عربي وعالمي

الانتخابات الإيطالية في ظل قانون روزاتيلوم.. قراءة في المشهد

من المقرر غدًا الأحد، إنطلاق الإنتخابات الإيطالية، التي تحمل متغيرات عدة ومعطيات جديدة في المشهد السياسي، التي تجرى لأول مرة بعد اعتماد القانون الإنتخابي الجديد في نهاية العام الماضي، والذي غير النظام الإنتخابي المختلط القائم في البلاد، وفيه سيتم انتخاب ثلث النواب في الدوائر المنفردة، والثلثين المتبقين سيتم انتخابهم على أساس القوائم الحزبية.

 

قانون الإنتخابات الإيطالية:

 

قانون الانتخابات الجديد “روزاتيلوم”، تم إقراراه في شهر أكتوبر الماضي والذي اعترضت عليه حركة الخمس نجوم في حين أيده الأحزاب الأخرى، والذي يشترط حصول أحد المرشحين على 37% من الأصوات ليؤهل للحكم مباشرةً، وإلا سيتم اختيار رئيسا للوزراء بعد عقد اتفاقًا بين الأحزاب كما حدث عام 2013.
 
 
 
ومن أبـرز المتغيرات التي تحملها الإنتخابات الإيطالية، تـرشح ماثيو رينزي (زعيم الحزب الديمقراطي) لمجلس الشيوخ، والعودة الـقـوية لسيلفيو برلوسكوني (81 سنة) رئيس وزراء إيطاليا السابق، إلى الساحة السياسية من النافذة، بعد أنَّ خرج منها من باب قرار منعه من الترشيح بسبب صدور حكم نهائي ضده في قضية التهرب الضريبي، وعدول الفـنان الـساخر بيبـي جريلو عن التقدم كمرشح، واكتفائه بلقب الأب الروحي ومنظر حركة خمسة نجـوم، وتركه المجال لشباب الحركة لقيادة الحملة الانتخابية، وعلى رأسهم لويجي دي مايو، 31 سنة، كمرشح بإسم الحركة لرئاسة الحكومة المقبلة.
 
 
وغدًا تنتخب إيطاليا على الصعيد الوطني برلمانا يتألف من مجلسين، هما النواب وعدد أعضائه (630 عضوا)، والشيوخ ويضم (315 عضوا منتخبا، بالإضافة إلى نخبة من أعضاء مجلس الشيوخ لمدى الحياة)، وينتخب رئيس الجمهورية لمدة سبع سنوات في جلسة واحدة لغرفتي البرلمان.
 
 
 
وتبدي بعض الأوساط في المفوضية الأوروبية تخوفا من أن تسفر الانتخابات الإيطالية عن تحالف حكومي هش يجعل منها غير قابلة للإدارة ولا يسهم في الدفع باتجاه تعزيز المشروع الأوروبي، حيث تراجعت ثقة الإيطاليين في الاتحاد الأوروبي خلال الأعوام الأخيرة الماضية، لعدم شعور الكثيرين من الإيطاليين بفوائد الانضمام للاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يسهم في تفسير سبب تراجع الحزب الديمقراطي الحاكم الذي يمثل يسار الوسط في استطلاعات الرأي.
 
 

قضايا اللاجئيين والانتخابات:

 

وتتسم انتخابات عام ٢٠١٨ باحتدام الصراع السياسي بين الأحزاب الإيطالية المتنافسة، والعودة القوية لرئيس الوزراء السابق سلفيو برليسكوني للمشهد السياسي مرة أخرى.
وتسيطر قضايا اللاجئين والأزمة الاقتصادية التي تواجهها إيطاليا منذ نحو 10 سنوات على المشهد السياسي، ويسود الذعر بين اللاجئين المهددين بالترحيل والإيطاليين الذين يخشون عودة الفاشية، إلى جانب توقع عزوف نحو 40 في المائة من الشباب عن المشاركة الانتخابية وفقا لاستطلاعات الرأي، فيما يسيطر على تلك الانتخابات خارجيا حالة من القلق والشلل تؤثر على أداء الاتحاد الأوروبي.
 
 

المنافس الأول في الإنتخابات:

 
ويتنافس في الانتخابات الإيطالية أربعة أحزاب سياسية هي الحزب الديمقراطي الحاكم في إيطاليا بزعامة ماتيو رينزي الذي تعهد بتقليص الدين العام إلى أقل من 100 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وخفض الضرائب على العمال والشركات، والضغط لتطبيق سندات اليورو وإعانات تأمين ضد البطالة على نطاق الاتحاد الأوروبي، إلى جانب ما قدمه الحزب من وعود انتخابية أخرى، مثل حق السفر مجانا على خطوط السكة الحديد لمدة ستة أشهر للعاطلين عن العمل، وتعيين 10 آلاف في جهازي الشرطة والمطافئ، وإعفاءات ضريبية لمساعدة الشباب على الاستقلال بحياتهم عن أهاليهم.
 
 

المنافس الثاني:

 
والمنافس الثاني في الانتخابات (حركة خمسة نجوم الشعبوية)، الذي أسسه الكوميديان السابق بيبي جريللو الذي كان يدعو لعقد استفتاء على بقاء إيطاليا في الاتحاد الأوروبي، إلا أن القائد الجديد للحزب لويجي دي مايو، البالغ من العمر 31 عامًا تراجع عن تلك الخطوة، وسعى القائد الأقل تحفظًا من جريللو إلى التقرب من الكنيسة، ودعا لشن حملة على الفساد والبيروقراطية، وتخفيض الضرائب على الشركات، وتحديد 780 يورو شهريًا حدا أدنى للدخل للإيطاليين، وهو حزب مناهض للحكومة وللنظام بشكل عام، والذي يعد باستثمار بـ 50 مليار يورو في مجالات استثمارية عامة لتسهيل الإجراءات الإدارية ومحاربة البيروقراطية في مختلف أشكالها، فضلا عن تشجيع فرص الابتكار والتكنولوجيا، وخفض الإنفاق العام، وتخفيض الضرائب التجارية، والاقتصاد (الخالي من الكربون) بحلول عام 2050، وإلغاء إصلاحات المعاشات التقاعدية التي رفعت سن التقاعد والإصلاحات القضائية والتعليمية، إلى جانب تراجع حزبه عن موقفه المتشدد من الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أنه لايزال يطالب باتفاقيات مع أوروبا متعلقة بإصلاح السياسات المالية.
 
 

المنافس الثالث:

 
المنافس الثالث حزب (رابطة الشمال)، يتزعمه ماتيو سالفيني، ويسعى للتحالف مع الأحزاب المعارضة للهجرة، ومعروف بنزعته العنصرية وكرهه للإسلام ويتطلع لفصل منطقة بادانيا بشمال إيطاليا وقد يخسر الحزب العديد من مؤيديه، بعد حادث إطلاق النار على عدد من اللاجئين، والذي ارتكبه أحد أعضاء الحزب فبراير الماضي، ويتضمن برنامجه الانتخابي إعطاء اهتمام كبير للبحث العلمي والتعليم، ودعم عقود العمل الدائمة وتعزيز الإنفاق العام، والتوزيع الضريبي التدريجي، وتحقيق سبل الرفاه العام، وخفض الإنفاق العسكري، داعيا إلى مواجهة “أسلمة إيطاليا” وإغلاق نحو 800 مسجد، ومحذرًا من نموذج المحاكم الشرعية التي صارت بديلا للقانون المدني في المملكة المتحدة.
 
 

المنافس الرابع:

 
أما المنافس الرابع والأبرز على الإطلاق فهو اليميني العجوز المخضرم رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو بيرلسكوني البالغ من العمر 81 عاما، والذي ترأس الحكومة الإيطالية 4 مرات، فعلى الرغم من شطبه من الخارطة السياسية لإيطاليا بعد استقالته الأخيرة، وسلسلة الفضائح والتهم التي لحقت به، ومنعه قضائيا من لعب دور سياسي حتى عام 2019، إلا إن فرصه في الفوز تعد جيدة، وقد اختار بيرلسكوني أن يلعب دور الظل أي في حال فوزه في الانتخابات حيث سيدعو شخصا آخر من حزبه لأن يشكل الحكومة.
 
 

بيرلسكوني المنافس الأقوى:

 
يظل بيرلسكوني منافسا قويا في تلك الانتخابات، حيث يملك برنامجا انتخابيا جاذبا للناخبين التقليديين والناخبين المسنين والطبقة الوسطى ورافضي اللجوء، وطرح فكرة إضافة منصب “وزير شؤون العمر الثالث”، وزيادة المعاشات التقاعدية لعدة آلاف من اليورو شهريا، ويرى ضرورة ترحيل 600 ألف شخص من المهاجرين، وإقرار نظام ضريبي موحد بدلا من المتصاعد.
 
 
 
وقد عقد بيرلسكوني تحالفا انتخابيا مع سالفيني جاره في اللهجة المعادية للمهاجرين، وحزبين آخريين يسعى من خلالهما إلى الفوز في الانتخابات المقبلة، ودعا إلى استبعاد أعداد كبيرة منهما، وتعطي استطلاعات الرأي حزب (رابطة الشمال) 14 في المائة من أصوات الناخبين، أي أقل بنقطتين فقط من حزب بيرلسكوني، وتشير إلى أن غالبية الإيطاليين يميلون إلى التصويت لصالح أحزاب متشككة بالمشروع الأوروبي، واليمينيين المتطرفين الذين يرون الهجرة غير الخاضعة للسيطرة هي السبب الوحيد وراء جرائم العنف، ويلقون باللائمة على حكومة الاشتراكيين الديمقراطيين.
 
 

رأي المجتمع الإيطالي:

 

على الجانب الأخر، يخشى الإيطاليون، من تنامي التطلعات الشعوية وأن تقود هذه الانتخابات الاحزاب اليمينية المتطرفة إلى دواليب السلطة، ويسود حالة من القلق والترقب الشديد، معظم الإيطاليين والأجانب إلى ظهور الأحزاب الشعبية والبيانات العنصرية التي تدعوا إلى الكراهية و التخوف من القيم الأوروبية، حسب ما وضحه الدكتور ريكاردو، المقيم في بروكسل.
 

 

علا أبو النور-إيطاليا

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى