تقارير وتحقيقات

الاّثار الغارقة.. متاحف مدفونة تبحث عن طوق نجاة

كتب-أحمد سلامة

 

 

يعد علم الاّثار الغارقة من العلوم حديثة النشأة، وبسببه تغير المفهوم من على اّثار ما تحت الأرض فقط، لتصبح ما تحت الأرض والماء، فتحظى مصر بجميع أنواع الاّثار الغارقة، من سفن وقطع بحرية وقطع أثرية ومدن غارقة بها العديد من الأسرار ما تكفي أعوامًا للحديث عنها، مما دفع المجلس الأعلي للاّثار لإنشاء إدارة متخصصة للاّثار الغارقة عام 1996، ويعتبر البحر الأبيض المتوسط وتحديدًا منطقة أبو قير، المليئة باّثار سفن الحملة الفرنسية، والتي تعد من أهم المواقع الّثرية في البحر الأبيض المتوسط حتى زاع سيطها علميًا.

 

 

ويؤكد عبدالله العطار الخبير الاّثري ورئيس مجموعة انقاذ اّثار أسطول “نابليون بونابرت”، أن الإسكندرية هي المدينة الأولى للاّثار الغارقة التي تنتمي لعصور مختلفة، وأشهرها هي أسطول الحملة الفرنسية الذي يرقد في خليج أبو قير، موضحًا أن قبل غرق الأسطول، أرسل الفرنسيون سفينة “الباتريوت “التجسسية على الشواطئ المصرية لمعرفة أنسب الأماكن ليرسى عليها أسطولهم الفرنسي، أستعدادًا لغزو مصر، وعندما أقتربت “الباتريوت” من منطقة العجمي بالإسكندرية أصطدمت بالصخور، ومكثت في مياهنا الإقليمية، وعند غزو الأسطول الفرنسي لمصر غرقت أربعة قطع بحرية في منطقة أبو قير.

 

 

رسالة غرام تكشف مكان غرق “الباتريوت”

 

غير أن اكتشافها كان له طرفة تتوارثها الأجيال، وأسهمت في تغير الاكتشافات الاّثرية، ولها قصة طريفة كما يرويها عماد إدريس الخبير الاثري، قائلا، ” إن رسالة غرام كانت السبب وراء اكتشاف مكان غرق “الباتريوت” الفرنسية، حيث كان هناك أحد جنود الحملة الفرنسية على متن السفينة ويكتب رسالة غرام لمحبوبتة في باريس، ويذكر في الخطاب مكان تواجده تفصيليًا كأنها رسالة إلى قيادتة البحرية ويخبرهم فيها عن مكانه في عرض البحر، ويطوي هذه الرسالة ويضعها في زجاجة ويلقيها في مياه البحر لتجرفها المياه فتصل إلى السواحل الإيطالية، وتتفاوض السلطات الإيطالية مع الفرنسية على هذه الرسالة، وبالتعاون مع البحرية المصرية يتم أكتشاف “الباتريوت”، في منطقة العجمي وتم إنتشال ما بها لوضعه في متحف “قايتباي للسفن الغارقة”، بالإسكندرية.

 

جنود الحملة الفرنسية يصفون غزوهم لمصر سيفقدهم سروالهم

 

ومن “الباتريوت”، إلى “البوريوم” ينتقل إدريس، حيث يقول “ومن بين السفن التي اّثارت الاندهاش سفينة قيادة الأسطول الفرنسي “البوريوم” حيث وجدت مكتوب عليها حين تم اكتشافها بالفرنسية ما معناه ” بدون سروال”، ويرجع ذلك أنه كانت هناك حالة من الغضب بين الجنود في أيام الثورة الفرنسية لأنهم يعيشون في حالة من التقشف والإستياء، وأن غزوهم لمصر سيفقدهم سروالهم.

 

 

“الأعلى للاّثار” ينشئ إدارة لانتشال السفن الغارقة

 

ولم يكن من الممكن أن يتم تجاهل كل ذلك بما يمثله من قيمة اّثرية وتاريخية يقصدها القاصي والداني، بل وتحتل أهمية كبيرة عند كثير من الدول الأمر الذي دعا المسئولون في الاّثار المصرية إلى وضع الأمر موضع الأهتمام واتخاذ الإجراءات العملية للحفاظ على هذا الشكل الاّثري، وهو ما يقرره، جهاد الراوي المتحدث الإعلامي بوزارة الاّثار، قائلًا، أنه في عام 1996 قرر المجلس الأعلي للاّثار، إنشاء إدارة جديدة متخصصة في الاّثار الغارقة لإنتشالها والإستفادة منها سياحيًا كاّثر معروض في المتاحف او كاّثر غارق محفز لسياحة الغوص، فيعود علينا بالنفع مرتين، الأول بإنتشال القطع الاّثرية ووضعها بالمتاحف، والثاني ترك شاسية هيكل السفينة للإستفادة منه في سياحة الغوص، فيما أوضح الراوي، أنه قبل عملية الإنتشال يتم ترقيم الاّثر الغارق لعدم تعرضة للتفكك أثناء انتشاله وهذا هو الدور الرئيسي لإدراة الاّثار الغارقة “.

 

 

متاحف مدفونة تبحث عن طوق نجاة

 

ولا يعني ذلك هو إدارة الملف ” السفن الغارقة ” علي نحو جيد وإنما وقف مشروع حصر انتشال هذه السفن من الستينات حيث كان مخططًا للشواطئ المصرية أن تستفيد من ذلك بأكبر قدر ممكن، وفي حديث الدكتور عزت حسن رئيس مركز التدريب البحري والمحاكاة الأسبق لهيئة قناة السويس، ما يؤيد ذلك يقول، أن والده تقدم للرئيس الراحل جمال عبد الناصر بمشروع الانتشال للسفن في جميع السواحل المصرية، وأمر عبد الناصر بدراسة المشروع لأهميته على الاقتصاد المصري، وللأسف لم يبت النظر فيه.

 

 

وأوضح الدكتور عزت، أن لديه جميع المعلومات لمواقع السفن الغارقة مشيرًا، أن هذا المشروع يمكن أن يكون ضمن المشروعات الواعدة التي تسستقطب الشركات العالمية في مجال انتشال السفن والاستثمار في مشروع تنمية محور قناة السويس لقربها من مواقع السفن الغارقة، مؤكدًا أن المشرع يعمل على توفير مئات الملايين من العملة الصعبة، وتوفير فرص العمل، بجانب توفير احتياجات المصانع من السفن المنتشلة الخردة، لافتًا أن وجود هذه السفن تهدد أمن وسلامة الملاحة البحرية.

 

 

السفن الغارقة تعطي لقاع البحر مظهرًا جماليًا

 

وعلى الجانب الأخر يقول سعد الشيمي أستاذ المصورين تحت الماء، أن هذه السفن اّثر غارق محفز لسياحة الغوص تحت الماء، وأن هذه السياحة تفيد الاقتصاد القومي وتزيد من مكانة مصر سياحيًا، نظرًا لاهتمام السائح بهذه الرياضة، موضحًا أن هذه القطع الغارقة تسعى إليها الأسماك الكبيرة من مختلف الأنواع لتكون مأوى خاص بهم، فتعطي لقاع البحر مظهرًا جماليًا.

 

الوسوم

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock