مقالات

الجبهات بين التشريع والتفكيك

في قرأة للواقع الحالي والذي يشهد ازدحام في التحالفات الدولية والاقليمية، ترى بعض الدول نفسها رهينة لتلك التحالفات لمجرد وجودها وسط خريطة الصراع ومكانتها الجيستراتيجية التي تجبرها على التحالف مع دول لها نفوذ عسكري قد يكون مهددا لامنها القومي.

 

ومن جهة أخرى تضطر بعض الدول على مواجهة مصيرها بسبب استضافتها قصرا بعض المليشيات العسكرية والتي تصنف في غالب الاحيان كونها مليشيات متطرفة او ذات طبيعة دينية تحمل في مفاهيمها بعض العدائية لشعوب بعينها تسعى لمحاربتها.

 

ومن هنا نجد أنّ تسمية الجبهات وتوصيفها يشكل محورا اساسيًا في تشريعها دوليًا، حيث يتم تصنيف هذه الجبهات على اسس ومحددات قومية، وأنّ كل ما يجري على الساحة العربية من ممارسات تأتي ضمن إطار ضيق لا يتعدى حدود مصلحة أفراد أو جماعات بعينها مما جعل من هذه الممارسات تأخد طابعًا متطرف وغير شرعي وليس ضمن المصلحة القومية.

 

أنّ هذه المفاهيم هي عينها التي تراهن عليها الدول التي تمارس ما يسمى الديمقراطية في شتى مناح الحياة وتعتمد على الاغلبية لضمان نوع وسلامة الأهداف والحفاظ على قوميتها ووضعها في الاطار العام للدولة.

 

وعليه فإن كل ما يطرح من أسباب ومسببات كانت تدعو لمحاربة هذه الحركات الوطنية، أو غيرها من ظواهر المقاومة التي تسعى للتحرير في ظاهرها وتبطن في مكوناتها الداخلية بعض المفاهيم المعقدة والتي يصعب على العامة فهمها فبالتالي تصبح هذه الحركات غير مكتملة الشرعية مما يجعلها منتقدة دوليا وهدفا محتمل للدول المستقرة والتي لها نفوذ في المنطقة.

 

وإذا أردنا توضيح ما يجري على الساحة العربية نجد أنّ المشهد يظهر وبشكل واضح المكونات العسكرية والتي تحاول فرض سيطرتها على الشعوب بهدف تشريع نفسها ونزع السلطة القانونية والمدنية، غير أن الدول العظمى تحاول دعم ومساندة من يروق لها ظاهريا وفي الحقيقة أن هذه الدول تسعى وبشكل غير مباشر لتفكيك هذه الجبهات واثبات عدم شرعيتها والقضاء عليها في محاولة منها لاخضاع الشعوب العربية، مستخدمة شعار الإرهاب وما يسمى المليشيات العسكرية والتلويح بما تشكله هذه المجموعات من خطر على الشعوب والتي في غالب الاحيان تكون من صنيعتها لزرع الفتنة مستخدمة اداوات التفكيك وجعل المواطن العربي يخضع للسياسات الدولية بحجة عدم الاستقرار واللجوء لها.

 

وعلى سبيل المثال، نرى أن ما يجري في سوريا وتعدد الجبهات فيها هو دليل على عملية التفكيك حيث نجد أن تصنيف هذه الجبهات واختلاف مسمياتها أعطى ذريعة للدول العظمى التدخل لحماية المدنيين ومن ثم السيطرة على المنطقة وتنصيب من تراه مناسب لتمرير سياستها الدولية وفرض القوة على الارض بحيث لا تشكل أي تهديد لها أو لحلفائها.

 

ومن جهة أخرى تشهد المنطقة مزيد من الجبهات المفككة والتي تشكل خطر حقيقي، وبات من الضروري القضاء عليها تحقيقا للأمن الإقليمي والدولي على حد سواء، فإن استراتيجية تفكيك الجبهات أصبحت واضحة التصنيفات الحديثة لقوة المقاومة ووضعها في قالب الإرهاب، أتى بعد تجريد هذه الحركات المقاومة من حاضنتها الشعبية والتي في الغالب تستمد منها شرعيتها.

 

وإذا عدنا في الذاكرة لوجدنا ان كل حركات التحرر والمقاومة في العالم كانت شرعية ولها طابعها القومي والذي اعطاها الحق بالوجود كونها تمثل الاغلبية، وقادت شعوبها للتحرر والاستقلال.

 

وفي المشهد الحالي وخصوصا في منطقتنا العربية نجد أن حالة التفكك على المستوى الفكري والعسكري أصبحت ذريعة للمحتل الأجنبي أن يقف موقف المدافع عن شعوبنا العربية في الوقت الذي نسعى فيه لاثبات عدائية الاحتلال وعنصريته، نجد إننا نمارس العنصرية والعدائية على انفسنا.

 

وفي المقابل نجد أن عدونا يتغنى بالديمقراطية والاستقلال والدولة المدنية ذات الطابع الانساني، تحاوطه دول مفككة تضطهد شعوبها وتدمر مقدرات وممتلكات مواطنيها، استطاعت أن تجد لنفسها مبرر لوجودها وسط هذه الفوضى وتطلب الحماية والشرعية الدولية.

 

علاء الدين عبيد
رئيس المبادرة الفلسطينية في حب مصر

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى