اقتصاد وموانئ

اقتصادي يوضح كيف يتصدى الاقتصاد المصري لتداعيات الصراع الروسي الأوكراني

أوضح أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية، كيف يتصدى الاقتصاد المصري لتداعيات الصراع الروسي الأوكراني.

وقال أشرف غراب إن الحرب الروسية الأوكرانية سيكون لها تأثير على الاقتصاد العالمي وأن مصر جزء من العالم، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري قادر على الصمود والتصدي للأزمات.

وأضاف “غراب” أن نجاح الاقتصاد المصري خلال أزمة جائحة كورونا، التي أثرت بالسلب على الاقتصادات الكبرى تؤكد أن مصر قادرة وقوية في ظل التداعيات الاقتصادية للصراع الروسي الأوكراني.

وأوضح أن الاقتصاد المصري خلال جائحة كورونا نجح بكل قوة في مواجهة الأزمة بعد تطبيق سياسات مالية واقتصادية واجتماعية ناجحة ما أدى لتحقيق معدلات نمو موجبة وتوقع المؤسسات الدولية البحثية زيادة معدلات النمو خلال العام الجاري، مشيرًا إلى أن مصر لديها خبرة وكفاءة تمكنها من مواجهة أي أثار سلبية جراء الحرب الروسية الأوكرانية.

أوستطرد الاقتصادي، أن مصر استبقت الحرب الروسية الأوكرانية في تأمين إمدادات القمح فبعد أن كان الاحتياطي في عام 2017 لا يكفي شهرا، فقد استطاعت الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة التوسع في زراعات القمح خلال المشروعات القومية الزراعية الجديدة كمشروع توشكى والدلتا الجديدة ومستقبل مصر وغيرها ما أدى لزيادة المساحات الزراعية للقمح بحجم يقترب من المليون فدان خلال السنوات الماضية، إضافة لمشروع الصوامع ما زاد من مخزون الاحتياطي من القمح يكفي لـ 4 شهور، بالاضافة إلى الإنتاج المحلي الذي سيبدأ توريده في أبريل القادم سيكون لدينا احتياطي يكفي لمدة 9 أشهر وفق المصادر الرسمية.

وأكد غراب أ هذا يعني أن احتياطي مصر من القمح يكفي لنهاية العام الجاري ولا يوجد ما يدعو للقلق، كما أن الحكومة ستعمل على التنويع في واردات القمح من 14 دولة أخرى، بالإضافة إلى وجود مخزون احتياطي استراتيجي من السلع الأخرى، فالسكر يكفي 4.5 شهر، والأرز يكفي 6.5 شهر، والزيت يكفي 5.5 شهر، والفول يكفي 3 شهور.

وأشار الخبير الاقتصادي أشرف غراب إلى أن القيادة السياسية وضعت خطة محكمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح فقد حققنا 55 % من الاكتفاء الذاتي، وسنصل لـ 65 % من الاكتفاء الذاتي منه عام 2025 وفقا للخطة المعدة، وهذا ناتج عن زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال العام الحالي.

وأكد أن الأرقام الرسمية قالت إنه في عام 2020 تم زراعة نحو 3.42 مليون فدان من القمح بموجب 8 مليون طن من القمح، وأن جملة احتياجات مصر من القمح سنويا وفقا لإحصائيات وزارة الزراعة من 14 إلى 15 مليون طن قمح.

كما كشفت خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2021 /2022 التي اقرها مجلس النواب عن استهداف الحكومة رفع نسبة الاكتفاء الذاتي في خطتها لتصل خلال عام 2020 من 51 % إلى 65 % عام 2025 بحيث يزيد المزروع من 3.4 مليون فدان إلى 3.7 مليون فدان، إضافة إلى زيادة انتاجية الفدان من 2.7 طن إلى 3 طن، ويمكن تقدير التحسن في الاكتفاء الذاتي خلال العام المالي الجاري من 52 % إلى 53.7 %.

وأشار أشرف غراب إلى أن الاقتصاد المصري شمولي ومتنوع وأكثر مرونة وقادر على التصدي وامتصاص الصدمات الاقتصادية المحلية والعالمية.

وأوضح أن مصر استطاعت خلال السنوات الماضية تعظيم المنتج المحلي وتوطين الكثير من الصناعات والتوسع في توطين صناعة مستلزمات الإنتاج وخامات الصناعة حتى نعتمد على أنفسنا وتقليل فاتورة الواردات وزيادة الصادرات.

مشيرًا إلى أن ذلك جاء نتيجة تبني الحكومة إستراتيجية وطنية لتعظيم القدرة الإنتاجية في كافة القطاعات المختلفة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وكان نتاج ذلك فقد حققنا الاكتفاء الذاتي في الدواجن بنسبة 98%، وحققنا الاكتفاء الذاتي من الأسماك بنسبة 100%، وبيض المائدة بنسبة 100%، والألبان بنسبة 100%، وحققنا الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء لما يقارب الـ 60% وسنصل لـ 65 % عام 2025 خاصة مع استمرار دعم الدولة للمشروع القومي للبتلو، كما حققنا الاكتفاء الذاتي من السكر بنسبة تصل لـ 90%.

أضاف غراب، أنه من ناحية تأثر قطاع السياحة بانقطاع الوفود الروسية والأوكرانية عن مصر جراء الحرب، فإن هناك ارتفاع في أعداد السائحين القادمين من أوروبا، كألمانيا وفرنسا وبريطانيا وغيرها من الدول، إضافة إلى بدء وزارة السياحة بوضع خطة تنشيطية في أسواق سياحية أخرى بديلة، كسويسرا وإيطاليا وبريطانيا ودول وسط أوروبا والدول الاسكندنافية.

وأوضح غراب أن التأثير السياحي لن يكون على مصر فقط ولكن في دول كثيرة كانت تعتمد على السياحة الروسية والأوكرانية، مضيفا أنه يمكن أن تلعب الصادرات وتحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات قناة السويس في تعويض ما يتراجع من إيرادات السياحة.

تابع غراب، أنه رغم وجود الأثر الاقتصادي السلبي جراء الحرب الروسية الأوكرانية إلا أنه هناك تأثيرات إيجابية تعود على مصر وتصب في صالح الاقتصاد القومي منها، إرتفاع إيرادات قناة السويس لأنها تعد الممر الملاحي الأمن الأن والأقصر مسافة في ظل عرقلة العمل بموانئ البحر الأسود وممر الشمال الروسي.

كما ستكون مصر ودول أخرى البديل في إمداد الدول الأوروبية بالغاز الطبيعي بديلا للغاز الروسي، ما يزيد من صادرات مصر من الغاز الطبيعي وبالأسعار العالمية العالية الجديدة بعد ارتفاع سعره، إضافة إلى إمكانية تصدير مصر من فائض الاحتياطي الاستراتيجي من الطاقة الكهربية لدول قارة أوروبا عن طريق كابل بحري بين مصر وقبرص ثم إلى أوروبا ما يساهم في تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي للطاقة.

كتبه| محمد فتحي

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى