اقتصاد وموانئ

اقتصادي: مبادرة البنك المركزي لضمان الاستيراد ستحل المشكلة إذا التزمت البنوك بالتنفيذ

قال أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية، إن مبادرة البنك المركزي لضمان عمليات الاستيراد من خلال تغطية المخاطر المصاحبة لإصدار الاعتمادات المستندية عبر البنوك، هي مبادرة جيدة وستحل أغلب المشاكل التي يعاني منها خاصة صغار المستوردين، بعد قرار وقف التعامل بمستندات التحصيل، وذلك في حالة التزام البنوك بتنفيذ المبادرة.

أوضح غراب، أن مبادرة المركزي تستهدف المستوردين والشركات الذين لهم سابقة تعامل للاستيراد من خلال مستندات التحصيل فقط ومن ذات البنك، فهؤلاء سيتم التعامل معهم بشكل أسهل، بحيث تقوم شركة ضمان مخاطر الائتمان بضمان محفظة البنك بنسبة 100 % للجزء غير المغطى، بعد أن تقوم بموافاة البنوك بمحددات وإطار العمل بهذه المبادرة، مع التزام البنوك بموافاة شركة ضمان مخاطر الائتمان بالبيانات اللازمة عن هذه المحفظة أسبوعيا، إضافة إلى إعفاء البنك من عمولة الضمان لمدة 6 أشهر.

أوضح غراب، أن قرار البنك المركزي بوقف التعامل بمستندات التحصيل والعمل بالاعتمادات المستندية فقط، غرضه إطلاع البنوك على عملية الاستيراد بشكل كامل للحد من عمليات التلاعب في قيمة الفواتير والتهرب من سداد الجمارك، وذلك يتماشى مع توجهات الدولة بشأن حوكمة عمليات الاستيراد، وتفعيل منظومة التسجيل المسبق للشحنات، موضحا أن التعامل بمستندات التحصيل هى طريقة التعامل فرديا بين المستورد والمصدر، وما البنك إلا وسيلة للسداد دون أدنى مسئولية أو التزام أو رقابة، أما بالاعتمادات البنكية، فذلك يعني أن التعامل سيكون بين البنك المستورد والبنك المصدر مما يتيح للبنك المراقبة والالتزام بالسداد بين مؤسستين رسميتين هما البنكان لصالح العميل.

وأشار غراب إلى أن القرار يحمل شقين أحدهما إيجابى، والآخر ربما يراه بعض المستوردين سلبيا، فإيجابيته تكمن في مراقبة السلعة ومصدرها بطرق شرعية، وأيضا جودتها ومن ثم ما يستحق عنها من جمارك وضرائب كانت مبهمة ومجهولة، ربما تم التلاعب فيها من قبل الأفراد على النظام القديم، لعدم إعطاء حق الدولة كاملا، وهو ما يضيع على الدولة موارد كانت ضائعة بحكم طبيعة المكسب والربح.

تابع غراب، أما الجانب الذى يخشاه المستوردون من فتح الاعتمادات المستندية بالبنوك، فهو الرقابة وزيادة الكُلفة، وجعل الأفراد المتعاملين استيرادًا وتصديرا ثانويين، لا يملكان التصرف إلا من خلال البنك، وهو من يتولى السداد، وتحديد الضريبة، ومصدر وجودة السلعة، إضافة للرسوم التي سيأخذها البنك مقابل الخدمة، وهو ما لا يحبذه المستورد للسلعة بالطبع، لاقتطاعه جزء من أرباحهم، لكنه حق مشروع لا جدال فيه، في ظل دولة تحافظ على مكتسباتها ومواردها وحقوقها.

وأضاف غراب أن الأمر وإن تسبب فى حالة من عدم الرضا لدى فئة من العملاء، إلا أن هناك من يتعامل بضميرٍ ويريد أن يسلك طريق النور، بسداد حق الدولة، وأيضا تسديد المستحق وإن حدث لدى التاجر عجز، والبنك المحلي سيتعامل معه حسب الاتفاق المبرم فى مثل تلك الحالات، وإن كان هناك من فارق بين ما كان يكتبه الفرد على النظام القديم، وما يحدده البنك بالقرار الجديد، فإنه سيكون ضئيلا لأن الفواتير كانت تُصنع لدى كثير منهم بالمقاربة، وليست بالقص والقطع كما يُردد البعض.

تابع غراب، أن القرار لن يؤثر على الشركات الصغيرة لأنه استثنى الشحنات حتى 5 آلاف دولار، كما أنه لن يؤثر على كل من الأدوية والأمصال والكيماويات الخاصة بها والسلع الغذائية المستوردة لأن القرار استثناها.

كتبه| محمد فتحي

موضوعات متعلقة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى