مقالات

الجواز وسنينه «1».. أول الحكاية

هو الجواز حلو ولا وحش؟ دائما ما نتساءل بيننا وبين بعضنا البعض عن الزواج، خاصة وإذا ما كان بين أصدقائنا أو معارفنا متزوج/ ة حديثا، فيكون السؤال الدائم ما رأيك في الزواج؟

بالطبع أغلبية الإجابات ستؤكد أنه جيد أو كما يقولون بالبلدي “حلو”، ولكن دعونا نكرر السؤال على نفس الشخص بعد ثلاث سنوات، ثم خمسة، ثم عشرة، ثم عشرون.

المقصود بمغزى السؤال هنا ليس السؤال عن المسؤوليات ولا الظروف المادية، بل عن الانطباع الفكري والنفسي عن الزواج كعلاقة دائمة بين طرفي، أما متعايشين سويا فقط حتى تستمر الحياة، وأما فعلا متعايشون سويا لآن الحياة لن تكتمل لأحدهما دون الآخر.

بالطبع ستكون الإجابة مختلفة في حالة استمرار الزواج، فمن الطبيعي أنه في حالة فشل الزواج ستجد الرد باديا على ملامح الوجه ولا يحتاج إلى كلام.

وغالبا ما تكون الإجابة الحمد لله، نعم الحمد لله دائما وأبدا، لكنها قد تكون ردا ظاهريا على غير ارتياح داخلي، وهذا ما كنت أقصده في العنوان، متى تكون الإجابة عن السؤال نابعة من داخلنا؟ متى نقول عن الزواج إنه فعلا وبصدق “حلو”؟

أول خطوة عزيزي وعزيزتي المقبلين على الزواج للإجابة على هذا السؤال تتلخص في كلمتين فقط، (سقف طموحاتك).

نعم، عليك/ ي أن تجيب في داخلك عن الأسئلة المتعددة حول سقف طموحاتك وأمنياتك وانطباعاتك عن طبيعة وتفكير وعمق التصرفات والأفكار والمواقف الصادرة من الطرف الآخر قبل وأثناء الزواج، وعليك أيضا أن تهيأ نفسك لتقبل عدم وصولك إلى هذا السقف يوما ما، وعليك أيضا أن تعرف أنك لن تحقق كل الأحلام المرجوة لشريك حياتك كلها في كل الأوقات والمناسبات، لأن الكمال لله وحده.

منذ البداية، عليك/ ي أن تقتنع أن الكمال فقط لله وحده، وأن البشر لا يصنعون البشر، البشر تصنع المواقف وتديرها، وإما نحسن التصرف فيها أو نفسد الأمر كله.

الحياة تدار بما نؤمن به من عقائد وأفكار وعادات، فإذا ما كانت تلك الأفكار سوية وعلى أساس تربوي سليم واستطعنا أن نوظفها ونستخدمها كما يجب بمنطق أن لكل حدث حديث، وقتها سيكون الجواز حلو.

أما إذا تأثرنا بما هو سلبي وموروث لدينا من تجارب الآخرين، واعتمدنا على ذلك في التعامل مع مواقف حياتنا الزوجية منذ البداية، فعذرا على نصيحتي، لا تقبلوا على تلك الخطوة (الزواج) حتى لا تكملوا حياتكم في نكد.

تحت إي سقف في الدنيا، وبين أي اثنين توجد خلافات نابعة من اختلافات سواء في الآراء أو الأفكار أو حتى طريقة التعبير عن المشاعر، والمشاعر ليست هي كل الوقود الذي يغذي الحياة الزوجية ولا المال ولا الغريزة ولا العلاقات الاجتماعية ولا الأولاد، بل كل ما سبق.

التضافر والتكامل والتنوع المتوازن بين كل ما سبق، وأكرر المتوازن والقائم على أساس ديني تربوي قويم، هو ما يكمل الحياة كما نتمنى أو على الأقل بنسبة كبيرة معتدلة وهادئة.

الاقتناع منذ البداية يا أحبائي بأن لكل قاعدة استثناء، سيجعلنا نفكر بهدوء ونتقبل أخطاء الآخر، ونتحمل الظروف الصعبة سويا، ونفرح لنجاح الطرف الآخر، حتى ولو كان الاتجاه مختلفا والمجال لا يروق للطرف الآخر.

لماذا ننجح في التخطيط للحياة المهنية والوظيفية؟، لأننا وأن كنا نديرها بشكل احترافي بحت، فإننا نحن الذين وضعنا الخطط والخطط البديلة ورسم السياسات الإدارية والتنفيذ المتقن لها مع الأخذ في الاعتبار – قسرا- ألا نتعجل النتائج.

بينما نتعجل النتائج كسرعة البرق مع الطرف الآخر، لذلك لا نجد نتائج سريعة، ولا نجد راحة ويكون الزواج وقتها “مش حلو“.

أقول لكم نصيحة، لا تجعلوا من بيوتكم وأزواجكم طرفا آخرا على الجبهة، بل دائما ضعوهم خلف ظهوركم لتحموهم كما وأنكم آباؤهم أن كنتم رجالا، أو احتضنوهم كأمهاتهم أن كنتم نساء.

افرحوا بالقليل منهم ولا تربطوا فرحتكم بالكثير الذي تنتظرونه منهم وتتمنونه بداخلكم، انقلوا رغباتكم وأفكاركم إلى الطرف الآخر، وانتظروا النتائج على المدى الطويل وليس على المدى القصير.

ابدأوا من داخلكم بصنع غرف خاوية وزينوها بكل جميل يأتيكم من الطرف الآخر حتى ولو كلمة “صباح الخير“، اقنعوا أنفسكم منذ البداية أنه بأيدينا نحن، وبتعاوننا سويا، نستطيع وبحق أن نشعر ونقول عن اقتناع أن الزواج حلو.

الجواز وسنينه
بقلم| سامح هلالي

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى