فن وثقافة

اقرأ في الحكايات التراثية لـ”بوابة القاهرة”.. القط والثعلب

كان ياما كان، يا سعد يا كرام، ما يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام.

 

كان قطُّ بَرًيُّ، يعيشُ في غابةٍ بعيدًا عن الناس، خائفًا من بطشهم، فأخذ يومًا يجولُ في نواحيها حتى وجد ثعلبًا نائمًا تحت شجرةٍ مُلتفَّةِ الأغصانِ كثيفةِ الأوراقِ وارِفةِ الظِّلال، فاقتربَ منه راجيًا أنَّ يستفيد منه حيلةً تنفعُه عند الحاجة.

 

فتنبَّه الثعلبُ لحضوره… فبادره القطُّ بقوله السلامُ عليك يا أبا الحُصينِ ( أبو الحصين: كنية الثعلب لأنه يتحصن من المضار بكياسته )، صحَّ نَومُك وطابَ صحوك ولا برِحتَ في رداءٍ من العافية.

 

فنهض الثعلبُ من رقدتِه قائلا:  وعليك السلامُ يا أبا غَزوان ( أبو غزوان: كنية القط لأنه يغزو الفيران أبدا)،  ما الذي أتى بك إلى هذا المكان؟

 

قال: أنت سيدي بحرُ العِلمِ والحكمةِ ومهبطُ جميع الحيل، جئتُك يسوقُني إليك الأملُ عساك أنَّ تُعلّمنى حيلةً أنجو بها من مكايدِ الأعداءِ، وأتخلَّصُ من مساقطِ البلاء، ثم أعودُ معترفًا بفضلِك شاكرًا جميلَ صُنعِك.

 

فقال له الثعلب: على الخبيرِ وقَعت، وإلى العليمِ قَصدت… إعلم أنَّ جَعبة مكري لا تَستفرِغُها نوائبُ الزمان، ولا تُحيطُ بها أفكارُ بَني الإنسان، وحبلُ حيَلي لا تقطعُه يدُ الدهرِ مدى العُمر، فما ابتُليتُ بداء إلا قابلتُه بالدواء، ولا رُميتُ بمصيبةٍ إلا كشفها عني الدَّهاء.

 

وبينما هما في هذا الحديثِ، إذ سمعا صوت سَلُوقيٍ يتبعُه صاحُبه، فصعد القط إلى أعلى الشجرةِ وتوارى عن الأبصارِ بين أغصانها وأوراقها.

 

وأما الثعلبُ، فدخلَ جارَه، فشمَّه الكلبُ ودخل وراءه وأخرجه، فضربه الصيّادُ ضربةً كانت القاضية عليه.

 

فقال القطُّ في نفسه: حيلي مع قِلَّتها أنفعُ من حيلةِ مع كثرتها.

 

مغزاه

       

  • خيرُ الحِيل … ما بلَّغ الأمَل

 

بوابة القاهرة – من حكاوي التراث

 

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى