المرأة

البازل.. حيلة النساء للتغلب على معوقات الحياة

عندما تمعن التفكير في قضايا المرأة ستجد المئات، جمعيها لها قاسم واحد مشترك وهي أن المرأة تستطيع أن تفعل كل شىء رغم وجود المعوقات والتحديات التي تقابلها.

 

فلو تحدثت عن المساواة أو التميز التوعي أو التحرش أو الصحة الإنجابية، فسوف نجد انفسنا أمام كم هائل من الموروثات والأمثلة وصولًا لقوانين الأسرة.

 

فنحن نسمع أمثلةً ومقولات خاصة بالنساء في ثقافتنا الشعبية تتحدث عن علاقة الرجل بالمرأة وعلاقتها بابنائها وجارتها و أمها فتسقط تلك الكلمات على اّذاننا ويقع حوار داخلي لدى كل منا.

 

فـكل نساء الأرض مهما كانت على درجة من العلم والمعرفة تقوم بهذا الحوار الداخلي الذي يتنوع فيه جميع الأطراف، وهى تحمل الهدوء الخارجي فهى تقوم بهذا الحوار في طيلة الوقت.

 

لعبة البازل

 

فعند تعرضها لمشكلة ما تقوم بسيطرة داخلية على بنانها وتستمر في التفكير إلى أن تجد الحل، فهي تقوم بالأعمال المنزلية بشكل لا إرادي ويا حبذا لو كان لديها عدد من الصديقات اللاتي يُفكرن بنفس الطريقة- فإن الموضوع سوف يأخد منحيات عنيفة بعض الشىء، فتمتلك السيدة الطريقة العنكوبتية فتبدأ بتجميع اطراف الموضوع في رأسها وتحلل البيانات والتصرفات والمكالمات وتتشابك الخيوط حتى تصل للصورة الكاملة. كما حال لعبة البازل، كل الأجزاء في مكان ولكنها بكل صبر تجمعها وتتضح الصورة كاملة لها.

 

هذه سيدة عادية مثل باقي جنسها تحمل اعباء و أفكار و أحلام لها ولأسرتها ولكنها لاتجد من ينصفها ويساعدها فحياتها بها الكثير من التحديات، رغم أن أكثر من 35 في المئة من الأسر المصرية تُعيلها النساء، ورغم أن المرأة استطاعت إثبات جدارتها في المناصب القيادية والتمثيل السياسي، واقتحمت مهناً كانت مقصورة لفترات طويلة على الرجل ونجحت فيها، لكن لا تزال الأمثال الشعبية موروثاً ثقافياً يرسّخ العنف ضد المرأة ويحجّم دورها في المجتمع.

 

فما هي أكثر الأمثال الشعبية التي تُنصف المرأة بل وتهينها أحياناً؟

 

  • أقلب القدرة على فُمها تطلع البنت لأمها

 

يُشير إلى أن الطبع عند النساء يغلب التطبع، حتى لو مارست المرأة سلوك مغاير عن أمها ستكون لها نفس خصالها، ويوضح أن المرأة سيئة السمعة أو الغير سوية تنجب إناثاً مثلها، وبالتالي تصبح الأم مصدراً للمعايرة والعار، لكن هذا المثل لها منظور إيجابي، وهو أن الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق – كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي، ولهذا فإن استخدم هذا المثل من منظور إيجابي فهو يُشيد بتربية الأم الفاضلة لبناتها على الأخلاق الحميدة.

 

  • اكسر للبنت ضلع يطلع لها اربعة وعشرين

 

مثل للتشجيع على الشدة في تربية البنات أي اضربها حتي لو كسرت لها ضلع ستكون بخير.

 

  • “نار جوزي، ولا جنة أبويا”

 

يقال هذا المثل عن الزوجة، إنها إن تركت بيت الزوجية، فلن تستقر في بيت أبيها (مهما وجدت فيه من راحة) حتى أنها ترى أن بيت زوجها أفضل على الرغم مما يكون فيه من متاعب.

 

  • “ابنك زي ما تربيه، وجوزك زي ما تعوديه”

 

يُشير إلى أنكِ تستطيعي تتطبيع زوجك على طباعك وتربي ابنك بطريقتك.

 

  • “القرد في عين أمه غزال”

 

يُشير إلى أن الأم دائمًا تحب ابنها وتدافع عنه، حتى إن كان شكله كـ القرد يكون في نظرها جميلًا كالغزال. يُضرب بـ هذا المثل لمن يدافع عن أخيه أو صديقه مهما كان مخطئًا في كل شيء.

 

  • “لبّس البوصة تبقى عروسة”

 

هذا المثل هو الأكثر استفزازاً فـ القاعدة العامة في عالم التجميل تقضي بأن كل النساء جميلات، والجمال منظور نسبي يختلف باختلاف الثقافات والمواقع الجغرافية، فمثلاً في الغرب يعتبرون أن بشرتنا السمراء مقياس للجمال المثالي، ولدينا بعض نجمات العالم سمراوات، مثل المطربة ريهانا التي لا يختلف عليها اثنان، أو عارضة الأزياء الشهيرة ناعومي كامبل، وكذلك الإعلامية الشهيرة أوبرا وينفري، فهي كانت مقدمة البرامج الأولى في العالم، وأيقونة جمالية.

 

  • “ضل راجل ولا ضل حيطة”

 

هو المثل الأكثر إهانة للمرأة المصرية قوية الشخصية، تقف في جوار الرجل وتشد من أزره، ولدينا في التاريخ الفرعوني ملكات مثل كليوباترا وحتشبسوت، نجحن في صنع الحضارة، بل عندنا أسطورة مثل إيزيس التي مضت في رحلة مضنية لتجمع أشلاء زوجها أوزيريس، وتتمكن من الحمل منه وإنجاب طفلهما حورس.

 

فهذه أمثلة حية على شدة بأس المرأة وعدم تبعيتها للرجل، أما المثل القائل: “ضل راجل ولا ضل حيطة” فيشبّه المرأة بالمُجبرة على الاستظلال بالرجل، نظراً إلى ضعف حيلتها، مما يعزز ثقافة تحجيم دور المرأة في المجتمع.

 

  • “شورة المرة بخراب سنة”

 

هذا المثل يرسخ لغباء المرأة، ولمقولة أن النساء ناقصات عقل، رغم أنه معروف في المجتمعات المصرية أن المرأة هي “وتد” أو عمود الأسرة، وفي الصعيد كلام النساء مسموع، خاصة ولو كانت كبيرة في السن.

 

ورغم أن الأمثال الشعبية تعبر عن تجارب السابقين، إلا أنها تمثل جزءاً هاماً من العنف الاجتماعي الممارس ضد المرأة، بل ترسخ التمييز الذكوري وتوضح لنا لماذا ينتهج المجتمع نهج الثقافة الذكورية.

 

ويقول الدكتور كمال الدين مختار أحمد الأستاذ المساعد بقسم علم الاجتماع، “إن الأمثال الشعبية تلخص خبرات الشعوب في العلاقات الإنسانية وتعبر عن علاقة الإنسان بالبيئة المحيطة، لذلك فهي تعمل كموجه للسلوك في المجتمع”.

 

رغم أن الحضارة الفرعونية كانت زاخرة بالملكات والكاتبات والوزيرات، فقد عمد الاستعمار الذي عاشت في ظله، مثل الغزو البطلمي، إلى إضعاف صورة المرأة في المجتمع بهدف إضعاف الشعب، حيث أصدر أمير بطلمي قراراً بأن المرأة لا تعقد العقود (لا تملك شيئاً) ولا تورّث، ونجد أن هذه الثقافة ما زالت منتشرة إلى يومنا هذا في صعيد مصر، حيث إن المرأة لا تورّث في الأراضي الزراعية والأملاك.

 

ويضيف: “خضعت مصر أيضاً إلى استعمارات عدة، كان أسوأها الاستعمارُ التركي، الذي فرض على المرأة الاتشاح بالسواد من شعر رأسها حتى أخمص قدميها، وكانت أسوأ ثلاثة قرون مرت على مصر ونسائها، حيث ضعفت مكانة المرأة على الإطلاق، ومع كل استعمار كانت تخرج الثقافة الدونية للمرأة في صورة أمثال شعبية يرددها الشعب، حتى أصبحت موروثاً يعتقدون في صحته، لأنه خلاصة تجارب السابقين، ومن هنا زاد قمع المرأة واستفحلت النظرة الدونية اليها في مقابل تأصيل رقي مكانة الرجل وتسلطه.

 

ويوضح أن الحل يكمن في زيادة الوعي ونشر التعليم والثقافة وعدم استغلال المرأة كسلعة، وأن نعود من جديد إلى إرساء الكلمة الطيبة كمبدأ للتعامل الأسري والاجتماعي.

 

كتبه-أسماء رمزي

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى