضاء على الإرهاب في ليبيا.

 

وفي ضوء أن عمليات حفظ السلام تمثل أحد أهم الوسائل لتعزيز وحفظ السلام والأمن خاصة في أفريقيا التي يوجد بها عدد من أهم وأكبر تلك البعثات، وانطلاقا من إيمان مصر بضرورة تعزيز فاعلية بعثات حفظ السلام بما يمكنها من مواجهة التحديات المتنامية التي باتت تواجهها وتنفيذ المهام التي تكلف بها، فقد قامت مصر من خلال مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ السلام بعقد “مؤتمر القاهرة الإقليمي رفيع المستوى حول تعزيز أداء عمليات حفظ السلام:

 

من صياغة الولاية وحتى خروج المهمة” يومي 18 و19 نوفمبر 2018 بمشاركة الفاعلين الرئيسيين ولاسيما كبريات الدول الأفريقية المساهمة بقوات في عمليات حفظ السلام، والدول الأفريقية المستضيفة لتلك البعثات، فضلًا عن أعضاء مجلس الأمن وكبار الممولين وسكرتارية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. وتعكس “خارطة طريق القاهرة”، التي تمثل المخرج الرئيسي للمؤتمر، رؤية الفاعلين الرئيسيين ولاسيما من أفريقيا لمسألة تعزيز فاعلية أداء عمليات حفظ السلام، وتنفيذ مبادرة سكرتير عام الأمم المتحدة “العمل من أجل حفظ السلام”، بأسلوب شامل ومتوازن يؤكد على مسئولية كافة الأطراف في العمل على تطوير أداء عمليات حفظ السلام”.

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى